شيا: الشّعبان الأميركيّ واللبنانيّ يتمتّعان بالقوّة والإرادة لمواصلة التقدّم

4 دقائق للقراءة المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

أحيت السّفارة الأميركيّة الذّكرى الأربعين لتفجير مبناها في بيروت في 18 نيسان 1983، حيثُ هاجمها انتحاريّ وأسفر عن مقتل 63 شخصاً، من بينهم 52 موظفاً لبنانياً وأميركياً.


ولفت بيانُ السّفارة، الى أنّ "عائلات الضحايا إنضمت إلى السفيرة دوروثي شيا ونائب رئيس البعثة مايكلز وعائلة السفارة من أجل تكريم الرجال والنساء الذين فقدوا أرواحهم في هذا الهجوم والإعراب عن تقديرهم وتقديم الاحترام لعائلاتهم وأحبائهم".


وأشار البيان الى انه "بعد مرور أربعين عاماً على الهجوم الانتحاريّ، لا تزالُ الولايات المتحدة ملتزمة بجهودها من أجل هزيمة الإرهابيين أينما وجدوا. إنّ الشعب الأميركيّ لن ينسى أبداً أولئك الذين فقدوا حياتهم أثناء سعيهم إلى تحقيق السلام وتعزيز حقوق الإنسان والدفع قدماً بالحريات الأساسية. قامت السفيرة شيا بوضع إكليل من الزهر على النصب التذكاري في السفارة الأميركية المكلل بعبارة "جاؤوا بسلام"، كما وضع نائب رئيس البعثة مايكلز إكليلاً من الزهر في الموقع الأصليّ للسفارة في عين المريسة في بيروت. وقد قام أفراد من عائلة السفارة بتلاوة إسم كل ضحية وتذكروا خدماتهم وكرّموا تضحياتهم".


وتضمّن البيان كلمةً للسّفيرة شيا جاء فيها: "فيما نحيي ذكرى هذه المناسبة الحزينة. أود أن أعبر عن تقديري لأهالي زملائنا الذين سقطوا والذين انضموا إلينا اليوم، كما فعلوا ذلك مرّات عدة من قبل. يشرفنا أنكم حافظتم على اتّصالكم بنا. أنتم حقاً مميّزون جداً في مجتمعنا وعائلتنا.

وإلى طاقم موظفينا اللبنانيين، أنتم أيضاً عائلة السّفارة بالطبع. شكراً لكم على عملكم إلى جانبنا وبشكلٍ خاصّ في الأوقات الأكثر تحدياً كما تلك التي نُحييها اليوم. لقد خدمنا معاً في الأوقات الصّعبة وخلال الظّروف المليئة بالتحديات التي يُواجهها لبنان اليوم. لقد كنا دائماً، ولا نزال في كل ذلك معاً.


إلى زملائي الأميركيين، لدى إتّخاذكم قرار الخدمة هنا في لبنان والانضمام إلى هذا المجتمع، أخذتم بلا شكّ في الحسبان الهجمات التي واجهتها هذه السّفارة واخترتم أن تقولوا نعم. فشكراً لكم.


ومن هذا المنطلق، أود أن أكلّمكم اليوم، عن الأسرة التي طورناها عبر الزمن، وفي أماكن مختلفة، هنا، في السفارة الأميركية في بيروت.


خلال سنواتي الثلاث التي قضيتها هنا، أدهشني القرب، الذي هو أكثر من الزمالة والذي يوحّد الجميع في هذا المجمّع. لقد احتفلنا معاً بأعياد وأعراس وولادات وأعياد ميلادنا وذكريات سنوية.


لقد تشاركنا الطعام وفتحنا منازلنا لبعضنا البعض. كما أننا وقفنا معاً في فترات الاحزان، من وفيات وأمراض، إلى جائحة كورونا وانفجار المرفأ، والأزمة الاقتصادية المستمرة.


إننا نقف معاً في تشارُك التاريخ والهدف والتفاني من أجل مستقبل أكثر إشراقاً لجميع اللبنانيين والأميركيّين، وهو الذي آمل أن يحيط بنا في لحظات أليمة مثل هذه الذّكرى التي نحييها اليوم.


إنّنا نتذكّر زملاءنا وأقاربنا وأصدقاءنا الذين فقدوا حياتهم في تفجير السفارة في 18 نيسان 1983.


نحن نجتمع هنا كوسيلة لملء الفراغ الرهيب الذي بقي في حياة عائلاتهم وأصدقائهم وفي مجتمعنا. إن هذا النصب التذكاري يقف أمامنا بمثابة شهادة على هذا الهجوم المروع.


إن الأسماء المنقوشة على هذه الجداريّة هي لأفراد من عائلاتنا وعائلاتكم. لقد جاهدوا، كما نفعل الآن للعمل بجدّ لأجل حياة أفضل لبلدينا ولنا جميعاً. كانوا يعتقدون أنّ بناء علاقة قويّة بين لبنان والولايات المتحدة يمثّل استثماراً في مستقبلٍ مشتركٍ أكثر ازدهاراً. إنّ الأشخاص الـ52 الّذين تم ذكر أسمائهم هنا ونقوم بإحياء ذكراهم اليوم، كانوا مثل كلّ واحد منا، زملاء وأصدقاء وأعضاء في مجتمعنا.


إن أولئك الذين اتخذوا القرار باغتيال 63 شخصاً بريئاً بعنف، وإصابة عائلة سفارتنا قد قلّلوا من شأننا.


لم يفهموا أنّ الروابط التي نتشاركها جميعاً تبقى قوية، على الرغم من الخوف والترهيب الذي قد يحاول الآخرون غرسه فينا.


دعونا نظهر من خلال التزامنا المستمرّ بهذا المجتمع وهذه الأهداف المشتركة، أنه في جهوده لكسرنا، فشل حزب الله. لا أحد يستطيع كسر العزم الذي نتشاركه جميعاً في العمل معاً، والاعتناء ببعضنا البعض، ودعم مستقبل أفضل للشعب اللبناني. رباطنا أقوى من الفولاذ والإسمنت في أي مبنى ويمكننا الصمود أمام أعدائنا والمثابرة معاً في أحلك الأوقات.


إنَّ الشعبَين الأميركيّ واللبنانيّ يتمتعان بالقوة والإرادة لمواصلة التقدّم نحو مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً وسلاماً. شكراً، والسلام لأرواحهم".