رمال جوني -

إجراءات صارمة تحوّل النبطية إلى "مدينة أشباح"

دقيقتان للقراءة
أحد مساجد النبطية وقد بدا خالياً (رمال جوني)

هبّت العاصفة بغضبها. لم تترك شجرة إلا واقتلعتها، ولم تصمد أعمدة الكهرباء أمامها، وألحقت الأضرار في الممتلكات والتيار الكهربائي والهاتف والأعمدة وحتى اللوحات الاعلانية. جاءت العاصفة في زمن "الكورونا"، وأثارت حالة من الرعب حوّلها البعض الى نوع من السخرية فرافق صوت الرياح القوية الناس طيلة الليل.

وقد أدت الأضرار الى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة في بلدة حاروف جراء سقوط إحدى الاشجار على سيارتهم.

وألحقت الأضرار الجسيمة في الخيم البلاستيكية وفي المزروعات في سهل الوزاني، وتسببت بتطاير خزانات بلاستيكية وقطع الأشجار للعديد من الطرقات. وفيما كانت القرى تلملم أضرار العاصفة، كان الأهالي يلتزمون منازلهم، لا سيما في ضوء الأخبار عن تفشي الفيروس بسرعة، بعدما تبدلت الحياة وتغيرت الحال والأحوال، وبات التعقيم سيد المنازل والكمامة صديقة الناس.

إختفت كل مظاهر الحياة التقليدية في مدينة النبطية، أقفلت المقاهي والمطاعم أبوابها، ضمن شروط مشددة أصدرتها البلدية التي تراقب آلية تنفيذها، حيث تحاول البلدية محاصرة الفيروس عبر رزمة قرارات وتدابير صارمة، من بينها التعقيم العام، حيث جابت آلية ضخمة تابعة للبلدية شوارع المدينة، وتولى عمالها رش الطرقات والمحال والمقاهي ولم تسلم منها السيارات.

الحملة التي باتت طقساً يومياً في المدينة، تهدف بحسب عضو المجلس البلدي محمد جابر "للإلتفاف على الفيروس، والحد من انتشاره".

ولا يتوانى جابر عن الإشارة الى قرار البلدية "بإقفال كل المقاهي ومحال بيع النرجيلة، والمطاعم التي أبقت أبوابها مفتوحة للدلفري فقط"، اذ فرضت البلدية "على موظفي الدلفري مشمعاً خاصاً، وكمامة وقفازات وقبعة، على ان يجري نزعها ورميها مع كل توصيلة، وتراقب البلدية تطبيق المعايير المتبعة".

هذا وخلت المساجد من المصلين، وسجلت المدينة للمرة الأولى في تاريخها توقف صلاة الجمعة حرصاً على السلامة العامة. ففي جامع النبطية، فرض على المصلين الفُرادة تعقيم اليدين قبل دخول المسجد، والصلاة عبر ورقة خاصة أعدت لوضع اليدين وسجدة الصلاة، مع اتخاذ مسافة بين كل مصلّ وآخر.