المشروبات السكّرية تزيد أمراض القلب!

4 دقائق للقراءة

يكشف بحث جديد أن تناول المشروبات السكرية يومياً يزيد مستويات الشحوم الثلاثية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

يموت حتى 17.9 مليون شخص سنوياً بسبب هذه الأمراض تحديداً. تتعدد عوامل الخطر التي تُمهّد لنشوئها، أبرزها الحمية الغذائية، وارتفاع ضغط الدم، وحتى ارتفاع مستويات السكر والكولسترول في الدم.

جرى هذا البحث تحت إشراف علماء من "مركز أبحاث التغذية البشرية للشيخوخة" في جامعة "تافتس" في بوسطن، وذكر أن كبار السن قد يصبحون أكثر عرضة لعسر شحميات الدم (مستوى غير طبيعي من الدهون في الدم) إذا كانوا يتناولون المشروبات السكرية بشكلٍ يومي. نُشرت نتائج الدراسة في "مجلة جمعية القلب الأميركية".تقول الدكتورة نيكولا ماكون، خبيرة في علم الأوبئة الغذائية شاركت في الإشراف على الدراسة الجديدة: "تثبت نتائجنا أن المشروبات التي نستهلكها قد تضاعف مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لأنها تزيد مستويات الدهون سوءاً. لذا يُعتبر التحكم بمستويات الكولسترول والشحوم الثلاثية في الدم هدفاً أساسياً واستراتيجية واعدة للوقاية من النوبات القلبية والجلطات الدماغية".

رابط بين المشروبات السكرية وتراجع الكولسترول الجيدحلل الباحثون في دراستهم بيانات مجموعتَين شاركتا في مراحل مختلفة من "دراسة فرامنغهام أوفسبرينغ". تألفت المجموعتان من 3146 مشاركاً انضموا إلى الدراسة بين العامين 1991 و2014، و3584 مشاركاً انضموا بين 2002 و2011.

في البداية، حلل العلماء بيانات المجموعة الأولى التي شملت مشاركين في عمر الخمسينات والستينات والسبعينات. كما اطّلعوا على مستويات الكولسترول الجيد والشحوم الثلاثية لديهم بناءً على فحوصات جسدية جرت في بداية الدراسة، ثم مرة كل أربع سنوات خلال فترة المتابعة التي امتدت على 12 سنة تقريباً. كذلك، تمكّن الباحثون من تقدير الكمية المستهلكة من مختلف أنواع المشروبات استناداً إلى استطلاعات متخصصة.

من خلال مراجعة هذه البيانات كلها، رصد الباحثون زيادة في ظاهرة تراجع مستوى الكولسترول الجيد بنسبة 98% لدى من كانوا يتناولون مشروباً سكرياً إضافياً يومياً في آخر فحص خضعوا له خلال فترة المتابعة، مقارنةً بمن امتنعوا عن استهلاك تلك المشروبات إلا في حالات نادرة. كانت المجموعة الأولى أكثر عرضة إلى ارتفاع مستويات الشحوم الثلاثية أيضاً بنسبة 53% في الظروف نفسها.ظهرت نتائج مماثلة حين حلل العلماء أنماط استهلاك المشروبات السكرية على المدى الطويل، طوال 12 سنة تقريباً.كانت النتائج سيئة برأيهم: تقضي مهمة البروتين الدهني مرتفع الكثافة، أو الكولسترول الجيد، بتفريغ البروتين الدهني منخفض الكثافة، أو الكولسترول السيئ، من مجرى الدم قبل أن يتمكن من سد الشرايين، ما يزيد احتمال التعرض لمشاكل في القلب والأوعية الدموية.

بقيت النتائج متماسكة حين راجع الباحثون بيانات المجموعة الثانية التي شملت مشاركين أصغر سناً بقليل (في عمر الأربعينات).

في هذه المجموعة أيضاً، تراجعت مستويات الكولسترول الجيد وارتفعت معدلات الشحوم الثلاثية خلال فحوصات المتابعة الطبية (كل أربع سنوات) لدى من استهلكوا أكبر كميات المشروبات السكرية مقارنةً بمن امتنعوا عن شربها إلا في مناسبات نادرة.

مع ذلك، يلفت الباحثون إلى أن التغيرات الأيضية لم تكن بارزة هذه المرة بقدر المجموعة الأكبر سناً، ما يُصعّب التأكيد على زيادة خطر إصابتهم بعسر شحميات الدم.توضح المشرفة الأولى على الدراسة، دانيال هاسلام: "رصدنا تغيرات سلبية لدى المشاركين الأصغر سناً، لكنهم كانوا خلال فترة المتابعة القصيرة أصغر من أن نعرف بإصابتهم بعسر شحميات الدم في مراحل لاحقة". لكن تضاف النتائج الأخيرة برأيها إلى الأدلة المتزايدة التي تدعو إلى تجنب المشروبات السكرية حفاظاً على الصحة لأطول فترة ممكنة.

صحيح أن فريق البحث لم يرصد رابطاً جازماً بين استهلاك عصير الفاكهة الطبيعي أو مشروبات الحمية ومخاطر عسر شحميات الدم، لكنه يوصي الناس بعدم استبدال المياه العادية بأي مشروبات أخرى.

في النهاية، تستنتج ماكون: "من الأفضل دوماً أن نروي عطشنا بالمياه. لا تزال الأبحاث الناشئة حول أثر استهلاك المشروبات الغازية الخاصة بالحمية لفترة طويلة على الوضع الصحي غير جازمة. لذا من الأفضل أن تبقى هذه المشروبات خيارات عابرة. في ما يخص عصير الفاكهة الطبيعي، حاول أن تحدّ من استهلاكه وتناول بدلاً منه حبات الفاكهة الكاملة إذا أمكن، بما يتماشى مع التوجيهات الغذائية الأميركية بين العامــين 2015 و2020".