يستعجل الجميع قرارات حكومة الرئيس حسان دياب المطلوبة في شكل عاجل، وأبرزها في الأيام المقبلة التعيينات الإدارية الملحة في مواقع عليها أن ترسل إشارات على مدى استعادة الثقة والصدقية، أو أن تواكب خطوات تصحيحية أو علاجية لاستحقاقات سريعة، منها تسديد أو عدم تسديد قيمة سندات يوروبوندز البالغة ملياراً و200 مليون دولار أميركي وموعدها في 9 آذار المقبل.
لكن الوسط السياسي يتندر حول آليات اتخاذ القرار في الحكومة التي يعرف وزراؤها الأولويات وبعضهم سبق له أن تعمق فيها. وهي أولويات يدرك المتابع العادي طبيعتها، لكثرة ما حصل جدال في شأنها، في السنوات والأشهر الماضية، فكيف إذا كان هناك وزراء اختصاصيون في حقائبهم الوزارية؟
أسباب عدة حالت حتى الآن دون اقتناع الدول المعنية بمساعدة لبنان، بأن الحكومة الجديدة عدلت في المشهد الذي كان حال سابقاً دون تقديم الدعم للبلد:
- أن كل العناوين الأساسية للخطة الاقتصادية أحيلت إلى لجان فيها خليط من الوزراء والاختصاصيين والمستشارين، إلى درجة بلغ معها عدد اللجان 18لجنة، ليكتشف المعنيون أن كثرتها لا يحقق الهدف إلا إذا كان للإيحاء بنشاطية عالية، لتغطية القصور في القرار السريع. هذا ما حصل في الحكومة السابقة مع الموازنة، ثم ورقة الإصلاحات...
- أن التعيينات التي ستقدم عليها الحكومة ما زالت تخضع لأسلوب المحاصصة القديم. وإذا صح أن وزيرة العدل ماري كلود نجم سترفض تدخل المسؤولين في التعيينات القضائية، فإنها أمام تحدي الإصرار على تمريرها كما قررها مجلس القضاء الأعلى، وعدم الأخذ باعتراضات فريق رئيس الجمهورية على نقل القاضية غادة عون كنائب عام تمييزي في جبل لبنان إلى منصب آخر. وهناك حديث عن أزمة كبرى قد تحصل مع مجلس القضاء في هذه الحال. والأمر نفسه ينطبق على نواب حاكم مصرف لبنان ومجلس إدارة كهرباء لبنان... وغيرها من التعيينات، فهل سيسود معيار الكفاءة؟
- أن قرار عدم تسديد استحقاق اليورو بوندز الذي أعلن الرئيس نبيه بري عن تأييده، فيما لا يمانع فيه الرئيس ميشال عون، ويتجه الرئيس دياب إلى الموافقة عليه حسبما نقل عنه زواره، يجب أن يرتبط بخطة للإجراءات المالية والاقتصادية الإصلاحية التي تنويها الحكومة لتأمين السيولة وتحريك الاقتصاد لطمأنة الدائنين في التفاوض معهم على تأجيل التسديد. وتطمينهم مرهون بمصادقة الصندوق الدولي على الخطة، لأن الحاجة إلى تأمين سيولة مالية للبنان تراوح بين 35 و40 مليار دولار في السنوات الثلاث المقبلة متعذرة من دون اتفاق مع الصندوق، بات مطلباً دولياً. لكن رفض "حزب الله" التفاهم مع الصندوق لأسباب سياسية يربك توجهات وزير المال غازي وزني كصاحب اختصاص، ويقيد سعيه للمعالجات المطلوبة، مثلما أدى اعتراض الحزب على الشركتين الاستشاريتين اللتين اقترحهما إلى تعيين غيرهما في مجلس الوزراء...
- أن الرئيس دياب انزلق إلى تبني الأجندة السياسية لفريق الرئيس عون، أي أجندة التجاذبات التي أعاقت معالجة المأزق الاقتصادي، حين استخدم الاتهام نفسه لـ"ممارسات الجهات التي تسببت بالضرر خلال الـ30 سنة الماضية" والمقصود الحريرية السياسية، ما يعني استمرار قاعدة Business as usual. وهذا ما حذر منه السفراء.