ريتا ابراهيم فريد

سلام الزعتري: العنف سيزداد... وسنسمع قريباً بعقوبات تطال سياسيين

4 دقائق للقراءة
مبدع حتى في سخريته. بأسلوب مميّز وذكاء حاد وثقافة شاملة، استطاع سلام الزعتري أن يترك بصمة مميزة في معظم البرامج التي قدّمها والتي لاقت نجاحاً باهراً. أفكار لامعة قدّمها بقالب ترفيهي ساخر، حملت في عمقها هدفاً واضحاً نحو التغيير.


التحركات الشعبية في لبنان دخلت في شهرها الخامس. هل ترى أنّنا قد نصل الى نتيجة؟

أعتقد بأننا سنصل الى نتيجة لأن المجتمع الدولي لا يريد للبنان أن يسقط. لكن في الوقت نفسه لا يريد للطبقة الحاكمة في لبنان أن تبقى بعد أن سرقت مقدّرات الدولة. إضافة الى ذلك، لم يعد هناك ثقة عند الكثيرين للاستثمار في لبنان، فكيف الحال بالمجتمع الدولي والدول العربية الذين يعدّون من أكبر المستثمرين في البلد.

من هُنا أعتقد أنه الى جانب الضغط الشعبي سيكون هناك ضغط دولي قريباً جداً، وسنسمع قريباً أيضاً بعقوبات على سياسيين وعلى أشخاص كانوا في السلطة، وعندها سيستعيد الضغط الشعبي زخمه.


منذ شهرين نشرتَ تغريدة على تويتر أشرت فيها الى أنّنا في شهر آذار سنصل الى مرحلة الإنهيار، وذكرتَ أنّ القنوات التلفزيونية ستوقف برامجها بسبب الأزمة المالية. هل ما زلت على رؤيتك هذه؟

كل القنوات التلفزيونية تعاني من أزمة. ولا بدّ من التأكيد على أنّ القطاع الإعلامي في لبنان "فرط" وهو اليوم بحاجة الى مساعدة دولية عبر الاستثمار في هذه المحطات كي تتمكّن من الاستمرار. فالمال السياسي متوقّف، وسوق الإعلانات أيضاً. كما أنّ عدداً كبيراً من الموظّفين تمّ الاستغناء عن خدماتهم، بمقابل عدد من المدراء قدّموا استقالاتهم، وكثيرين يتّجهون للعمل في الخارج. الجوّ سلبي ولا يولّد سوى طاقة سلبية.


ألا ترى بصيص أمل في الحكومة الجديدة؟

الأداء الذي تقدّمه الحكومة ليس جيداً، علماً أنّ بعض الوزراء الحاليين هم من "الأوادم". وأتوقّع أن تزداد درجة العنف وأن تأخذ شكلاً مختلفاً عن الشكل الذي شهدناه من تكسير لبعض واجهات المصارف. وأتوقّع أيضاً ألّا تستمرّ الحكومة لفترة طويلة.



أمام كل هذه الأزمات في لبنان، من الغلاء الهستيري الى أزمة المصارف الى سعر صرف الدولار... ثمّ الكورونا. هل يفكّر سلام الزعتري بالهجرة؟

كلنا نفكر بالهجرة، وأنا وقد باشرتُ بالعمل على هذا الموضوع. ورغم أنّي لا أحبّ أن أترك لبنان، لكن الضغوطات تحكمنا. التقيتُ بشخص من البنك الدولي وأخبرني عن اجتماعاتهم مع الحكومة، مشيراً الى أنّه لم يتمّ حتى اللحظة تقديم خطّة مفيدة لحلّ الأزمة في لبنان. ما حدث في الأيام الأولى من الثورة لم يشهد لبنان في تاريخه على مثيلٍ له، من السلسلة البشرية التي وصلت لبنان من شماله الى جنوبه، الى تحرّكات النساء، وصولاً الى كلّ المشاهد المؤثرة التي رأيناها. ورغم كل ذلك استهزأ البعض بالموضوع. من هُنا أقول أن هناك شيئاً غريباً في عقلية وذهنية اللبناني. صحيح أننا نتّهم الحكام بالفساد، لكن في مكان ما الشعب فاسد أيضاً وعلينا كشعب أن نحاسب أنفسنا.


في زمن الثورات تكون البرامج الأكثر تأثيراً على الرأي العام هي برامج النقد اللاذع مثل CHINN، لماذا لا نرى برنامجاً لك من هذا النوع اليوم؟

كنتُ قد اتخذتُ قراراً بترك العمل في التلفزيون. لكن بعدها تواصل معي بيار رباط، وصارحتُه بأنني أعمل في مجال إنتاج البرامج والوثائقيات، لكني لا أريد الظهور على الشاشة خاصة في ظلّ الانقسام الكبير الذي نشهده في الشارع اليوم، إضافة الى الأزمة المالية.
لا أنكر أني في بداية الثورة تحمّستُ وبدأتُ بتصوير الوثائقيات. لكن مع تطوّر الأحداث، حاولتُ العمل على بعض البرامج الصغيرة "أونلاين". واليوم أترك بصمتي قليلاً في التقرير الخاص الذي أعدّه في برنامج "منا وجر".


*في جولة على ردود فعل الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، يعتبر كثيرون أنّك لاذع جداً في توجيه الانتقادات. هل تتعمّد ذلك؟

أنا دائماً على طبيعتي وأعطي رأيي كما هو بعيداً عن أيّ تصنّع. ضميري مرتاح وأقول ما عندي بكلّ بساطة من دون أيّ حسابات. وحين أخطئ أعترف بخطئي وأقدّم اعتذاري.


هل ترى أن الإعلام اليوم، وتحديداً البرامج تمارس دوراً إيجابياً في إيصال صوت ووجع الناس؟

أبداً، لأنّ طريقة المعالجة سيئة. وإضافة الى الأزمة المالية ونقص الموارد، لا توجد وسائل إبداعية أو معالجة مبتكرة، في غياب لأي طريقة علمية في معالجة المواضيع. القناة الوحيدة التي تملك بنية تحتية مهمة هي الـMTV. القطاع الإعلامي يحتاج أيضاً الى نهضة وتغيير.