مدينة الشمس على موعدٍ مع الفرح في ظل الظروف المعيشية والإقتصادية الخانقة التي تحيط باللبنانيين، في تموز المقبل حيث أطلقت لجنة "مهرجانات بعلبك الدولية" من قلعة بعلبك التاريخية أمس برنامج صيف 2023، الزاخر بالفعاليات المليئة بالأمل والفرج بالنسبة للبنانيين وأهالي المنطقة على حد سواء.
تضج قلعة بعلبك هذه الأيام بأعدادٍ كبيرة من السياح العرب والأجانب، وهو ما لم يعهده أهالي المدينة والمؤسسات السياحية، جيران القلعة، في مثل هذا الوقت، ما يدل على موسمٍ سياحي واعد كما تشيع النقابات السياحية وحجوزات الفنادق والمطاعم، يضاف الى ذلك تصميم لجنة "مهرجانات بعلبك الدولية" برئاسة السيدة نايلة دو فريج على إجراء المهرجانات بنسخة هذا العام بعد نجاحها العام الفائت ولا سيما أنها كانت متوقفة لثلاث سنوات بسبب جائحة "كورونا"، ما يعطي دفعاً للمنطقة التي عانت ولا تزال تعاني أوضاعاً إقتصادية صعبة، وتحتاج إلى الفرح وأن تصدح أصوات الطرب والفرح في أرجاء القلعة والمدينة، لتدخل الى قلوبهم البهجة والسرور.
على مدى سنوات سابقة وقبل الجائحة، واجهت مهرجانات بعلبك عوائق أمنية منعتها من إقامة الحفلات، كان أهمها الحرب السورية وإنعكاسها على الداخل اللبناني لا سيما في البقاع، وما حدث من إطلاق صواريخ وتفجيرات، إضافةً إلى الوضع الأمني الداخلي في المنطقة والإشكالات المسلحة وعمليات الخطف والسرقة وتجارة المخدرات، وإطلاق الرصاص والقذائف في مشهد كان شبه يومي، كان يحصل أحياناً خلال الحفلات ليلاً، ما يدفع الحضور الى المغادرة فوراً. وكانت الخطط الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني على مدى سنوات، وآخرها العام الماضي أرست واقعاً جديداً عنوانه الأمن والأمان في بعلبك الهرمل، ما انعكس ارتياحاً للمقيمين والقادمين من خارج المدينة سواء أكانوا لبنانيين أو أجانب.
ولأن الإستقرار الأمني ينعكس رخاء إقتصادياً ونجاحاً على المستوى الفني، كانت مهرجانات بعلبك العام الفائت، والتحضير لهذا العام أيضاً. وفي خطوةٍ لافتة تعكس مدى أهمية هذا الحدث الفني الضخم، اطلق برنامج هذا العام من داخل حرم قلعة بعلبك، بعدما كان ينظم سابقاً في بيروت.
بحضور وزير السياحة وليد نصار وممثل وزير الثقافة، ومحافظ بعلبك الهرمل بشير خضر ورئيس بلدية بعلبك بالتكليف مصطفى الشل، أطلقت رئيسة لجنة "مهرجانات بعلبك الدولية" نايلة دو فريج البرنامج لموسم هذا العام، والذي تنطلق فعالياته بدءاً من أوائل تموز يتخلله حضور فرق أجنبية ومطربين لبنانيين أبرزهم ملحم زين، حيث خصصت اللجنة حفلة له يحضرها أهالي مدينة بعلبك وتسمى "حفلة أهل البلد"، شاكرة كل الجهات والمؤسسات والداعمين لهذا العام في ظل الأزمة التي نعيشها ليبقى المهرجان صامداً.
وأعلنت البرنامج من 1 تموز حتى 16 منه والذي يتضمن خمس حفلات هي: 1 تموز حفلة غالا roberto bolle and friends الراقصة، 2 تموز فرقة الكندي مع الشيخ حامد داوود ودراويش دمشق، 7 تموز roots in our hand feom spain and lebanon nacho arimany، الرابع عشر من تموزالفنان ملحم زين وفرقته، وفي 16 تموز voodoo cello مع imany المغنية الفرنسية الأفريقية برفقة ثمانية تشيللو. (يمكن الحصول على التذاكر من خلال: Virgin Megastores أو أونلاين عبر: www.ticketingboxoffice.com. للاستعلام: 01217810).
في المناسبة، قال وزير السياحة وليد نصار إن "لبنان المقيم والمغترب رغم كل المشاكل والأوضاع الإقتصادية والمعيشية والسياسية برهن عن حبه وايمانه بالوطن"، مشيراً الى أن "لجنة المهرجانات أثبتت عن حسن إدارة وارادة قوية وايمان بمدينة بعلبك ولبنان، وانعكست هذه الثقة عند اللبنانيين والداعمين، اضافة الى التزامها بقرار وزارة السياحة لا سيما من ناحية مساهمة أي مهرجان يقام في أي مدينة لبنانية بتقديم مساهمة مادية أو معنوية للبلدة التي يقام فيها، وهو ما ترجمته اللجنة باقامة "حفلة اهل البلد"، مؤكداً أن "الوزارة تقدم التسهيلات اللازمة لتراخيص بيوت الضيافة في مختلف المناطق اللبنانية والتي تساهم في تطوير ودعم السياحة".
بدوره أكد محافظ بعلبك الهرمل أن "قيمة المكان الذي تقام فيه "مهرجانات بعلبك الدولية" وروعته كفيلان بأن تحصل لجنة المهرجانات على الكثير من المساعدات وخصوصاً من الدول الصديقة"، متوجهاً الى أهل بعلبك بالقول إنّ المهرجانات لهم، وعليهم الاستفادة منها قدر الإمكان على صعيد الخدمات والسياحة التي يقدمونها، متمنياً على بلدية بعلبك العمل لاستفادة المدينة من خلال تسهيلات وتقديمات تجذب السياح.
