محاسن الحلبي

الرسم النوعي... حماية للمصنع أو للصناعة ؟

5 دقائق للقراءة
supermarket

حمل وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، ملف الرسم النوعي على 20 سلعة الى مجلس الوزراء، خلال مناقشة مشروع موازنة 2019. وبذلك يكون هذا الملف وجد سبيله للتبني من "الاقتصاد" ووزير الصناعة وائل ابو فاعور.

عملت جمعية الصناعيين على ملف الرسم النوعي لسنوات عدة وسعت جاهدة لاقراره، لكنها لم تفلح لعقبات عدة، يفندها بعض الصناعيين، لا بل يعزى السبب الى سيطرة التجار من خلال نفوذهم، على القرارات التي تصدر وتختص في الشأن الصناعي والتجاري.

والرسم النوعي، يفرض عادة على سلع معينة مستوردة ويصنع منها في الداخل اللبناني، فيرتفع سعرها، وتتراجع حدتها التنافسية أمام المنتج المحلي. اما الطلب على المنتج المحمي فيزيد بدوره، ما يشكّل حافزاً لإعادة تحريك عجلة القطاع الصناعي، الذي يعرف بعصب القطاعات الانتاجية.

من هنا يعتبر إقرار الرسم النوعي خطوة لمعالجة الخلل الحاصل في الميزان التجاري، كما يدعي احد النواب الصناعيين، فلبنان يستورد ما قيمته 20 مليار دولار، فيما يصدر فقط بقيمة 3 مليارات دولار.

فالاقرار الاولي للرسم النوعي، كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير، واظهر الى العلن هشاشة العلاقة بين الأركان الاقتصادية، فصراع النفوذ، والسلطة والرغبة في السيطرة على الساحة الاقتصادية زين في ما قبل بالتضافر والتضامن من اجل المصلحة الاقتصادية الكبرى للبلاد، مؤتمرات صحافية متبادلة بين الصناعيين وبين التجار، وانضمام جزء من نواب ووزراء الامة لحملة كل من الطرفين، عرّت هذه الصورة وظهرت الحقيقة، فالتجار ممتعضون من عدم الاخذ برأيهم او الاجتماع بهم ولو لمرة واحدة من قبل وزارة الاقتصاد ووزارة الصناعة وجمعية الصناعيين، الامر الذي ينفيه الصناعيون مؤكدين موافقة رئيس جمعية التجار نقولا الشماس على الامر.


مدّ وجزر حصل منذ اقرار مرسوم الرسم النوعي في جلسات مناقشة مشروع الموازنة، امتد من ايار لغاية الثامن من تموز انتهى بعبارة صرح بها رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان، بعد اجتماعه مع وزير المال علي حسن خليل للبحث في المواد العالقة في مشروع الموازنة، ووجدنا صيغة مناسبة للرسم النوعي: "لم توضح ما هي هذه الصيغة المناسبة".



تفاصيل الدراسة

استندت الدراسة التي حملها بطيش الى مجلس الوزراء وبعد شرح اللقاءات والاجتماعات والدراسات التي قامت بها جمعية الصناعيين وكل من وزارة الاقتصاد والتجارة على المادة 34 من اتفاقية الشراكة الاورو متوسطية والتي تنص على أنه عنـدما يواجه لبنان أو أيـة دولـة أو عـدة دول من المجموعـة، أو يتعرض أي منهم لخطر مواجهـة صـعوبات جديـة تتعلق بميزان المدفوعات، يجوز للبنان أو للمجموعة وفقا لمقتضـى الحالة وبما يتوافق مع الشـروط الموضوعة في إطار الـ"غات" والمادتين 8 و14 من النظام الأساسي لصندوق النقد الدولي، اتخاذ إجراءات تقييدية في ما يتعلق بالمدفوعات الجارية، إذا كانت تلك الإجراءات ضرورية للغاية. على لبنان أو المجموعة، وحيث يقتضي الحال إبلاغ الطرف الآخر على الفور بهذه الإجراءات، وتقديم جدول زمني لإزالة تلك الإجراءات في أسرع وقت ممكن. اضافة الى المادة 15 من اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري، يجوز لاية دولة طرف ان تطلب فرض الرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل او القيود الكمية والادارية او الاحتفاظ بالقائم منها وذلك بصفة موقتة لضمان نمو انتاج محلي معين على ان يقرّ مجلس النواب ذلك وللمدة التي يحددها.



إن السلع العشرين التي خضعت للرسم النوعي والتي من المتوقع ان تزيد اسعار السلع المستوردة منها بين 10 و 20 في المئة هي:

- الرخام والغرانيت. في هذا السياق سبق وأن خاض النائب نزيه نجم معارك ضروساً لحماية استيراد الرخام والغرانيت من الخارج، فهو يملك معامل قصّ وتصنيع وتوزيع الرخام والغرانيت.

- كرتون صواني البيض،البسكويت والويفر المحلي، النسيج والملبوسات، ورق التخديد وورق التست لاينر، مواد التنظيف والمحارم والورق الصحي ويعتبر النائب نعمة افرام من ابرز المصنعين لهذه السلع.

- البرغل، لا رسوم جمركية عليه، ويستورده بعض الصناعيين والتجار ويدخله الى المرفأ حيث لا يخضع الى تحقيق او رقابة .

- الطحين. أما المعكرونة فكانت مدرجة على اللائحة، لكنها سحبت بسبب عدم وجود معمل لتصنيعها في لبنان. وكان يعتزم أحد النواب الصناعيين إنشاء معمل، الا انه عاد وعدل عن الفكرة.

- السكر الابيض المكرر. لكن تلك السلعة سحبت في ما بعد بسبب عدم وجود معمل للسكر في لبنان، فسيدة من آل حرب وهي عضو في غرفة التجارة والصناعة، تملك معملا للسكر في البقاع ولكنه متوقف عن العمل. ولم تلق دعما ماديا أو سياسيا لاعادة تشغيله وفرض رسم نوعي عليه، لذلك سحب السكر من لائحة الرسم النوعي.

- الحليب السائل، الادوات الصحية، المفروشات.

- الكورن فلكس. النائب ميشال ضاهر وأشقاؤه هم اصحاب معمل تصنيع تلك المادة .

- البرادات والمجمدات، هي ايضاً ضمن السلع التي خضعت للرسم النوعي، علماً أنه لا تتم عملية تصنيع تلك السلع في لبنان بل فقط تجميعها على غرار سائر الادوات الكهربائية إضافة الى أفران الغاز، ومن يقوم بتجميع البرادات وافران الغاز هو النائب محمد سليمان الذي يملك شركة انشأها لتلك الغاية.

- العلكة والسكاكر، الاحذية والمصنوعات الجلدية ومستلزماتها، الالبان والاجبان البيضاء.

إذاً وفي قراءة سريعة لهذه السلع ومالكي مصانعها، يبدو ان قرار فرض الرسم النوعي هو في غالبيته لحماية المصنع والمصنّع وليس لحماية الصناعة الوطنية.