جاد حداد

Queen Cleopatra... سَرْد باهت لقصة ملكة مصر المبهرة

4 دقائق للقراءة

لا يُركّز المسلسل الوثائقي الجديد Queen Cleopatra (الملكة كليوباترا) الذي تعرضه شبكة "نتفلكس" عن ملكة مصر الشهيرة على عرض قصة حبّ محكومة بالفشل، بل تسلّط المخرجتان تينا غارافي وفيكتوريا أديولا توماس الضوء على حياة الملكة المصرية كقائدة سياسية وزعيمة نجحت في الحفاظ على قوّتها حتى النهاية.

سنتعرّف إلى حياة "كليوباترا" التي وُلِدت في سلالة البطالمة الملكية التي حكمت مصر لفترة طويلة واعتُبِرت أيضاً مُعيلة الإمبراطورية الرومانية. كانت مصر تزرع المنتجات قبل أن تحصد تلك الإمبراطورية ثمارها. نشأت "كليوباترا" وهي تتمتّع بامتيازات الأميرات، بما في ذلك التعليم، وكانت محاطة بجميع أنواع المعرفة بفضل مكتبة الإسكندرية الكبيرة حيث علّمت نفسها اللغة المصرية أيضاً. بعد وفاة والدها، الفرعون بطليموس الثاني عشر، وبما أنها كانت الابنة الكبرى، اضطرّت للزواج من شقيقها بطليموس الثالث عشر لتنفيذ وصية والدها التي تقضي بحُكم السلالة بطريقة مشتركة. لكن أراد بوثينوس، مستشار بطليموس الثالث عشر، اكتساب سلطة مطلقة، فأقنع الفرعون بالتواطؤ ضد شقيقته وزوجته. لكن كانت "كليوباترا" الأكثر ذكاءً بينهما، فهربت من مصر بعيداً عن جميع أشقائها الذين أرادوا قتلها. إنه جزء من التحديات الكثيرة التي واجهتها "كليوباترا" على مرّ رحلتها الطويلة التي سبقت تحوّلها إلى الملكة الوحيدة والمطلقة. هل ستستعيد ما يعود إليها، وكيف ستتعامل مع الإمبراطورية الرومانية؟ يعرف الجميع بمناوراتها السياسية مع القائد الروماني يوليوس قيصر، ثم خَلَفه مارك أنطوني، قائد الجيش الروماني. لكن ما هي الخطوات التي اتخذتها الملكة وفق السجلات التاريخية؟ هل كانت تحمل نوايا أخرى بعيداً عن رغبتها في الحفاظ على استقلال مصر؟

تبدو القصص المعروضة مشوّقة، لكن يسهل أن نشعر بأنها أقرب إلى قراءة كتاب مدرسيّ. ما من جوانب مميّزة في الكلمات المنتقاة، أو أسلوب السرد، أو المعلومات المطروحة عن الملكة وحملاتها السياسية والعسكرية. تتعلق المشكلة الأساسية بالسيناريو. كان يُفترض أن يروي السيناريو قصة هذه الملكة الذكية بأسلوب أكثر إقناعاً، لكنه يبدو سخيفاً وباهتاً، ما يُجرّد العمل من الحماس. يجب أن ينجذب المشاهدون إلى هذه الشخصية التاريخية. لن تكون المؤثرات البصرية كافية، وما من شيء مميّز في ظهور خبراء للتكلم عن صفات الملكة "كليوباترا". بعد مرحلة معيّنة، يصبح تركيز الكتّاب على توحيد إمبراطوريتَين عظيمتَين بسبب الطفل المشترك بين "كليوباترا" و"يوليوس قيصر" مملاً. تتكرّر المشكلة نفسها مع نقاط متعدّدة من الحبكة، إذ يلجأ السيناريو إلى أسلوب المماطلة دوماً لطرح فكرة واحدة. كان من الأفضل أن يقدّم صانعو العمل معلومة لا نعرفها أو يطرحوا القصة بأسلوب سلس لا يشبه الحصص الدراسية المملة.

يبدو السيناريو درامياً أكثر من اللزوم، حتى في اللحظات التي يتحدّث فيها الخبراء عن الشخصية الرئيسة. ينطبق ذلك أيضاً على أداء الممثلين بأدوار "كليوباترا"، و"يوليوس قيصر"، و"مارك أنطوني"، وعلى الحوارات المبتذلة. في أحد المشاهد، تدرك الملكة حقيقة الحرب القائمة ضد مملكتها، ويُفترض أن تتوقّع وصول العدو إلى أبواب المدينة في أي لحظة. لكن حين تسمع "كليوباترا" صوت الضربة الأولى، تسأل فوراً: "ما هذا الصوت؟". كيف يُعقَل أن تطرح قائدة مثلها هذا النوع من الأسئلة، مع أنها تعرف بالهجوم القادم من القوات الرومانية وكانت قد شاركت في حرب أهلية مع أشقائها؟ هذا النوع من المشاهد الساذجة يجعلنا نشكّك بقوة السيناريو والحوارات. كذلك، تتكلم أستاذة مع اقتراب النهاية عمّا فعلته حين بدأت تتعمق في قصة الملكة كليوباترا في أبحاثها. هي تزعم أن امرأة قديمة وغامضة من الشرق الأوسط زارتها في حلمها كي تخبرها بضرورة سرد قصتها. هذا الحلم دفعها إلى اختيار موضوع بحثها. إنه كلام سخيف لأقصى حدّ. كان يُفترض أن يقدّم لنا الوثائقي معلومات موضوعية عن هذه الشخصية التاريخية، لكن تبدو جميع الجوانب التي يتطرّق إليها غير مشوّقة بأي شكل. كان من الأفضل أن يطرح العمل معلومة جديدة أو غير معروفة على نطاق واسع. لكن باستثناء التطرق إلى طريقة موت كليوباترا ومصير سلالتها، لم يشمل العمل أي معلومات غير مألوفة أو مختلفة عن أسلوب السرد الاعتيادي.

كان المسلسل يستطيع تقديم محتوى أكثر تشويقاً بكثير. لا تحصد "كليوباترا"، كشخصية بحد ذاتها، التقدير الذي تستحقّه كقائدة سياسية ومُفكّرة، فهي لم تكن مجرّد امرأة جميلة. كان يُفترض أن يشمل السيناريو المزيد من العناصر الإبداعية. في النهاية، ستكون مشاهدة هذا المسلسل القصير تجربة عابرة وعادية بسبب أسلوبه الباهت في سرد قصة امرأة استثنائية.