جورج الهاني

برسم مكاتب الرياضة في الأحزاب السياسية

3 دقائق للقراءة

لا يُقرأ الإجتماع الذي عقده رؤساء مكاتب الرياضة في الأحزاب والتيارات السياسية مساء الخميس الماضي إلا تحت عنوانٍ واحد، هو كيفيةُ تقاسم أو توزيع مناصب الإتحادات الرياضية في ما بينها خلال الإنتخابات التي سُتعقد في أواخر العام الجاري، وإمكانيّة التوصّل الى تسوياتٍ في بعض الإتحادات، إذا لم يكُن جميعها، بعيداً من التشنّج والأجواء الساخنة – وأحياناً المشحونة – التي ترافق عادة هذا الإستحقاق الرياضيّ المهمّ عندما يحينُ موعده كلّ مرّة.

جميلاً كان البيانُ الذي صدر عن المجتمعين بطبيعة الحال، خصوصاً لجهة التمنّي على إتحادات الألعاب الرياضية التي لم تُطلق بطولاتها الرسميّة إعادة إطلاقها أو استكمالها، ووضع جميع إمكاناتها للمساعدة بأيّة وسيلة ممكنة، كما لجهة السعي لدى الكتل النيابية ولجنة الشباب والرياضة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة لاقتراح مشروع قانون يُعفي الاتحادات والأندية واللاعبين من الضريبة، ولكن بعيداً من هذا كلّه، يحقّ للرأي العام الرياضي أن يطرح جملة أسئلة في هذا السياق، أبرزها:

1- ما هي النظرة الشاملة والأفكار الوطنية التي تحملها مكاتبُ الرياضة في الأحزاب السياسية، وما هي خططها ومشاريعها الرياضيّة البنّاءة وأهدافها السامية التي يُفترض أن تضعها في خدمة ومصلحة الرياضة اللبنانية عموماً، وليس فقط في خدمةِ أحزابها وزعمائها؟

2- ما هي الإنجازات المدوّية التي حقّقتها معظم الإتحادات الرياضية التي دعمتها مكاتب الرياضة في كافة الأحزاب السياسية في السنوات العشر الأخيرة تحديداً، وهي التي دعمت وأوصلت رؤساء هذه الإتحادات أو نوّابهم أو أمناء سرّهم الى مناصبهم الإدارية، وبعضهم سقط بالـ "باراشوت" وهو غير كفوء وغير مؤهّل حتّى لترؤس نادٍ صغير موجود في آخر شبر من حدود الوطن؟ فالحقيقة تُقال إنّ الألقاب الأخيرة التي أحرزها لبنان في مختلف الألعاب الجماعية كانت من صُنع الأندية لا إتحاداتها، والفضلُ هنا يعود بالدرجة الأولى الى الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارات هذه الأندية التي تُكمل مسيرتها بـ "اللحم الحيّ" من دون أيّ دعم أو مساعدة، وأيضاً إلى مدرّبيها ولاعبيها الذين يقدّمون التضحيات الجمّة في هذا الظرف العصيب بالذات للإبقاء على جهوزيّتهم ولياقتهم الفنية والبدنية ووضعها بالتالي في تصرّف فرقهم وأنديتهم.

أما بالنّسبة الى الألقاب التي تتحقّق في الألعاب الفردية، فتبقى التحيّة الأصدق والشكر الأكبر تحديداً لأهالي اللاعبين واللاعبات المؤمنين بمواهب ومهارات أولادهم ويدفعون من جيوبهم الخاصّة أعباء وتكاليف مشاركاتهم الخارجية، والتي يعودُ منها أبطالنا متوّجين بالميداليات الملوّنة ورافعين إسم وطن الأرز عالياً.

وفي الختام، لا يمكنُ من اليوم وصاعداً أبداً تجاهل أو إغفالُ أمرٍ رئيسيّ وجوهريّ في حال إنعقاد إجتماعات تشاورية وتنسيقية مماثلة أخرى في المستقبل كما أشار بيان المُجتمعين، وهو ضرورة أن ينضمّ الى جلساتهم المقبلة ممثلون عن الأندية التي باتت تدور في فلك الثورة ومن صُلبها، فالوضع الرياضيّ العام بعد 17 تشرين الأول ليس كما قبله، ورؤساء وإداريو هذه الأندية أصبح عددهم الآن يوازي على الأقلّ عدد نظرائهم من الأحزاب والتيارات، وبالتالي يجبُ إشراكهم في المشاورات والقرارات المتّخذة، وإلا سيكون حسابُ قمح الإنتخابات الرياضية مختلفاً كلّياً عن حساب البيدر، وإنّ الغد لناظره قريب...