رمال جوني -

"كورونا" يُحاصر الحياة اليومية في النبطية... والأهالي يفرضون الحجز المنزلي على عائد من إيران

4 دقائق للقراءة

فرضت حرب "كورونا" حصارها الشامل على حياة الناس. لا حركة داخل شوارع النبطية. الكل اتخذ خيار الحجر المنزلي الوقائي، سيما بعد تزايد المخاوف من تفشي هذا الوباء.

وحتى الأمس القريب كانت النبطية بمنأى عن هذا الخطر، اذ كانت اشارات "كورونا" بعيدة، لكن الصورة تبددت اليوم بعد تزايد اصابات وعوارض الفيروس على عدد من العائدين من مناطق موبوءة. واثار خروج احد العائدين من ايران في بلدة حبوش أمس، هلعاً كبيراً بين صفوف الاهالي. العائد من إيران يتنقل بين الناس بلا أي اجراء وقائي، ناشراً الرعب بينهم. رفض بداية عزل نفسه لكنه عاد ورضخ للأمر "وتم حجره منزلياً".

الهلع سيد الموقف في النبطية. السيدات يخرجن بسرعة لشراء حاجياتهن. وبات هناك إجماع بأن "كورونا" يقتضي اعلان حالة طوارئ وعزل وقائي. حركة المارة في الشوارع خجولة. تقف أم محمد بائعة الخضار تنتظر لساعات علّ مشترياً يتقدم من بسطتها، انتظارها يخيب: "الناس خايفة".

معظم البلديات أعلنت حالة طوارئ وتشكيل خلية ازمة. بلدية دير الزهراني كانت السباقة، وضعت خريطة طريق وقائية، تحسباً لأي مستجد، ودعت المحال والملاحم كافة إلى التقيّد بالاجراءات الوقائية: التعقيم، الكمامة والقفازات. وبحسب رئيس لجنة الصحة والبيئة في البلدية قاسم طفيلي، فإن "خطورة هذا الفايروس تكمن في سرعة انتشاره، وان عدوه الاوحد الجهل، وزّعت البلدية كمامات وقفازات على عدد من الاهالي، والمطلوب التعاون والتعاطي بوعي مع الامر"، ولفت طفيلي الى ان "البلدية تتابع كل حالات العزل المنزلي من الاشخاص العائدين والتواصل معهم بشكل يومي ومتابعة تطور حالتهم سيما في حال ظهور عوارض كالسعال وسيلان الانف والحرارة". ولا تنكر بلدية كفرصير انها دخلت في مرحلة مواجهة مع "كورونا"، ايقن المعنيون في البلدة خطورة الوضع، فتداعوا لاطلاق خلية ازمة. تولي البلديات اهتماماً خاصاً بالوضع، فالمسؤولية تقع على عاتقها، وعليها مراقبة حالات العزل المنزلي، ومتابعة كل حالة قد تطرأ من خارج العزل، اضافة الى مراقبة عملية الوقاية والتعقيم ووضع الكمامات وغيرها.

وضعت البلدية كما الكثير كل امكانياتها بتصرف الناس، وتوكل مهمة الرقابة إلى الشرطة البلدية والمواطن نفسه. نقاش كوروني

داخل المدينة الصناعية في مرج حاروف، عمال بلا عمل، محال متلاصقة، يجلس اصحابها في ما بينهم يتناقشون في كورونا. يجلس احدهم قرب نرجيلته ينفخ دخانه في الهواء ليصيب وجوه من يحيطون به، ينظر هذا الشاب العشريني للفيروس بكثير من اللامبلاة: "الامر ما زال تحت السيطرة"، فهو لم يتخذ ادنى مقومات الوقاية، ولم يلتق بأحد وصل من ايران. يجهل الشاب عوارض الفيروس، وانه يراها قريبة من الانفلونزا، غير انه يصر ان "الهلع غير مبرر".

على عكس الميكانيكي علي الذي يتخذ كل ادوات الوقاية، وبات التعقيم اساسياً في يومياته الطويلة، لكن المعلم علي لا يضع كمامة، لان بنظره النفايات المتكدسة في الطرقات هي "كورونا" بعينها، ومن اعتاد على روائح النفايات لن يتأثر بكورونا.

يعتبر علي ان "كورونا حرب فتاكة، اقتصادية وصحية واجتماعية، فالاختلاط بات محظوراً، والسلام ممنوعاً، حتى الزيارات يجري الابتعاد عنها، فالوباء الآتي من خلف الحدود بات يؤرق كل سكان المنطقة"، ويؤكد المعلم الخمسيني انه "قبل كورونا كان الوضع مش ظابط، وبعده توقف الحال، فالناس تلازم منازلها ولا تخرج الا للضرورات، وهذا يرتد سلباً على الحركة الاقتصادية". وترك "كورونا" اثره على الساحة المعيشية، ويؤكد الفران عدنان ان "الطلب على المناقيش تراجع بنسبة ٩٥ بالمئة، ونعتمد اليوم على الديليفري"، خصص شاباً لهذا الغاية، ودفعه ليضع قفازات وكمامة وقبعة، ونبهه بعدم المصافحة وبأن يسلّم الطلبية من خلف الباب. يعتبر المعلم عدنان ان "الحيطة والحذر امران لا بد منهما، ناهيك عن اننا لا نعرف من كان بزيارة للاماكن الموبوءة ومن اختلط بهم"، ويأسف لوجود اشخاص لم يأبهوا لحجم الخطر المحدق، ولم يعزلوا أنفسهم، "وانهم بعدم وعيهم الحقوا الضرر بالمجتمع ككل، ونخشى الاسوأ".

ارخت "كورونا" ثقلها على كل شيئ، حتى على محال الخضار حيث الناس يشترون بسرعة ليغادروا إلى المنزل. قلة من التزمت بوضع كمامة، فرغم الخوف لا احد يتبع الوقاية الذاتية، يؤكد ابو محمد ضرورة التزام قوانين الوقاية، غير انه لم يطبقها، باعتقاده انه "على كل من اختلط مع احد مشتبه باصابته ان يحجر نفسه، اقله 14يوماً، وان يجري تبليغ الوزارة مباشرة"، يعي ابو محمد كما كثر ضرورة الوقاية والتعقيم. اوقف ابو محمد عادة مصافحة الناس ويتجنب ارتياد الاماكن المغلقة ومجالس العزاء، ويدعو الاهالي الى التقيّد بالحماية، لأن الوباء يتفشى، "خصوصاً بعد تأكيد الصليب الاحمر تسجيل حالة من منطقة النبطية والاشتباه بأربع، ما يعني ان المسألة باتت جدية، وانتهى زمن المزاح".