مسلسل Ganglands (أرض العصابات) هو استكمال لعالم الإجرام الذي استكشفه المخرج الفرنسي جوليان لوكليرك للمرة الأولى في فيلم Braqueurs (اللصوص) في العام 2015. بدأت شبكة "نتفليكس" تعرض مسلسل الجريمة والتشويق الفرنسي، وهو من كتابة حميد حليوة ولوكليرك.
المسلسل من بطولة سامي بوعجلة، وصوفيا ليسافري، وترايسي غوتواس، وسامويل جوي، ونبيهة عكاري، وسليم كشيوش، ونور الدين فريحي، وغيرت فان رامبربيرغ، وبكاري ديومبيرا.
يروي المسلسل قصة مجرمين يحاربون بعضهم البعض ويُركّز على أهمية العائلة قبل أي شيء آخر، حيث يكون الفرد مستعداً لفعل كل ما يلزم، مهما كان تصرفه خطيراً، لحماية أقرب الناس إليه. ثمة خط فاصل بين مواصفات المجرمين الأكثر إنسانية، مع أن هذه القصة تُسهّل على المشاهدين الانحياز إلى طرف دون سواه رغم النشاطات الإجرامية التي تقوم بها الأطراف المتناحرة.
في بداية القصة، تكون "شاهيناز" (صوفيا ليسافري) و"ليانا" (ترايسي غوتواس) مجرمتَين مبتدئتَين تدّعيان أنهما تقدّمان خدمات جنسية وسرعان ما تسرقان تاجر مخدرات خطيراً. لكنهما لا تتوقعان أن تطلق هذه الجريمة البسيطة ظاهرياً سلسلة من المشاكل بين الزعماء في سوق المخدرات الذي تحتدم فيه المنافسة.
هما تسرقان رجل العصابات "صابر" (سليم كشيوش) الذي يسعى إلى الانتقام منهما واسترجاع البضاعة الثمينة تزامناً مع استغلال الوضع لتحقيق مكاسبه الخاصة، وسرعان ما يأخذ "شاهيناز" رهينة لديه. تكون هذه الأخيرة ابنة أخ "مهدي" (سامي بوعجلة)، وهو سارق عنيف وبارع يدير عصابته الخاصة ويبدي استعداده لفعل كل ما يلزم لإنقاذ عائلته.
يتعلق أكثر جانب مثير في هذا المسلسل على الأرجح بالصدام بين "مهدي" بصفته سارقاً محترفاً، والأعمال الأكثر قذارة التي يقوم بها أفراد عائلته الذين يصبحون في خطر بسبب تجار مخدرات عديمي الضمير. في غضون ذلك، يحاول "صابر" إقناع والده بتوسيع أعماله، فيُجبِر نسيبته "صوفيا" (نبيهة عكاري) على لعب دور الوساطة بينهما.
بشكل عام، تُعتبر القصة بسيطة ولا تتطلب أي تفكير عميق. تبقى الأحداث متوقعة وتخلو من التحولات أو اللحظات المفاجئة. بعبارة أخرى، يسهل أن يتوقع المشاهدون اقتراب موت إحدى الشخصيات مثلاً.
لكن يسهل أن ينجذب الجمهور إلى السيناريو السلس، ومشاهد الحركة الممتعة، والأداء التمثيلي المقنع من أبطال القصة. تبرز طبعاً بعض الجوانب الميلودرامية المفرطة، منها خلافات "صابر" مع والده و"صوفيا"، فهما لا يصدّقان أنه يتمتع بالشجاعة والذكاء لإدارة عملهما الإجرامي. تفتقر شخصية "صابر" إلى العمق، وتفشل هذه المحاولة لزيادة تأثيره على الأحداث عبر خلق قصة موازية له. هذه الجوانب لا تضيف أي قيمة إلى العمل، لكنها لا تنعكس سلباً على الحبكة الأساسية لحسن الحظ.
في المقابل، يبدو الخط السردي الخاص بـ"مهدي" و"ليانا" مدهشاً. "مهدي" رجل محترف وبارع في عمله، و"ليانا" سارقة بسيطة في بلدة صغيرة تُركّز على سرقة الخردة، ظاهرياً على الأقل. قد يبدوان في البداية متناقضَين لأقصى حد لأنهما يأتيان من عالمَين مختلفَين بالكامل. لكن تزداد الكيمياء بينهما مع تطور الأحداث، ومن الممتع أن نشاهد هذا التعاون بين محترف ومبتدئة ضد جميع العصابات الأخرى.
يقدم سامي بو عجلة وترايسي غوتواس أدوارهما بطريقة مقنعة، إذ يبدو أداؤهما مبهراً في جميع اللحظات وتسهم مشاهد الحركة التي يشاركان فيها في رفع مستوى المسلسل وزيادة متعته وجوانبه المثيرة. في المقابل، لا يبدو تجار المخدرات خطيرين بالدرجة المطلوبة. يكون هذا النوع من الأشخاص مجنوناً ووحشياً، ولا يهتم إلا بمتابعة أعماله وبحجم الأرباح التي يحصدها. لكن تفشل هذه الشخصيات في إضفاء طابع خطير على أجواء المسلسل. حتى أن الثنائي "مهدي" و"ليانا" يبدو أكثر خطورة من الشخصيات التي يُفترض أن تكون شريرة.
على صعيد آخر، يعجّ المسلسل بمشاهد خاطفة للأنفاس، وهي تستمر على مر الحلقات وتبقي المشاهدين على أعصابهم. لكن تطغى مظاهر الحركة والعنف على القصة لدرجة أن تُجرّدها من جانبها العاطفي. المؤثرات البصرية مذهلة، إذ تصطبغ معظم المشاهد بالألوان، وتوحي مواقع التصوير البسيطة بأن صانعي العمل يستهدفون الجمهور الأوروبي بشكلٍ أساسي. المزاج العام جامح، ومشاهد العنف قاتمة وقوية، والحوارات آسرة... باختصار، يحمل العمل جميع عناصر التشويق التي تضمن نجاحه.
أخيراً، يلتزم هذا المسلسل الفرنسي بجميع معايير قصص الجريمة والتشويق، بدءاً من المخدرات، والمنافسات، والمعارك، وصولاً إلى الأسلحة، والعنف، وجرائم القتل الوحشية. وبفضل أداء الممثلين المبهر، تكثر لحظات المتعة التي تنتظر محبّي الحركة تحديداً.