الدولار "يذبح" الفقراء في منطقة النبطية، إذ سجل سعر الصرف في السوق السوداء 2900 ليرة مقابل الدولار الواحد. ويقر غالبية المواطنين ان صرخة الجوع ستخرج من حجر "كورونا"، وأن تراخي الدولة وغياب وزارة الاقتصاد، أعطى تجار السوق السوداء جواز التلاعب بالدولار والاسعار، إذ حقق التجار وفق فاطمة ارباحاً طائلة. وتشكو فاطمة أزمة التقسيط، اشترت قبل سنة مجموعة أدوات منزلية من احدى المحال في النبطية على سعر الليرة اللبنانية، غير أن البائع بدّل الفاتورة من اللبناني الى الدولار، الأمر الذي فرض عليها مضاعفة القسط الشهري: "كنت أدفع مئة دولار أي 150 الف ليرة لبنانية، واليوم يريد 2900 ليرة، علماً أن القانون يفرض عليه إبقاء الدولار بالسعر الرسمي، لكن في ظل غياب المحاسبة والرقابة يستغل التجار لعبة الدولار لتحقيق أرباح خيالية على حسابهم".
ليست فاطمة وحدها من وقعت فريسة هذا السيناريو، فسهام أيضاً كانت ضحية شراء كاميرا بـ600 دولار قبل 9 أشهر، واليوم تضطر لدفع السعر مضاعفاً، علماً أن المؤسسة فرضت ضريبة على نظام التقسيط.
أما يوسف فهو عامل نظافة في احدى البلديات، ووفق نظام المناوبة خسر 300 ألف ليرة من راتبه، وتبقى منه 600 ألف أي ما يعادل 300 دولار، يدفع منها اشتراك مولد 80 ألفاً، وفاتورة أدوية 100 ألف، إضافة الى فاتورة الكهرباء 50 ألفاً، وما يتبقى من الراتب عليه أن يتدبر امره به حتى نهاية الشهر. لا يخفي يوسف أنه بات عاجزاً عن تأمين متطلبات الحياة: "لكن شو بدنا نعمل؟ لا يوجد سند"، فهو من الفئة المستضعفة من العمال المياومين الذين لم يلحظهم القانون بأي حقوق، أكثر ما يؤلمه أنه غير قادر على شراء حاجيات منزله، فالـ400 ألف لا تكفي حتى 10 الشهر. ويسأل يوسف وزير الداخلية والبلديات: "لماذا تم تجاهل المياومين، ولم يلحظهم ببقاء معاشاتهم التي لا تتجاوز الـ780 ألفاً في مواجهة ازمة كورونا"، يخفي دمعته، ويكمل في رفع مخلفات الناس من الطرقات غير آبه بخطر "كورونا". لليوم الثاني على التوالي، كسر الناس حصار التعبئة، خرجوا من منازلهم، وجلس بعضهم امام المحال يرتشف كوب قهوة ونفس نرجيلة، وكأن زمن كورونا إنتهى، خلع الناس ثوب الخوف من الفيروس المستجد، وتركوا الامور "على لله"، وحده الختيار أبو يوسف جلس وحيداً عند شرفة دكانه الصغير القريب من تمثال حسن كامل الصباح، يتابع الأخبار عبر الجريدة، صديقته الوحيدة هذه الايام. أكثر ما يقلق أبو يوسف أن يتفشى "كورونا"، فالناس يتصرفون وكأن الخطر تلاشى، وبحسب رؤيته "إذا استمرت حركة الناس هكذا حتماً سيهاجمنا الفيروس، وشهر الحجر يضيع في خبر كان". على بعد امتار من دكانه يقع مستشفى الحكمة، الذي يتحضر ليكون مركزاً للحجر الصحي. يشهد المستشفى حركة كبيرة، لانجاز التحضيرات ويجهز للعمل نهار الأربعاء. يضم المستشفى 17 سريراً، وجهزت غرفتان فيه للعناية الفائقة، واعتُمد في باقي الغرف نظام الرفاهية المتبع من قبل وزارة الصحة، ووفق مدير المستشفى إبراهيم بركات فإن "التحضيرات تتواصل لانجاز المستشفى اليوم، وحرصنا أن يجري تجهيز الغرف بكل المعدات الوقائية المطلوبة، اضافة الى وضع تلفاز وانترنت، وجهاز تنفس".
تمّ تخصيص المستشفى بمدخل واحد، حيث قسم الطوارئ واجراء الفحص، قبل أن يجري نقل المريض الى غرف الحجر، ويؤكد بركات: "جرى اعتماد نظام صحي متكامل مع نظام للصحة النفسية، إذ إن المريض في مثل هذه الحالة، يحتاج للتفريغ النفسي، ولجرعة دعم تساعده على الصمود، كما تمّ تخصيص طاقم طبي وتمريضي خضع للعديد من الدورات التدريبية ليكون في خدمة المحجورين".
الى ذلك بقيت طوابير الناس أمام الصرّافات الآلية على حالها، يؤكد طارق من "حملة سوا مكملين" الذي خرج لليوم الثاني مع شبان الحملة، لضبط عملية الوقوف مع تعقيم الصراف وإلزام الجميع بالتعقيم معلقاً أن "لا ملامة على الناس، يريدون سحب أموالهم لشراء الطعام، اللوم يقع على المصرف نفسه، الذي لم يتخذ أي أجراءات وقائية، ولم يتعلم من الأمس".