الشيخ عسّاف في خطبة العيد: مقام رئاسة الحكومة لا يقل شأنا عن رئاستي الجمهورية والمجلس النيابي

5 دقائق للقراءة المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

ألقى رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا الشيخ محمد عساف خطبة عيد الفطر في جامع محمد الأمين في وسط بيروت، بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وأم الشيخ عساف المصلين، في حضور الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية ممثلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وزير الصحة فراس الأبيض، النائب عدنان طرابلسي، سفراء وقائد شرطة بيروت العميد احمد عبلا، أعضاء من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وقضاة شرع وعلماء وشخصيات سياسية واجتماعية ونقابية وعسكرية.



وقال عساف في خطبة العيد: "أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: الوطن يمرّ بمرحلةٍ صعبةٍ وحرجةٍ جداً، فعلينا في هذه المرحلة الدّقيقة أن نكون موحّدين ومتضامنين ومتعاونين، للوصول إلى حلولٍ ترضي كلّ اللبنانيين الذين يعانون أزماتٍ وضعت الوطن على شفير الهاوية، فعلى من يتعاطى الشّأن السّياسيّ، أن ينظر إلى مصلحة المواطن، قبل النّظر إلى مصالحه الشّخصيّة الضّيّقة، وينزل إلى مستوى المواطن الفقير، ليرى ما يعيشه من حياةٍ ملؤها البأس والتّعاسة، ويبتعد عن سياسة التّفرقة والتّمزّق، ونبذ الآخرين، ونشر بذور الفتنة، وهدر المال العامّ، وسرقة مدّخرات النّاس، والإضرار بالوطن والمواطن، فكفانا مزايداتٌ وشعاراتٌ رنّانةٌ لا تسمن ولا تغني من جوع، حبّ لبنان يكون بالأفعال لا بالأقوال، وبتضحية كلّ الفرقاء لمصلحة لبنان الوطن، والسّيادة، والحرّيّة، والاستقلال، فينبغي على المسؤولين العمل على إيجاد الحلول الفوريّة والعمليّة في شتّى المجالات، وفي طليعتها انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، وتشكيل حكومةٍ لبنانيةٍ، تجسّد آمال اللبنانيين وتطلّعاتهم، وطموحاتهم في بناء الوطن، لا نريد بعد اليوم أن يذلّ المواطن اللبنانيّ، وهو خائفٌ على لقمة عيشه واستقراره وأمنه، فمجتمعنا اليوم بحاجةٍ إلى العيش الكريم، ومسؤولين على قدر المسؤوليّة، لقد ضاق المواطنون ذرعاً من الظّلم الذي يعيشون فيه، من تدنٍ في سعر العملة الوطنيّة، وتلاعبٍ بسعر صرف الدّولار، وغلاءٍ في الأسعار، وازديادٍ في التّضخّم، وجشع المحتكرين والتّجّار، وارتفاع معدّل البطالة لدى الشباب، الذي دفع بالكثير منهم إلى الهجرة خارج البلاد".


وشدد على أن "انتخاب رئيسٍ للجمهورية ضرورةٌ وطنيّةٌ، ويؤسّس لمرحلةٍ جديدةٍ من الأمل والثّقة بمستقبل لبنان العربيّ الهويّة والانتماء، لا ينبغي أن نراهن على الخارج في انتخاب رئيسٍ لجمهوريّتنا، بل علينا الاعتماد على أنفسنا، وتعزيز ثقتنا بعضنا بعضاً، فالانتظار طال أمده، والوقت يمرّ بسرعة، والشّعب يدفع الثّمن، فالمسارعة إلى الانتخاب والاتفاق والتوافق، هو الممرّ الوحيد للوصول إلى ما يطمح إليه اللبنانيون جميعاً، آن الأوان للقوى السّياسيّة أن تخرج من مصالحها الخاصّة، وتدخل جميعها إلى رحاب الوطن".


وقال: "أيها اللبنانيون: إنّ دار الفتوى تؤكّد على ثوابتها الإسلاميّة والوطنيّة، وتدعو إلى دولةٍ تساوي بين جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات، واحترام مؤسّساتها والتزام دستورها وقوانينها وأنظمتها، إنّ وحدة لبنان ونموذج عيشه المشترك، الإسلاميّ والمسيحيّ، هما ضمانة وحدة العاصمة بيروت. وما يثار بين الحين والآخر، لتقسيم بلديّة بيروت مستهجنٌ ومرفوض، ولا يخدم المصلحة الوطنيّة اللبنانيّة، ولا بيروت وأهلها".



وأضاف: "أيها اللبنانيون: لن ننسى انفجار مرفأ بيروت، مهما مرّ عليه من الزّمن، وسيبقى الأمل بالقضاء اللبنانيّ، للكشف عن حقيقة هذه الجريمة التي هزّت لبنان والعالم، وإنّ عائلات الضّحايا والمنكوبين والمتضرّرين، تنظر بفارغ الصّبر إلى الحقيقة، وتطبيق العدالة على المسؤولين عن هذه الجريمة النّكراء، وللقضاء دورٌ مهمٌ مؤثّر، ليؤكّد مصداقيّته، ويحظى بثقة اللبنانيين والمجتمع الدّوليّ، فالقضاء هو جزءٌ أساسيٌّ في حماية حقوق النّاس، ودار الفتوى حريصةٌ على تحقيق العدالة من دون أيّ تسييس، وينبغي أن تبقى قضية انفجار المرفأ، من أولويّاتنا واهتماماتنا".

وأمل "من القضاء المسارعة إلى إنهاء ملفّ ما يطلق عليه السّجناء الإسلاميون، الذين يعانون منذ سنواتٍ ومن دون أيّ محاكمة، ولا نرضى بعد اليوم أن يبقى هذا الملفّ موضوعاً في الأدراج".

وشدد على أن "مقام رئاسة الحكومة لا يقلّ شأناً عن مقام رئاسة الجمهوريّة والمجلس النّيابيّ، فعلينا المحافظة على صلاحيّات كلّ مقامٍ، التزاماً باتّفاق الطائف، الذي كرّس الاتفاق بين اللبنانيين، ولن نرضى بالالتفاف على الأسس والقواعد الدّستوريّة التي تنظّم عمل السّلطات السياسية، وتحدّد صلاحيّات كلٍّ منها، وأيّ مساسٍ بالمقامات الثّلاثة، يطال كلّ اللبنانيين لا طائفةً فحسب، ولا حقوق لأيّ طائفةٍ في لبنان خارج الدّستور، وخارج مصلحة اللبنانيين، وعلى المسؤولين جميعاً أن يفكّروا ويعملوا لمصلحة حقوق اللبنانيين".


وبعد إلقاء خطبة عيد الفطر، توجه عساف ومكية والأبيض وعلماء إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريرين حيث قرأوا الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.


وكان ممثل رئيس الحكومة القاضي مكية اصطحب عساف من دار الفتوى إلى مسجد محمد الأمين في موكب رسمي وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد لهما.