"خود حاجتك قربة الى الله"، عبارة رفعها الشاب عبد بيطار على عربة صغيرة ضمّنها شتى أنواع الخضار والمواد الغذائية، ليتسنى للفقراء أخذ ما يريدون منها، كمبادرة بسيطة تسد بعضاً من معاناة الناس.
لقد اطبق "الكورونا" إقتصادياً على حياة المواطنين، وأكثر الناس تأثراً، هم من يعملون "باليومي"، ما أدى الى تفاقم الوضع المعيشي، وازدياده سوءاً.
عند مدخل محله في النبطية، وضع بيطار عربته الصغيرة التي شكلت رافعة للمحتاج في زمن "الحصار الكوروني"، وقدمت العون لهم. لا يهدأ بيطار في اعداد لوائح الفقراء، وهو يدرك أن "الفقر زادت نسبته، وتضاعف العدد في هذه الأزمة".
ينطلق بيطار من قاعدة رئيسية "الإنسان أخ الإنسان"، ويجهد ليساند المحتاجين لو اضطره الأمر لحمل الخضار الى منازلهم. برأيه "المبادرة جاءت وليدة الوضع القائم، كلنا يدرك حجم المعاناة، وكلنا يعلم أنّ كثراً لا يملكون ثمن ربطة خبز، لذا أحاول قدر المستطاع مساندتهم ولو بالقليل".
عبد، الذي يملك محلاً لبيع البزورات، يرى أن "الحياة لا تكتمل الا يداً بيد"، يؤكد أن وضعه ليس أفضل حالاً، "ولكنني أنطلق بالعمل، وهناك من يرغب في دعم المبادرة لتكبر وتتوسع"، ويشدد على أهمية التكافل الإجتماعي لمواجهة الظروف القاهرة.
يحرص بيطار على تعقيم كل شيء، ويشدّد على "أهمية الوقاية حتى أن المواد التي نرسلها للناس يتمّ تعقيمها. نحن نتعاون معا لمواجهة الفيروس ليس فقط من باب الوقاية الصحية وانما بسبب الهبوط الحاد في القدرة المعيشية للمواطن".
لم تلتفت الدولة للفقراء في هذه الأزمة، ولم تشعر بمعاناتهم على الإطلاق، فرضت التعبئة العامة، ودفعت البلديات الى إقفال باب الدعم الإجتماعي، لتزيد "الطين بلة"، كما لم تدفع بالتجار لضبط الأسعار. كلها عوامل أدت الى تكثيف مبادرات التكافل الإجتماعي لمساعدة الآخرين لا سيما اولئك ذوي الدخل المحدود.
في موازاة التكافل الإجتماعي، شهدت القرى حركة نزوح عكسية من بيروت باتجاه القرى، هرباً من "الكورونا"، على اعتبار أن القرى تبقى في مأمن والمساحات فيها شاسعة.
عادت منى قبل أيام، أسوة بغيرها من العائلات الى جباع حيث تحرص على اتباع كل مستلزمات الوقاية. وهذا ما فعله علي الذي عاد بدوره من الضاحية الجنوبية الى جباع معلناً ان "الوضع الإقتصادي والفيروس دفعاه للعودة"، مؤكداً "التزامه التام بالوقاية وعدم الإختلاط وممارسة نشاطه الزراعي في حديقة منزله".
انشأت بلدية جباع غرفة طوارئ لمتابعة تطورات تفشي "كورونا" المستجد، وتنوي البلدية استئجار منازل للحجر الذاتي، في خطوة استباقية، بحسب ما أفاد رئيس البلدية أحمد غملوش وأكد أنّ "البلدية تقوم بالتعقيم والوقاية، أقفلنا كل محال الانترنت والمقاهي والنراجيل، ونتابع عن كثب التفاصيل ضمن غرفة العمليات الخاصة بكورونا".
غملوش الذي يؤكد أنّ نسبة كبيرة من أبناء البلدة عادت من بيروت متوقعاً ارتفاع العدد مع الأيام، يشدد على ضرورة الوقاية وعدم الإختلاط، ويشيد بالخطوات التي قامت بها البلدية لدرء الفايروس المستجد.
ويطالب غملوش وزارة المالية بتحويل اموال البلديات لمواجهة الأزمة، "فالدولة رمت المسؤولية الكاملة لمواجهة كورونا في القرى على البلديات، ومعظم البلديات "مفلسة"، وبالتالي على الوزارة ان تحوّل الاموال لنتمكن من مواجهة الفيروس".