يوحي مسلسل FUBAR على شبكة "نتفلكس" بأنه يجمع العناصر اللازمة لضمان نجاح العمل، إذ تبدو فكرة ظهور النجم أرنولد شوارزنيغر، الذي اشتهر في فترة الثمانينات، لتقديم قصة مبنية على مشاهد الحركة واعدة جداً. العمل أشبه بنسخة من فيلم True Lies (أكاذيب حقيقية) الذي كان من بطولة الممثل نفسه. يقدّم شوارزنيغر مجدداً دور رجل يتخبط بين حياته كجاسوس خارق ورجل عائلة. حتى أن أحد نجوم الفيلم السابق يظهر في إطلالة خاصة في نهاية الموسم. لكن لا يستوحي صانعو العمل أفكارهم من فيلم جيمس كاميرون بطريقة ذكية أو ترفيهية بما يكفي. بل ثمة لحظات كافية من مشاهد الحركة والتشويق الشائعة في الأفلام المستقلة في أفضل حلقات الموسم، وهي تهدف إلى تشجيع الناس على متابعة المشاهدة حتى النهاية. لكنها نزعة شائعة في أعمال "نتفلكس" التي يتابعها معظم المشاهدين اليوم عبر الهواتف، فيغفلون على الأرجح عن غياب الأفكار الجديدة أو تكرار اللقطات المملة نفسها.
يجسّد أرنولد دور "لوك برانر"، جاسوس يستعد للتقاعد (إنه دور منطقي لأنه يبلغ في الحقيقة 75 عاماً). لكن يتم استدعاؤه لإتمام مهمة أخيرة وإنقاذ شخص مهم من شرير اسمه "بورو" (غابريال لونا). يستطيع "برانر" التسلل بسهولة إلى عالم العدو لأنه يعرف "بورو" منذ صغره. حتى أنه ساعده في مرحلة شبابه لأنه شعر بالذنب بعد قتل والده الشرير. لكن لم تُعْطِ تلك المساعدة المفعول المنشود لأن "بورو" كَبِر ليصبح رجلاً شريراً ومهووساً بالسلطة، وهو يبحث طوال الوقت عن معدات مخيفة مثل القنابل القذرة أو المواد النووية.
حين يصل "برانر" إلى مكان إقامة "بورو"، يتفاجأ عندما يكتشف أن العميلة السرية التي يُفترض أن ينقذها هي ابنته "إيما" (مونيكا باربارو). كان الأب وابنته قد أخفيا عن بعضهما وعن المقربين منهما أنهما يعملان كعميلَين سريَين، بما في ذلك زوجة "لوك" السابقة، "تالي" (فابيانا أودينيو)، وحبيب "إيما"، "كارتر" (جاي باروشيل). سرعان ما يتحول العمل إلى سلسلة متلاحقة من عمليات التجسس والحوارات النفسية بين الأب وابنته، ويظهر معهما أحياناً معالج نفسي من وكالة الاستخبارات المركزية لقبه "الدكتور بيبر" (سكوت تومسون). يتمحور المسلسل بعد مرحلة معيّنة حول الفكرة القائلة إن عائلة "برانر" تنقذ العالم لكنها تكبت جميع مشاكل العائلة طوال حياتها وكأنها لم تتبادل الحوار يوماً لحل الأزمات. قد تبدو هذه الفكرة سخيفة بعض الشيء، لكن تتعلق نقطة الضعف الحقيقية بعامل التكرار. لا مفر من الشعور بالملل حين يتكرر الكلام عن غياب دعم "لوك" لابنته "إيما" أو نزعة هذه الأخيرة إلى تكرار المشاكل التي واجهها والدها في علاقتها الجديدة.
على صعيد آخر، تحتاج الحلقات إلى بعض الوقت لتسليط الضوء على الشخصيات الثانوية. بشكل عام، تُستعمل صيغة مألوفة لعرض الشخصيات في هذه القصة، فيظهر البطل الوسيم والبطلة المدهشة وهما محاطان بممثلين ثانويين أذكياء لتحسين أجواء العمل. في هذه الحالة، يظهر "باري" الذكي (ميلان كارتر) الذي يُعبّر عن إعجابه الشديد بالفتاة الجديدة "تينا" (أبارنا بريال). أما دائرة حلفاء "لوك"، فهي تشمل "ألدون" اللبق (ترافيس فان وينكل) و"رو" الساخرة (فورتشون فايمستر). يقدّم فان وينكل أداءً لامعاً بما يكفي لجعل شخصيته مثيرة للاهتمام، لكن تبقى هذه الشخصيات سطحية وبغيضة بدل أن تجذب المشاهدين. يبدو التقارب بين "تينا" و"باري" مزعجاً أكثر من غيره. حتى أن مشاهدتهما وهما يتحولان إلى ثنائي حقيقي هي أشبه برؤية أولاد يكتشفون معنى المواعدة على قناة "نيكلوديون".
تُعتبر هذه الصيغة جزءاً بسيطاً من تخبطات غريبة أخرى تطغى على هذا المسلسل الذي يبدو أقرب إلى فيلم حركة سطحي. لكن لا تشبه المواقف المصيرية في هذه القصة المشاهد العابرة في الأفلام المستقلة ولا تتخذ منحىً ميلودرامياً مفرطاً. تشمل نهاية الموسم حبكة فرعية عن طفلٍ يُحتَضر، لكنها طريقة مشينة للتلاعب بالمشاهدين وكسب تعاطفهم. حتى أن الجانب الواعد من المسلسل يتلاشى مع تقدّم الأحداث لأنه يُركّز بشكلٍ شبه حصري على شخصية "بورو". تنذر المهام التي تشمل عمليات "إيما" السرية وإطلالة خاصة للممثل آدم بالي في النصف الأول من الحلقات بأحداث غير متوقعة، لكن سرعان ما يغرق العمل في فخ الملل والتكرار في النصف الثاني من الموسم.
لا يتحسن الوضع في أي مرحلة لأن أرنولد لا يبدو مهتماً بهذا العمل أصلاً. لكن من يستطيع لومه بعد سلسلة الحوارات المتكررة عن سوء التربية؟ وحين يصل المسلسل إلى نهاية مشوّقة تنذر بوجود موسم آخر، يفتقر المشهد الأخير إلى الإثارة بسبب الحبكات الباهتة التي سبقته، مع أن احتمال مشاهدة جلسات نفسية أخرى لعائلة "برانر" يُفترض أن يشكّل مصدر قلق وطني!