مقتل ثلاثة جهاديين فروا من السجن في موريتانيا خلال عملية لتوقيفهم

4 دقائق للقراءة

أعلنت الحكومة الموريتانية في بيان السبت مقتل ثلاثة من بين أربعة جهاديين فروا من السجن في الخامس من آذار/مارس، وأفاد مصدر أمني أن من بينهم السالك ولد الشيخ الذي كان محكوما بالإعدام.

وأكدت وزارتا الدفاع والداخلية في بيان مشترك القبض على العنصر الرابع خلال عملية للقبض على الفارين. 

كما قُتل عنصر من الدرك في العملية التي جرت ليل الجمعة السبت في منطقة آدرار الصحراوية (شمال) التي تبعد مئات الكيلومترات عن العاصمة نواكشوط. 

وعملية الفرار من السجن التي شهدت مقتل عنصرين من الحرس الوطني وإصابة عنصرين آخرين، حدث نادر في موريتانيا. 

وأضر هروب الجهاديين، وكلهم موريتانيون، بالصورة الإيجابية لموريتانيا في ما يتعلق بمكافحة المتطرفين الإسلاميين.

وسبق أن فر السالك ولد الشيخ من السجن في كانون الأول/ديسمبر 2015 قبل اعتقاله في غينيا بيساو وإعادته إلى موريتانيا بعد ثلاثة أسابيع.

حكم على ولد الشيخ عام 2011 بالاعدام على خلفية محاولة اغتيال الرئيس حينها محمد ولد عبد العزيز واستهداف السفارة الفرنسية. ورغم عدم إلغائها، لم تطبق موريتانيا عقوبة الإعدام منذ عام 1987.

تعتبر الولايات المتحدة المنخرطة في عملية مكافحة الجهاديين في منطقة الساحل، أن السالك ولد الشيخ هو أحد منظمي اغتيال أربعة سياح فرنسيين في جنوب شرق موريتانيا عام 2007.

بعيد هروبهم من السجن، أطلقت السلطات عملية بحث واسعة النطاق عن الهاربين الأربعة، وقالت وزارتا الدفاع والداخلية إنه بناء على معلومات استخبارية، تم تحديد موقعهم في منطقة جبلية وعرة في آدرار.

وأضافت الوزارتان أنه "أثناء عمليات التمشيط والبحث التي نفذتها وحدات برية ووحدات من الدرك متخصصة في مكافحة الإرهاب، تعرضت هذه الأخيرة لإطلاق نار كثيف، أدى بها إلى الدخول في اشتباك مع العناصر الإرهابية" أسفر عن مقتل ثلاثة منهم وتوقيف الرابع ومقتل عنصر من الدرك. 

ولم ترد أي معلومات عن مكان الجهاديين في الأيام الأخيرة ولا عن كيفية وصولهم إلى الشمال.

وقال مسؤول أمني في الأيام السابقة إن هروب سالك ولد الشيخ كان "منظمًا جيدًا ومخططًا له لفترة طويلة".

- "أكثر خطورة" -

أشادت اللجنة الأمنية العليا التي كلفها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بالتعامل مع ملف الفارين، بهذه "العملية النوعية" مؤكدة أن قوات الأمن ستبقى "الدرع الحصين" للبلد الذي يناهز عدد سكانه أربعة ملايين نسمة. 

لم تشهد موريتانيا أي هجوم على أراضيها منذ عام 2011، نتيجة للجهود الأمنية والسياسية التي بذلت منذ العقد الأول من القرن الحالي لكبح التهديد الجهادي. في الوقت نفسه، انتشرت الجماعات الجهادية في مالي المجاورة ثم في دول أخرى بمنطقة الساحل.

هروب السالك ولد الشيخ من السجن المركزي في نواكشوط أعاد إلى الأذهان زمن الهجمات في موريتانيا التي أججها حينها توسع نشاط الجماعات المتطرفة في الجزائر المجاورة من ناحية الشمال.

واعترفت الحكومة هذا الأسبوع بأن "ثغرات أمنية" مثل الموجودة "في كل مكان في العالم" سمحت بهروب الجهاديين الأربعة الأحد الماضي.

في نهاية عام 2008، انضم السالك ولد الشيخ إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وانخرط في كتيبة "الفرقان" بقيادة الجزائري جمال عكاشة المعروف باسمه الحركي يحيى أبو الهمام، بحسب الباحث المتخصص في الحركات الجهادية إسلام ولد الصالحي ومسؤول أمني.

برزت كتيبة "الفرقان" من خلال عدة عمليات دامية مثل هجوم تورين الذي أودى بحياة 11 عسكريا موريتانيًا عام 2008، وكذلك اغتيال مسؤول استخباراتي مالي كبير عام 2009 في مدينة تمبكتو (شمال).

وأدرجت الولايات المتحدة السالك ولد الشيخ على لائحتها السوداء لـ"الإرهابيين الدوليين".

ويؤكد إسلام ولد الصالحي أن الجهادي  محمد ولد الشبيه وهو من بين الفارين من السجن، كان أيضا عضوا في كتيبة "الفرقان"، وربما كان "أكثر خطورة" من ولد الشيخ. 

وقتل ولد الشبيه خلال العملية في آدرار، بحسب المسؤول الأمني نفسه.

حوس/ح س/أم

Agence France-Presse ©