رمال جوني -

حراك النبطية... ثورة بعد هدوء؟

3 دقائق للقراءة
إضاءة الشموع في النبطية للشهيد توفيق

أعاد إستشهاد الشاب أحمد توفيق الثوار إلى الساحات، في حين كادت ساحات النبطية وكفررمان أن يخفت نجمها بعدما أصابها الخمول، وسط انتظار وترقب لما قد يحصل.

تلك الساحات الجنوبية كانت حركة لا تهدأ، وقدّمت المبادرات الإنسانية للعوائل الفقيرة، واتبع روادها سياسة "بالتعاون منغير واقعنا" والتي أرست قاعدة "لا يتغير المحيط اذا لم نغير فكرنا"، ودأب الثوار على تعزيز وتنمية روح العمل الجماعي فيما بينهم عبر سلسلة أنشطة وحوارات ومبادرات لم تخلُ من الحس الوطني والإنساني.

بالأمس عاد الثوار الى الساحات، أضاؤوا الشموع عن روح الشهيد توفيق، وقرروا شدّ الهمة مجدداً، وفيما يدرك الجميع أن نبض الحراك خفت، يعيد البعض الأمر الى ترتيب البيت الداخلي، اذ نظم في الفترة الماضية سلسلة ورشات تدريبية لشباب الحراك تهدف إلى تنظيم الصفوف واستقطاب وجوه شابة للدفاع عن حقوقهم، الا أن الأهم هو إطلاق خطة جديدة للتحرك.

أيقن الحراك أن الهدوء لم يصبهم إلا خيبة أمل، عقدوا العزم على توسيع مروحة تحركاتهم، فساحاتهم اشتاقت للغة الثورة، لا يخفي أحد مدى قدرة الحراك بالضغط، وتجده أعد العدة للانطلاق بزخم أكبر، كل ساحة وضعت أجندة تحركاتها. ويؤكد محمد من حراك النبطية أن الناس فقدت قدرة التحمل، السرقات تنتشر، "كل يوم هناك اكثر من خمس سرقات لأجل تأمين لقمة العيش"، في حين ينطلق يوسف من قناعة الضغط العكسي الذي يفترض تحفيز الناس للمشاركة في آلية الضغط تأسيساً للوبي ضاغط، يعزز من فرضية تحصيل حقوقهم".

ترتبط ثورة النبطية بثورة لبنان، ويشدد محمود شعيب وهو أحد أركان حراك النبطية، على أنه يجهد لعودة التحركات الضاغطة في شتى الاتجاهات، انطلاقاً من خسارة جزء كبير من المواطنين لاعمالهم او تآكل رواتبهم، ويشير شعيب إلى أن التصعيد سيكون بزخم اكبر، فالانفجار الاقتصادي بات وشيكاً، والناس لم تعد تحتمل، والملفات العالقة والشائكة تنذر بالكارثة، ويفترض ان يكون الثوار على قدر اهل عزم الشعب.

على مسافة ايام من استحقاقات مصيرية تنتظر البلد، يرفض الحراك الوقوف متفرجاً، يتجه نحو تصعيد خطواته، تعزيز أرضية مطالبه المعيشية والحياتية من دون ان يبتعد عن مطالبته محاسبة الفاسدين، والمطالبة بقضاء عادل ينطلق من قاعدة الثورة ولدت من رحم الفقر، وستنتصر للفقراء.

ويؤكد الثائر أيمن أن الثورة مستمرة وبزخم أكبر، ولا يتردد بالقول إننا ملتزمون بالضغط من أجل مكافحة الفساد والمتورطين به، إلا انه يركز على عناوين رئيسية ستكون عنوان المرحلة القادمة وهي استقلالية القضاء، وحملات التوعية على حقوق المواطنين.

في حين يرى محمد ترحيني أن الثورة في النبطية مستمرة ما دامت المعاناة مستمرة لأن إرادة الثوار لن تخمد، يعتبر أن الطريق لا يزال طويلاً وان التغيير قدر حتمي ودولة الظلم والبغي والجور الى طريق الزوال.

لا ينكر ترحيني أن سبب هدوء الساحة هو لاعطاء فرصة للحكومة الجديدة، لكنه يؤكد ان قطار الثورة لن يقف حتى تحقيق كل مطالب الثوار الشرفاء.

يصب الثوار جام غضبهم على تراخي الحكومة في معالجة اوضاع الناس الاقتصادية بعدما ضاقوا ذرعاً من انتظار التغيير، لم ينالوا سوى الغلاء، يتجهون لاعلاء صوتهم، فالصمت، الهدوء، الترقب، لم يعد يجدي، تقودهم المعاناة اليومية لابناء بلدهم، يعتبرون انفسهم صوت الشعب، ربما القشة الأخيرة في خلاص الوطن من رزمة الفاسدين ومحاصصاتهم، ومتوقعاً ان تحمل الايام القادمة مزيداً من التحركات، ومما لا شك فيه ان الغلاء الفاحش وانقطاع الغاز وغلاء اللحوم والدجاج وكل السلع التي تمس المواطن مباشرة، ستكون نبض الثورة الجديدة.