فصح

دقيقتان للقراءة

تحت جلدي ينبت الشوك

تبحث عني الفراشات كالشحارير عن سواقي الماء

سألت عني الغيمة

وجدتني نائماً بين الوزال

صارت غيمة صفراء

منتظراً هبوب الريح ولسع النحلة

هي الأرض

كالعاشق السيئ تحترم مواعيدها

وأنا أسأل

لمن يزهر الخوخ والدراق

لمن يلمع زهر القندول في العريض العالي

ولمن تدمع عيناي

عندما يبصرني الزهر

أنا القهر الذي أصبح الزهر

كيف مسحتَ السهول والربى

بهدبك الأخضر أيها الحزن

يا حزني

كيف دحرجتَ الفرح من التل إلى السهل

فسقطنا كلانا

للموج رائحة الدراق

للصخرة جلد جديد من الطحلب

عندما تسطع الشمس

على الشاطئ أطفال يحملون السعف

ومع المد تتعالى صلصلة الأجراس

فصح من الفيروز يتلألأ

النوارس تلاعب الريح

كل شيء خفيف وبليل

حتى السلحفاة تطير من جزيرة إلى جزيرة

إلام نقلع هازجين

سفينة وراء سفينة

شراعاً وراء شراع

ليس لنا قبطان سوى الأمل

ليس لنا سفينة سوى الرجاء

نمتطي اليم كالإبل في الصحراء

من فوقنا الغيوم العطشى

والنجوم الشاخصة إلى كوخ

مذود من زبد وقش

صيادون في بحر الظلمات

تعرفهم من وجوههم السمراء

من جسومهم الملطخة بالملح

عادوا هاتفين هازجين

سلالهم فارغة من الأسماك

سلالهم ثقيلة بالدمع

أنت الطريدة وحدك أيها الرب

أنت الصيد الوافر حتى انقضاء الدهر

ابتهجي يا خراف الوعر

يا جبال الشوك

يا قلل الزيت

فالنواقيس تقرع موجة موجة

والشعانين تعلو نورساً نورساً

والبحر هوذا البحر

فصح من الفيروز يتلألأ