في اليوم الوطني لـ "جبهة التحرير الفلسطينية" الذي يصادف 27 نيسان، غاب عضو المكتب السياسي وعضو المجلس الوطني القائد الوطني صلاح اليوسف عن المشاركة للمرة الاولى في المهرجان المركزي الذي اقامته في قاعة بلدية صيدا، ولكن ذكراه حضرت حيث تلاقى محبّوه على إحياء الذكرى السنويّة الاولى لرحيله وسط حزن وحداد ودموع لم تكفكف كأنّ رحيله كان الامس.

مهرجان احياء اليوم الوطني للجبهة والذكرى السنوية الاولى لرحيل القائد الوطني اليوسف، حمل عنوان "نهج وثبات"، وقد جمع مختلف ألوان الطيف الفلسطيني واللبناني الوطني والاسلامي، تماماً كما كان في حياته، نقطة وصل وحلقة تواصل وصوت اعتدال وركناً من اركان العمل الوطني الفلسطيني وصمام أمان للمخيمات الفلسطينية، ووأد الفتنة ما ظهر منها وما بطن.
وشارك فيه نائب الأمين العام لـ "جبهة التحرير الفلسطينية" اللواء ناظم اليوسف وممثل سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور، القنصل الفلسطيني غسان عبد الغني وممثلون عن القوى والأحزاب اللبنانية والقوى الفلسطينية واللجان الشعبية والأحياء، وحشد غفير من أبناء المخيمات غصت بها القاعة التي تزينت بالاعلام اللبنانية والفلسطينية ورايات الجبهة وصور الشهداء، حيث كان في استقبالهم أعضاء قيادة الجبهة وكوادرها في لبنان ومنطقة صيدا.

بداية كلمة ترحيب من عريفة الاحتفال دينا عباس دبوق، حيث قالت: "لهذا اليوم، معانٍ لا تنسى تحفر عميقاً في الوجدان، يوم لا ينفك يأخذ مكانه في التاريخ بمجده الكبير الذي أعلنته قلوب مؤمنة بقضية فلسطين وأهداف شعبنا يوماً وطنياً لجبهة التحرير الفلسطينية، يوم جسّده قادة تاجهم الوطن وعزيمتهم النضال وشجاعتهم يستقونها من شعب الجبارين."

وتحدث النائب الدكتور عبد الرحمن البزري الذي "نوّه بدور الجبهة النضالي في ذكرى يومها الوطني وبعائلة اليوسف التي قدمت الشهداء في سبيل فلسطين والدفاع عن حقوق شعبها"، قائلاً: "ان خيار الشعب الفلسطيني سيبقى طريق المقاومة والجهاد والشهادة".
ودعا البزري الى "أهمية التعامل بطريقة سليمة مع التطورات السياسية في المنطقة، على قاعدة أن فلسطين البوصلة كي لا نضل الطريق"، قائلا: "يجب ان نضع جهودنا للتعاون لاقرار الحقوق المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني في لبنان، فلا يمكن لاي قوى سياسية أن تكون مع فلسطين وضد حقوق شعبها، فتحصين عيشه الكريم هو جزء لا يتجزأ من دعمه لتحرير أرضه واستعادة حقوقه، ونحن في مدينة صيدا نمثل النموذج الأفضل لهذه العلاقة الثنائية اللبنانية الفلسطينية".

وإذ نوّه البزري "باللقاءات العربية - العربية والعربية - الاسلامية التي تحمي المنطقة من الاضطرابات، اعتبر اننا في لبنان نعيش ازمة سياسية كبيرة وحادة، وحالة عقم وانسداد سياسي ولا بشائر انفراج لها، وهذا ما يدعونا الى تحصين انفسنا"، مشدداً على ضرورة التمييز بين النزوح السوري واللجوء الفلسطيني، قائلاً: "يجب عدم استخدام شعار إعادة النازحين لرفع العصبية غير المبرّرة، ويجب الانتباه لعدم الوقوع في الخطأ، فما يحدث أمر خطير ومن يقيم في لبنان يعيش في ظروف صعبة ومعقدة، ولا يمكن ان نضع ضحايا ضد آخرين، علينا ايجاد حل عادل ومشرّف وإنساني ولائق لموضوع النزوح السوري في لبنان، وعلينا ان نعترف ان السياسية اللبنانية الخاطئة بعدم جعل لبنان مكاناً صالحاً لاستقبالهم عند نزوحهم، فسقطنا في ابواب المزايدة السياسية، ونقول للحكومة الحالية التي عودتنا على الكذب الدائم، من طلب رسمياً من المؤسسات الدولية ان لا تعلم لبنان بعدد النازحين الحقيقي، ومن أكد ان لبنان الرسمي لا يريد ان يعرف العدد الحقيقي كذلك".

وألقى عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" جمال قشمر كلمة "منظمة التحرير الفلسطينية"، فنوّه بدور صيدا التي هي حاضنة الفلسطينيين والقضية، متضامنة وشريكة نضالنا الفدائي"، مؤكداً "ان المنظمة ليست مَنّة من أحد انها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وتمديدها وتوافق على التفعيل ولكنها لن تقبل البديل والالغاء والتبديل، لم نكن يوماً من الايام نؤمن بفصيل كبير وصغير، ولا نبحث عن شيء اسمه النصاب القانوني بل النصاب السياسي، ونقول للمعترضين في اطارها تعالوا نختلف تحت سقفها، وللذين خارجها تفضلوا ان معركة تحرير فلسطين وقيادة المنظمة تتسع لنا جميعاً، تعالوا نتفق أو نختلف تحت هذا الوطن المعنوي حتى تحين اللحظة ونقيّم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وتحدث عضو اللجنة المركزية لـ "جبهة التحرير الفلسطينية" يوسف ناظم اليوسف باسم الجبهة، فقال: "نحييكم باسم أميننا العام الدكتور واصل ابو يوسف ونائب الأمين العام اللواء ناظم اليوسف في ذكرى انطلاقة جبهتنا "جبهة التحرير الفلسطينية وذكرى استشهاد القائد الوطني وعاشق فلسطين اللواء صلاح."
واضاف اليوسف: "ما ينتظر الوجود الفلسطيني في لبنان واوله مخيم عين الحلوة هو اكبر بكثير من حدث امني فردي هنا وهناك. ان هذه الاحداث الفردية المتنقلة، يَكمن في طياتها الشيطان ويرُاد منها التدمير والتهجير ولو اختلفت الوسائل والاساليب، لانه لا يوجد امن بالتراضي والتعامل مع بعض الاحداث المقصودة والمفتعلة والمسيئة بإبرة تخدير ممكن ان يكون انفجارها مدمراً. لسنا اداة لتمرير مشاريع وبإجماع هيئة العمل الوطني الفلسطيني المشترك، هدفنا واحد فقط، هو الحفاظ على اهلنا والعمل على مساعدتهم والتخفيف من أوجاعهم والمطالبة الدائمة ورفع الصوت عالياً للحصول على حقوقنا الاجتماعية والانسانية وقلناها سابقاً كقيادة منظمة التحرير الفلسطينية اننا مع امن واستقرار وسلامة لبنان وشعبه من اي فتنة واعتداء، ونقف الى جانبهم ومعهم للمرور بقطوع هذه المرحلة الصعبة. وعليه، علينا جميعاً ان نحافظ على وجودنا وامننا وامن جوارنا وان التلاعب بهذه الخطوط الحمراء يجب ان يُحارب علناً من وحدةٍ فلسطينية واحدة موحدة".
وتابع: "وفي يومنا الوطني ومن باب المسؤولية الوطنية: ندعو وبالتنسيق مع اشقائنا اللبنانيين الى ضرورة تشكيل "قيادة امنية فلسطينية موحدة" تكون على قدر المسؤولية الوطنية، من القوى الوطنية والاسلامية لحماية مخيماتنا من اي فتنة واعتداء والضرب بيد من حديد لكل مخلٍ للامن لينعم شعبنا وجواره بالامن والامان. ونؤكد على ضرورة انهاء الانقسام الفلسطيني المدمّر، وتنفيذ بنود كافة الاتفاقات الموقعة بين الاشقاء والمحافظة على كياننا الشرعي الجامع "منظمة التحرير الفلسطينية" الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات بقيادة ربّان سفينتنا الأمين المؤتمن سيادة الرئيس محمود عباس "ابو مازن"، وندعو الى ضرورة تشكيل لجنة مصغّرة مختصة من هيئة العمل الفلسطيني المشترك لمتابعة وكالة الانروا في كافة شؤون شعبنا ودعم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ركيزة اساسية في الحفاظ على الهوية الفلسطينية".

وفي الختام، القى الشيخ علي اليوسف كلمة العائلة، فشكر "كل الذين وقفوا مع العائلة في مصابها الجلل حتى اليوم، وقد خسرنا ثلاثة اخوة شهداء سعيد ومحمد وصلاح، ونؤكد على استمرار مسيرتهم في الدفاع عن فلسطين وتحريرها، منوّها بدور الثورة الفلسطينية التي قدمت الكثير من القادة وآلاف الشهداء على طريق العودة ونحن متمسكون بمدننا وقرانا، ولن نتراجع عن حبنا للمسجد الاقصى، ولن نلقى السلاح الذي رفعته الدولة الفلسطينية، والفدائي والثائر فالتحية لهم والذين قضوا نحبهم على طريق فلسطين، امثال الرمز ابو عمار، وشيخ الشهداء احمد ياسين، وابو جهاد الوزير وابو اياد خلف وعبد العزيز الرنتيسي وابو العباس".


