عماد موسى

الجنرال الأسطورة

23 أيار 2023

02 : 00

ليس في سجل رؤساء جمهورية لبنان أخطاء أو شوائب وهي إن وُجدت فإن كبرياءهم يمنعهم من الإعتراف بها. بشارة الخوري وحده، بعد الرئاسة فعل. اللواء فؤاد شهاب اعتزل. الآخرون استمروا يحكون ويحكون، ولنا في الجنرالين الحكواتيين إميل لحّود وميشال عون مثالان عن عهدين بصفر أخطاء. المخطئون بحقهما أغلبية الشعب اللبناني. «شعب طز» قال عون يوماً.

عهد لحود الممغوط «ولا أسلس من هيك كان». إنتهى بـ 8 اغتيالات سياسية قام بها قديسون اعتمروا طاقية الإخفاء وتبخّروا.

وعهد عون ولا أروع من هيك كان، إنتهى بارتقاء الجنرال من رتبة عماد إلى رتبة أسطورة...كالشحرورة، بعكس صهره الثاني المعزول الذي ترقّى بعد خروجه من المؤسسة العسكرية من رتبة عميد إلى رتبة مواطن.

ومنعاً للبس لست منبهراً لا بالصهر المغوار ولا بالصهر المهندس. ولا بالصهر الثالث ولا بعمّهم العالم بكل شيء. لكنني أجد بعض المتعة والسلوى في مشاهدة الجنرال عون، العاطل عن العمل، يعمل في التاريخ الطازج تشويهاً وتحريفاً. كمثل قوله في مقابلته الشيّقة الأخيرة على الـ «OTV « الغرّاء «أن من جدد لحاكم المركزي (أيار 2017) هي الجهة التي كانت تملك ثلثي مجلس الوزراء...وإلا لكنّا عيّنا بديلاً منذ اللحظة الأولى من دون الحاجة إلى أي تأييد».

وذلك يعني أن تحالفات الجنرال الأسطورة كانت واهية. وحدهم البسطاء يصدّقون أن أحدهم أمسك بيد صاحب الفخامة وأجبره على إدراج بند التجديد لحاكم المصرف المركزي وهو يقول No No... ما بدّي. ما رواه مراراً لا يستقيم مع سلوكه وعناده وهو من أبقى التشكيلات القضائية في درج مكتبه ثلث العهد وعطّل مساراً قضائياً طبيعياً. وهو من رفض تعيينات كثيرة لا تلائم مصالح صهره. هو الجنرال الأسطورة يروي بأريحية محطات من سيرته، سيرة الإصلاح والتغيير والترسيم البحري. يخيّل في سردياته الجهنمية على فرس حرون شاهراً سيف العدل قاطعاً رؤوس الفساد، أو مخلّصاً سعد الحريري من مصير أسود، أو فارضاً على العدو ترسيماً بحرياً عجز عنه «الإستيذ» طيلة عشرة أعوام، أو مدافعاً عن قاضية البلاط المضطهدة،أو مشيداً بـ «حزب» مسلّح ومرقّط «لم يخرج على القوانين ضمن البلد».

ما كان أحب على قلب الشيخ هاشم صفي الدين إستضافة الجنرال الأسطورة في واحدة من ساحات الوغى للإشراف شخصياً على المناورة العسكرية التي تحاكي القرار 1701 ومندرجاته وتلاله.

يوم الأحد في عرمتى يختلف عن يوم الأحد الممل في غرفة التحكم بالتاريخ في الرابية.