خالد أبو شقرا

الوزارة "الخام" تواجه الأفكار المصقولة

4 دقائق للقراءة
وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات واحدة من الوزارات التي أُدخلت حديثاً الى نادي الحكومات. "إبتكارها" للمساعدة في تحقيق عدالة توزيع الوزارات بين المناطق والأفرقاء، صب في مصلحة قطاع يعتبر الأكثر تأثيراً، والأسرع نمواً في اقتصاديات الدول الحديثة.

على الرغم من تجريد "التكنولوجيا" من حقيبتها وعصر موازنتها، "بدأت وزارة تكنولوجيا المعلومات خطة سريعة للنهوض بالقطاع المتأخر تنظيمياً. فأجرت مسحاً أولياً لواقع (التكنولوجيا) في القطاعين العام والخاص، وذلك لفهم التحديات التي يواجهها ومعرفة الإمكانات وتحديد نقطة الإنطلاق". يقول وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني، في حديث خاص إلى "نداء الوطن".

عقبات غير تقنية

البداية لم تكن سهلة فالوزارة "الخام" لا تترتب عليها المساعدة في بناء القطاع فحسب، إنما بناء نفسها أيضاً، ورسم هيكليتها، وتحديد صلاحياتها، لكي تتوافق ولا تتنافر مع صلاحيات غيرها من الوزارات. الموضوع على صعوبته لا يزعج الوزير الشاب، فالبداية من الصفر قد تكون أكثر وضوحاً وأسهل تنفيذاً. "خصوصاً إذا علمنا أن قطاع التكنولوجيا يملك طاقات بشرية هائلة. وإمكانية كبيرة، تجعل منه السباق في التطور والإنتاج على صعيد العالم العربي"، يقول أفيوني.

في العام 2014 أصدر مصرف لبنان التعميم رقم 331 الذي يسمح للمصارف والمؤسسات المالية، بالمساهمة ضمن حدود 3 في المئة من أموالها الخاصة، في دعم مشاريع التكنولوجيا الناشئة، وتعهد بدوره بالمساهمة بـ 400 مليون دولار، لزيادة مساهمة قطاع المعرفة في الناتج المحلي بنسبة 1 في المئة. وبعد 5 سنوات لم تتعد مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات من الناتج الـ 3 في المئة، في حين يتجاوز هذا المعدل الـ 15 في المئة في الدول المتطورة. وهذا يعود بشكل أساسي الى استمرار الصعوبات في إنشاء الأعمال، واصطدام المبادرين بالعوائق الإدارية، وتوقف تمويل مشاريعهم بقروض ميسرة ومدعومة. كما أن العراقيل البيروقراطية تتعارض مع رشاقة القطاع وسرعته، وهو ما يدفع الكثر من أصحاب الأفكار إلى عدم قوننة شركاتهم، وبالتالي الى مزاولة المهنة بشكل غير منظم.

معدلات قياسية في إنشاء الشركات


رغم كل التحديات حافظ لبنان على معدلات مرتفعة بعدد شركات التكنولوجيا الناشئة. فحقق في العام 2017 ثاني أعلى معدل بعد مصر بـ 56 شركة ناشئة. واحتل العام الماضي المركز الثالث بـ 44 شركة. "مؤشر جيد لكنه غير كاف" يقول أفيوني، فـ "الأساس اليوم هو قدرة الشركات على الإستمرار والتوسع داخلياً وخارجياً. وهو ما دفعنا إلى إطلاق خطة شاملة لقطاع التكنولوجيا".

خطة التطوير

تنقسم خطة الوزارة، الى شقين، الاول: هو الإنتقال إلى تنفيذ التحول الرقمي في الإدارات العامة (الحكومة الإلكترونية). والثاني: هو دعم القطاع الخاص وتحفيز الشركات، من خلال إقرار مجلس الوزراء مشاريع قوانين لتعديل صلاحية المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمار (إيدال)، وتوسيع مساهمتها في دعم مشاريع التكنولوجيا الحديثة، والقديمة التي تطلق برنامجاً جديداً، وتكفلها بتغطية إشتراكات الموظفين في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في أول عامين من إنطلاق الشركة، وهو ما يوفّر حوالى 25 في المئة من كلفة التوظيف في الشركات الناشئة. كما تعمل الوزارة على مساعدة الشركات على التوسع خارج الأراضي اللبنانية عبر الإتفاقيات التجارية، وتسهيل المشاركة في المعارض العالمية. وبحسب أفيوني فإن "الخطة أقرت، ونحن بانتظار تحولها إلى قانون في البرلمان، وإقرار مراسيمه التطبيقية".

بعد مضي أكثر من 5 سنوات على اطلاق المرسوم 331 ومرور مسيرة تمويل المبادرات بالكثير من المطبات والعراقيل لم نشهد أي دراسة تقييمية لنتائج المرسوم ولكمية الأموال التي أنفقت على القطاع، وما إذا كانت قد أعطت النتائج المرجوة منها. وهذا ما يحمّل وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات مسؤولية كبيرة في متابعة كل هذه الملفات الشائكة والإنطلاق بخطة مستدامة بعيدة عن مزاجية التمويل واستنسابية المعايير.

Dream city

الحلم بمدينة تكنولوجيّة مميّزة تجذب الشركات الرائدة في هذا القطاع بات على قاب قوسين أو أدنى. فالمنطقة الإقتصادية الخالصة في طرابلس أفردت حيزاً للتكنولوجيا ستنشأ عليها مدينة تكنولوجية مصغرة تحت ا سم «مركز المعرفة والإبتكار». الأمر سيعطي حوافز كبيرة للشركات الأجنبية للقدوم إلى لبنان والمساعدة في تطوير القطاع، سواء لناحية التوظيف أم رفده بالعملات الأجنبية.