ندد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الخميس بتصاعد العنف في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية والذي أودى بنحو 1,300 شخص بينهم أكثر من 100 طفل منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إضافة إلى تفشي العنف الجنسي.
وحذر فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن "العنف المسلح يزداد حدة في الأقاليم الشرقية، ولا سيما في إيتوري وشمال كيفو"، حيث تخوض الميليشيات المتمردة في الكونغو الديموقراطية منذ عقود نزاعات مسلحة.
وقال إن القوات الديموقراطية المتحدة المتحالفة مع الإسلاميين "كوديكو" وحركة أم23، إلى جانب جماعات مسلحة في زائير ونياتورا، تواصل "شن هجمات بشعة ضد السكان المدنيين مع إفلات تام من العقاب".
وأضاف "منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022، قُتل ما لا يقل عن 1,334 شخصا، بينهم 107 أطفال، في هذه الأقاليم الشرقية".
وأعرب تورك عن أسفه لأن العنف أدى إلى نزوح نحو ستة ملايين شخص داخل الكونغو الديموقراطية، وهو ما يمثل أكبر عدد من النازحين داخليا في إفريقيا.
وأشار إلى أن المناطق التي كانت تنعم بالهدوء حتى الآن، بما فيها إقليما ماي ندومبي وكويلو الغربية، بدأت تشهد اندلاع أعمال عنف.
وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش الخميس من أن العنف الطائفي في غرب جمهورية الكونغو الديموقراطية خلف ما لا يقل عن 300 قتيل منذ حزيران/يونيو الماضي.
والجمعة الماضي قُتل 14 شخصا في كويلو، غالبيتهم قضوا ذبحا وفقا لمسؤول محلي.
كما دان تورك الخميس استمرار "العنف الجنسي الوحشي" الذي يستخدم تاريخيا في الكونغو الديموقراطية ك"سلاح متعمد" ضمن "استراتيجية للإرهاب".
وقال إنه عام 2022 وحده، قامت الأمم المتحدة "بالتحقق من حالات العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع ضد 701 ضحية، من بينهم 503 نساء و11 رجلا و187 فتاة".
وحذر تورك من أن هذا العنف "يغذيه الإفلات من العقاب والفساد".
وفي الوقت نفسه، أشاد المفوض الأممي باتخاذ السلطات "خطوات مهمة" في مكافحة الإفلات من العقاب ، مع إدانة نحو 91 من أفراد قوات الأمن و143 على الأقل من أعضاء الجماعات المسلحة بجرائم تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان العام الماضي.
وقال "هذه إنجازات مهمة سواء بالنسبة للضحايا أو من حيث تأثيرها الرادع".
- "خطاب الكراهية"
كما شجب تورك التوترات المتزايدة بين الكونغو الديموقراطية ورواندا المجاورة، محذرا من أنها "أنتجت تضليلا إعلاميا وخطاب كراهية".
وتقول كينشاسا والعديد من الحكومات الغربية إن حركة أم23 تدعمها رواندا التي تضع عينها على الموارد الطبيعية وراء الحدود، وهو ما تنفيه كيغالي.
وحذر تورك من خطاب الكراهية الشديد والتحريض على العنف في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، موجها أصابع الاتهام إلى أشخاص آخرين يُفترض أنهم من أصل رواندي.
وقال المفوض الأممي لحقوق الإنسان أيضا إنه لا يزال "يشعر بقلق عميق إزاء القيود المستمرة على الحريات الأساسية للشعب الكونغولي والمجتمع المدني".
وأضاف أن ذلك يثير القلق بشكل خاص في ضوء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية المقرر إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر.
وأشار تورك إلى ما يبدو أنه "جهود منهجية لمنع الصحافيين والجهات الفاعلة في المجتمع المدني من التحقيق في مزاعم عن ارتكابات لقوات الأمن، وخصوصا في مناطق النزاع".
نل/سام/ب ق
Agence France-Presse ©