عندما شُكّلت حكومة حسّان دياب في 21 كانون الثاني 2020، طُلب من المنتفضين التريّث والهدوء وإعطاء الحكومة الجديدة مهلة لإثبات جدارتها بالثقة. 60 يوماً مرتّ على التشكيل كانت كفيلة لتبرهن للشعب المنتفض أن مجلس الوزراء الحالي منعدم المصداقية والكفاءة التقنية، حسبما يرى خبراء اقتصاديون يضعون الإصبع على النزف الحاصل من خلال عدة أسئلة وملاحظات يطرحونها عبر "نداء الوطن" برسم الحكومة والطبقة الحاكمة برمتها.
الحكومة قالت للناس إنّ الودائع بخير ولا داعي للهلع فاطمئنوا، وقالت أيضاً إن القطاع المصرفي صلب كالفولاذ ولا داعي للذعر وأنّها ستعمل من أجل انقاذ لبنان أو، إن صحّ التعبير، ما تبقى منه. فماذا فعلت حتى الساعة؟ في الواقع تقتصر إنجازاتها على مشروع قانون رغم أنه لم تتم الموافقة عليه، إلا أن الورقة المسرّبة عنه تكرّس الممارسات الجائرة والاستنسابية التي اعتمدتها المصارف طوال الأشهر الماضية.
باختصار، يعتبر الخبراء أنّ السلطة السياسية ومعها النقدية تقوم باتخاذ قرارات كتلك التي يتخذها الهواة وهي تفتقر بغالبيتها الى الخبرة ولا تستند الى أي أرقام وحقائق. وكلّ ذلك لم يكفِ، فبالأمس عملت الحكومة على مشروع الـ"Capital Control" وها هي اليوم تمهّد للـBail In الذي يهدد أرصدة اللبنانيين، وكل ذلك على حساب الاقتصاد الوطني والثروة الوطنية ومصلحة المواطن؛ فبدلاً من استخدام أموال الودائع لانقاذ المصارف المتضررة عبر تحويل جزء منها الى أسهم، لم تجهد الحكومة من أجل استعادة الاموال المهربة وتلك المنهوبة.
أين ذهب الكلام الفضفاض؟ وأين ذهبت الكفاءت التقنية؟ وكيف يمكن لسلطة نقدية وسياسية أوصلت اللبنانيين إلى الإفلاس أن تشرف على الخلاص؟ والأهم من كلّ ذلك أين مصداقية الوعد بالاحتكام الى قرارات صندوق النقد الدولي الذي يبدو أنه لن يعود قطّ؟
لقد أصبح لبنان كذاك المريض الذي يحتاج الى عمليات جراحية ثلاث دفعة واحدة، علّه يعود الى الحياة من جديد، الأولى إعادة هيكلة ديون المصارف، والثانية إعادة هيكلة الدين العام، والثالثة إقرار قانون الكابيتال كونترول شرط أن يتم بإشراف صندوق النقد الدولي وهو الجهة الوحيدة المنوطة بضمان حقوق الناس والمودعين.
في المجمل إنها حكومة "اللاخطّة"، إذ إنّ "ألف باء" أي حل إنما يبدأ بخطة وعلى أساسها ترسم خريطة التدابير التنفيذية قبل أن يبدأ صندوق النقد بعمله التقني، وعليه لا يمكن البدء بفرض تدابير موجعة من دون خطة واضحة الأطر والمعالم. لذا فليعلم كلّ من يستمر بالتساؤل والتشكيك عن مدى قابلية تطبيق الهيركات أم لا، أن هذا الأخير قد استنزف بالفعل حوالى 60% من مدّخرات اللبنانيين بطرق غير مباشرة.