جاد حداد

Old... نوع غريب من الشيخوخة

4 دقائق للقراءة

في فيلم Old (كبار السن) للمخرج مانوج نايت شيامالان، تذهب عائلة لتمضية العطلة في شاطئ معزول حيث تكتشف أنها تتقدم في السن هناك بوتيرة مخيفة. يغوص العمل في ألغاز الشيخوخة بأسلوب جاذب بما يكفي قبل أن يخفّ زخم الأحداث مع اقتراب النهاية.

تتألف العائلة التي تظهر في المشهد الأول من "غاي" (غيل غارسيا بيرنال)، و"بريسكا" (فيكي كريبس)، و"ترانت" (نولان ريفر)، و"مادوكس" (أليكسا سوينتون). يخبرهم مدير المنتجع عن شاطئ معزول يسمح لهم بتجنب زحمة السياح، ثم يقودهم شيامالان شخصياً إلى هناك في أبرز إطلالة خاصة له في مسيرته على الأرجح (وكأنه يجمع الممثلين كلهم على الشاطئ الرملي بصفته المخرج). ينضم طبيب اسمه "تشارلي" (روفوس سيويل)، وزوجته "كريستال" (آبي لي)، ووالدته "أغنيس" (كاثلين شالفانت)، وابنته "كارا" (ميكايا فيشر)، إلى "غاي" و"بريسكا". ثم يحضر ثنائي آخر: "جارين" (كين لونغ)، و"باتريسيا" (نيكي أموكا بيرد). هم يلتقون بمسافر غامض على الشاطئ عند وصولهم، وهو مغني راب اسمه "ميد سايزد سيدان" (آرون بيار). لكن لماذا ينزف من أنفه؟ وما هو اللغز وراء ظهور جثة هناك؟

يبدو جمال ذلك الشاطئ المحاط بصخور حادة خطيراً منذ وصولهم. ترتطم الأمواج به ثم يبدو وكأن الجدار الصخري يزداد طولاً مع تقدم ساعات النهار. وعندما يحاولون العودة من الطريق الذي جاؤوا منه، يُغمى عليهم ويستيقظون ويجدون أنفسهم على الشاطئ مجدداً. ثم تزداد الأمور غرابة حين يبدو "ترانت" و"مادوكس" أكبر سناً فجأةً، فتمرّ خمس سنوات خلال ساعتَين. سرعان ما يستنتج الراشدون أن كل نصف ساعة على ذلك الشاطئ تساوي سنة كاملة. حين يكبر الأولاد ويستلم دورهم أليكس وولف، وإليزا سكانلن، وتوماسين ماكنزي، يواجه الراشدون مشاكلهم الجسدية الخاصة، منها مشاكل في السمع والنظر والخرف، وينمو ورم داخل جسم "بريسكا". هل يستطيعون الرحيل من ذلك الشاطئ قبل مرور 48 عاماً من عمرهم خلال 24 ساعة؟

لا يدخل الفيلم في خانة القصص الغامضة التقليدية. لن نهتمّ مثلاً باكتشاف سبب ما يصيب هذه المجموعة من الناس، بل يمكن الاستمتاع به كفيلم رعب سريالي أكثر مما هو فيلم تشويق يتطلب طرح التفسيرات. لكن لا مفر من أن نشعر أحياناً بأن شيامالان وفريقه بذلوا جهوداً مضاعفة لإبقاء العمل مناسباً لمن هم فوق عمر الثالثة عشرة.

يوحي جميع الممثلين بأنهم مستعدون لمتابعة تلك الرحلة السريالية رغم كل شيء. يجد معظمهم الطريقة المناسبة لنقل السيناريو الذي يستعملهم مثلما يستعمل الأولاد الألعاب الرملية على الشاطئ، فيُحركهم قبل أن تزيلهم الأمواج. تتعدد اللحظات التمثيلية المميزة، منها ارتباك سيويل الذي ينذر بخطر حقيقي، واتزان بيرنال وكريبس، وخوف ماكنزي الواضح (هي تقدّم أفضل أداء على الإطلاق وكأنها تدرك أنها تشارك في فيلم رعب أكثر من الآخرين).

إعتاد شيامالان ومساعدوه على التخبط في اختيار المقاربات المناسبة في أعمالهم السابقة، لكنهم يقدمون هذه المرة أفضل أداء لهم منذ سنوات. قد تكون الحوارات ثقيلة ومباشرة أكثر من اللزوم لتفسير المشكلة ومحاولات التخلص منها، لكن يمكن اعتبار هذا الأسلوب ميزة بحد ذاتها. يُفترض أن يتّسم العمل أصلاً بأجواء سريالية ومبالغ فيها بدرجة معينة، ويحرص شيامالان على تطبيق هذه المقاربة بالتعاون مع مدير التصوير الذي اعتاد على العمل معه، مايك جيولاكيس، الذي يقدّم في هذا الفيلم واحداً من أفضل أعماله أيضاً. يتكل هذا الثنائي دوماً على أفكار ووجهات نظر مفتعلة، فتمرّ الكاميرا فوق الشاطئ بسلاسة، وكأنها تسارع لمواكبة جميع التطورات المتلاحقة. يبدو جزء من أُطُر التصوير في هذه المشاهد مستوحى من أعمال أخرى، فتظهر زاوية من رأس إحدى الشخصيات قبل أن نكتشف أن ممثلاً جديداً بدأ يجسّد هذه الشخصية. نتيجةً لذلك، يمكن اعتبار الفيلم من أكثر الأعمال حيوية في سجل شيامالان منذ سنوات، وهو الأفضل من حيث الأجواء الجنونية. في غضون ذلك، ستكون الأمواج صاخبة جداً والجدار الصخري مخيفاً لدرجة أن تصبح هذه العناصر مهمة بقدر الشخصيات.

لكن يتلاشى زخم الأحداث للأسف حين يقرر صانعو العمل تقديم تفسيرات منطقية وربط الأحداث بشكلٍ واقعي أكثر من اللزوم. كان يمكن أن ينتهي الفيلم بطريقة أقوى وأكثر غموضاً، فيسمح للجمهور بإنهاء المشاهدة من دون معرفة حقيقة ما حصل بالكامل. تتركّز معظم الحوارات المرتبطة بشخصية شيامالان في مشاهده الأخيرة، لكنّ عباراته تبدو الأكثر إحباطاً كونها تتعارض مع الأفكار التي كانت لتخدم مصلحة الفيلم. يبقى العمل مبهراً وترفيهياً حين تحاول الشخصيات الأخرى تجنب مرور الزمن، لا سيما بعد مشاهدة الأولاد وهم يكبرون بسرعة فائقة أو عند تشخيص مرض مميت. من المؤسف ألا يحافظ الفيلم على المستوى نفسه حتى النهاية.