إسرائيل تستعين بالإستخبارات لمكافحة "كوفيد- 19"

09 : 30

يرى مراقبون أن الاستعانة بجهاز استخباراتي في أزمة صحّية تُعدّ "سابقة خطرة" (أ ب)

في خطوة أثارت مخاوف البعض على الحرّيات، قرّرت إسرائيل بالأمس الاستعانة بجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" لجمع بيانات المواطنين لمكافحة انتشار فيروس "كورونا" المستجدّ.

وأوضح "الشاباك" أو "شين بيت" في بيان أنّ الحكومة "أذنت لشين بيت وضع التكنولوجيا المتطوّرة التي يملكها في خدمة الجهود الوطنيّة للحدّ من انتشار فيروس كورونا"، بحيث تحرّك رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو لتطبيق هذا الإجراء بموجب "قانون الطوارئ"، لافتاً إلى أنّه يُريد اللجوء إلى "التقنيّات المستخدمة في الحرب ضدّ الإرهاب" للحدّ من تفشّي الوباء.

وذكر جهاز الأمن الداخلي أنّه كُلِّف بجمع معلومات عن المواطنين "لمحاربة انتشار الفيروس المستجدّ المميت، وسيبدأ العمل فوراً"، فيما وافقت الحكومة على هذا الإجراء بموجب "قانون الطوارئ" بعدما رفضته لجنة برلمانيّة مسؤولة عن مثل هكذا قرارات الإثنين، مشيرةً إلى حاجتها لمزيد من الوقت.

كما أشار البيان إلى أن "شين بيت يُدرك أن هذه المهمّة تتجاوز أنشطته الروتينيّة لمكافحة الإرهاب، وعليه تمّت مناقشة الإجراء مع المدّعي العام واعتماده مع وضع آليّات للرقابة والتنظيم". ورفض مكتب نتنياهو تقديم تفاصيل في شأن تقنيّات المراقبة التي سيتمّ استخدامها.

وأظهرت نسخ من لوائح الطوارئ التي سُرّبت إلى وسائل الإعلام الإسرائيليّة أن الشرطة ستتمكّن من الحصول على بيانات تُحدّد أماكن تواجد حاملي الفيروس والأشخاص المعزولين من قبل شركات الهاتف، من دون أمر من المحكمة. وبحسب تلك النسخ، فإنّ جهاز "الشاباك" سيكون قادراً أيضاً على استخدام بيانات موقع حاملي الفيروسات لمدّة 14 يوماً، حتّى قبل تشخيصهم بالإصابة "لتحديد تحرّكاتهم والأشخاص الذين تواصلوا معهم".

وكشف رئيس جهاز الأمن الداخلي نداف أرغمان أن وزارة الصحّة تواصلت مع الجهاز طالبةً المساعدة في تعقّب حاملي الفيروس "بعد أن تبيّن أن السلطات الأخرى في الدولة لا تمتلك التقنيات اللازمة"، في وقت أحصت إسرائيل 324 إصابة بوباء "كوفيد-19" حتّى الآن، بينما وضعت عشرات الآلاف في الحجر الصحي.

وأكد أرغمان أن البيانات التي ستُجمع ستكون تحت تصرّف وزارة الصحة ولن تُحفظ من قبل "الشاباك".

كذلك، شدّد رئيس "الشاباك" على أن شدّة الأزمة تفرض على الجهاز مسؤوليّة استخدام "مهاراته الفريدة" للمساعدة في احتواء الفيروس، فيما أوضح مصدر أمني لوكالة "فرانس برس" أنّه "لن يكون هناك اختراق للهواتف أو هجمات إلكترونيّة"، في حين اعتبرت تهيلا شوارتز التشولر، من المعهد الإسرائيلي للديموقراطيّة، أن الاستعانة بجهاز الأمن الداخلي في أزمة صحّية تُعدّ "سابقة خطرة".

وبحسب عضو التحالف الوسطي "أزرق أبيض" غابي أشكنازي، فإنّه من غير المناسب استخدام "الشاباك" لمكافحة الفيروس "من دون إشراف برلماني وعام". ودعا إلى تشكيل لجنة خارجيّة ودفاعيّة جديدة بشكل فوري تكون مهمّتها "الإشراف على تنفيذ الإجراء وفق القانون".

من ناحيته، دافع نتنياهو عن هذه الخطوة وموعد البدء بتنفيذها، وقال: "إذا تأخّرنا ساعة واحدة فقط عن استخدام هذه الأدوات، فهذا من شأنه أن يؤدّي إلى وفاة العديد من الإسرائيليين". وأضاف في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، أنّه وافق والمدّعي العام "بسرعة" على الإجراءات التي ستكون صالحة لمدّة 14 يوماً، "ويُمكن أن تُبدي اللجنة تحفّظاتها خلال هذه الفترة".

ورأى أستاذ القانون في جامعة تل أبيب مايكل برنهاك، أن أزمة الفيروس تحوّلت إلى قضيّة أمنيّة. وتساءل برنهاك عبر حسابه على "تويتر": "بدلاً من إبداء الثقة والتضامن، هل توافقون على التحقق من موقعكم؟"، مضيفاً: "قد تكون خطوة فعّالة لكنّها تضرّ بالثقة والشرعيّة"، معتبراً أيضاً أن "النوايا جيّدة لكن التطبيق إشكالي". ويُبدي أستاذ القانون قلقاً من "استمرار الاستعانة بهذا الإجراء بعد انتهاء الأزمة".

توازياً، حظرت إسرائيل بالأمس على السكّان مغادرة منازلهم لأسباب "غير ضروريّة"، وأوقفت المواصلات العامة أثناء الليل وشدّدت الاجراءات الصارمة لمكافحة انتشار الوباء، إذ أمرت وزارة الصحة السكّان بالبقاء في منازلهم وعدم الخروج منها إلّا عند الحاجة إلى شراء الطعام والدواء وللعلاج الطبي، أو التوجّه إلى أماكن العمل على أن لا يتواجد فيها أكثر من 10 أشخاص. وقالت الوزارة في بيان: "يجب أن لا تُغادروا منازلكم للذهاب إلى الحدائق والملاعب أو الشاطئ أو أحواض السباحة أو المكتبات"، مضيفةً: "يجب التواصل اجتماعيّاً عبر الإعلام وعدم استضافة الأصدقاء أو أفراد العائلة، إلّا إذا كانوا يعيشون في المبنى نفسه الذي تعيشون فيه".