وليد شقير

لا أجوبة سوريّة على المطالب العربية في عمّان

5 دقائق للقراءة

في وقت يترقّب المتابعون ومنهم بعض المسؤولين اللبنانيين خطوات التطبيع العربي السوري، والنتائج العملية للبيان المطوّل الذي صدر عن اجتماع عمّان الخماسي يوم الإثنين، خصوصاً على صعيد إعادة النازحين إلى سوريا، يغلب التشاؤم لدى المطّلعين على ما انتهى إليه بإمكان توقّع خطوات ملموسة قريباً، على رغم النقاط المهمة التي تضمّنها البيان.

السبب أنّ الجانب السوري لم يستجب للمطالب العربية، والتي هي شروط استكمال خطوات عودة العلاقة الطبيعية مع نظام الرئيس بشار الأسد.

الاجتماع الذي استضافه الأردن وضمّ إلى وزير خارجيته وزراء خارجية السعودية، مصر، العراق وسوريا، كان يهدف إلى الحصول على أجوبة عن أسئلة سبق للدول العربية الرئيسة أن طرحتها على الجانب السوري في سياق مسعاها لتطبيع العلاقة مع دمشق، تمهيداً لإحداث تقدّم في استعادة العلاقات. وهي أسئلة تتناول مسألة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق السورية كافة (تجربة إيصالها إلى مناطق المعارضة بعد زلزال 6 شباط كانت فاشلة)، وإجراءات السلطات السورية لوقف إنتاج وتهريب الكبتاغون على الأراضي السورية وضبط الحدود، والبدء في إعادة النازحين في الدول المجاورة إلى مناطقهم، وولوج الحل السياسي للأزمة السورية استناداً إلى القرار الدولي الرقم 2254 عبر الاستعداد لتعيين رئيس للحكومة ترضى عنه المعارضة، وأن يشمل ذلك الإفراج عن المعتقلين من المعارضين...

الأسئلة حول هذه المواضيع طُرحت على الجانب السوري أثناء زيارات وزراء الخارجية العرب إلى دمشق، ثم خلال زيارة الوزير فيصل المقداد إلى كل من القاهرة وجدة... ثم اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي الست أثناء اجتماعها في جدة مع وزراء خارجية مصر والعراق والأردن في 14 نيسان الماضي، إزاء معارضة قطر والكويت والمغرب وغيرها عودة سوريا إلى الجامعة العربية ودعوتها إلى القمة العربية قبل مباشرة النظام الحل السياسي للأزمة السورية، على اتخاذ القرار في هذا الصدد بعد الحصول على أجوبة دمشق في شأن العناوين المطروحة، خلال اجتماع عمّان الذي انعقد قبل يومين.

لكن المعطيات أفادت بأن الوزير المقداد لم يقدّم الأجوبة المطلوبة، فصدر البيان المطوّل الذي سرد القضايا التي طرحتها الدول المعنية، لكنه لفت في مقدّمته إلى أن «المحادثات ستتواصل وفق جدول زمني يتفق عليه، وبما يتكامل مع كل الجهود الأممية وغيرها ذات الصلة».

ومن أجل ضمان استئناف البحث اتفق الوزراء المجتمعون في عمّان على «تشكيل فريق فني على مستوى الخبراء لمتابعة مخرجات هذا الاجتماع وتحديد الخطوات القادمة» كما جاء في البيان الذي صيغ بأسلوب منمّق، وتضمّن عناوين الحلول باعتبارها مطالب الأردن والسعودية والعراق ومصر، من دون «إلزام» المقداد بها. فالأخير تصرّف خلال الاجتماع بطريقة أدّت إلى كسر الجليد.

الإجراء العملي اليتيم الذي خرج به اجتماع عمّان حول ما اعتبره «أولوية قصوى» بالنسبة إلى عودة اللاجئين، هو ما نصّ عليه البيان لجهة «تنظيم عملية عودة طوعية لحوالي ألف لاجئ سوري في الأردن، بحيث تضمن الحكومة السورية توفير الظروف والمتطلبات اللازمة لعودتهم»، على أن «توفر هيئات الأمم المتحدة احتياجاتهم الحياتية»... وهو عدد لا يذكر، قياساً إلى احتضان الأردن زهاء 1.3 مليون لاجئ سوري، يبلغ المسجلون منهم قرابة الـ700 ألف، ما يعني أن الخطوة اختبارية ورمزية.

بعض رموز المعارضة وخصوم الفريق الحاكم السوري من اللبنانيين وبعض العارفين بطريقة تفكيره، كانوا توقّعوا هذه النتيجة السلبية. وفي كل الأحوال كان المسؤولون العرب أبلغوا المقداد أن لا طائل من عودة سوريا إلى الجامعة العربية، طالما أنّ العقوبات الأميركية والأوروبية ما زالت قائمة، ولذلك يجب أن تتعاونوا معنا في شكل يحفّز على بذل جهد لرفعها.

كان يمكن للبنان أن يتطلّع إلى أن تتبلور المعطيات حول النتائج العملية لاجتماع عمّان الخماسي، لعلّه يستفيد منه في حمأة الجدل الداخلي حول إعادة النازحين السوريين الموجودين على أرضه، لكن النتائج جاءت معاكسة لتلك الآمال وللانتقادات التي وُجهت لغياب لبنان عن الاجتماع. وعندما تلقّى وزير الخارجية عبد الله بو حبيب اتصالاً أول من أمس من نظيره الأردني يطلعه فيه على نتائج الاجتماع احتجّ بو حبيب على عدم دعوة لبنان للاجتماع في وقت بُحثت فيه قضية النازحين المعني بها. الوزير الصفدي برّر ذلك بأن اجتماع أول من أمس منبثق من اجتماع جدة، والأردن سيقترح إذا تشكّلت لجنة عربية من أجل عودة اللاجئين السوريين من الدول التي هم فيها أن يكون لبنان في عدادها.

في الخلاصة تبنّت الدول العربية الأربع الموقف الغربي الذي يربط التطبيع برفع العقوبات، عبر مطالبتها النظام بالحل السياسي وإعادة النازحين كشرط للتطبيع، ووضعت الكرة في ملعب الأسد. إلا أن الأخير يفضّل أن يقتصر الأمر على عودة العرب في شكل ثنائي إلى دمشق، بدلاً من أن يعود هو إلى الحاضنة العربية.