قبل عامين من اليوبيل المئوي الثاني لذكرى الأعجوبة التي نجّت مدينة زحلة من مرض الطاعون، بدا الإصرار أكبر على إستعادة الزخم لعيد أعياد زحلة «خميس الجسد» والذي لم تنقطع المدينة طيلة هذه الأعوام عن إحيائه، إلا لأسباب قاهرة كان آخرها جائحة «كورونا» التي اجتاحت العالم قبل سنتين وفرضت الحجر التام على المواطنين.
فـ «الزحليون لا يتخيّلون مدينتهم من دون خميس الجسد» كما قال المطران إبرهيم إبرهيم سابقاً، ومن هنا بدا الإصرار على «إحياء الذكرى لبناء الذاكرة» أكثر وضوحاً هذا العام لدى راعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، سواء من خلال التحضيرات التي سبقت التحضيرات للعيد وقد أشرف عليها شخصياً، أو في ما تحدث عنه بكلمته على المنصة الجامعة لأساقفة زحلة وكهنتها، عن «حاجة لبناء الذاكرة في عقول وقلوب أطفالنا وشبابنا»، متمنّياً أن يحمل الإحتفال باليوبيل المئوي الثاني الذي قال انه يجب التحضير له منذ الآن «رؤية الجميع، خصوصاً الشباب النّيّر».
وخميس الجسد بالنسبة للزحليين «ذكرى تقدّسها الأجيال»، وترتبط بنمطية إجتماعية رست منذ تاريخ الأعجوبة، تجعل الزحليين يتسابقون على إقامة الصمدات التي يستدرجون إليها كأس القربان المقدس في خروجه الإستثنائي بهذا اليوم من محبسه، ليكبسوا رؤوسهم، آملين العجائب التي تنجّيهم من الشرور. وهذا ما أمله ايضاً المطران إبرهيم في كلمته متحدّثاً عن «طاعونٍ متحورٍ آخذٍ شكلَ فسادٍ فتّاكٍ يُهدّد حياة الوطن الذي نعشقه وكم نحتاج إلى أعجوبة لنيل شفاء لبنان».
في مثل هذا اليوم تتحول زحلة كنيسة واحدة تجمع كل المذاهب فيها، فيسيرون في موكب واحد يتساوى فيه الجميع من رسميين وغير رسميين، المهم أنهم زحليون، كبار وصغار، طلاب مدارس وأعضاء جمعيات كشفية وشبيبة وفرق موسيقية وحملة أعلام، يتدفّقون على ضفة نهر البردوني وسط عبق البخور ونثر الورود والأرز واطلاق الحمام، باتجاه معلمها الديني الأبرز كاتدرائية سيدة النجاة الشاهدة الأولى على حصول الاعجوبة، ولا يغادرون إلا مع بركة أرفقها المطران إبرهيم هذا العام أيضا بتوصية لأجيال زحلة بأن «يكونوا مستعدّين دائما لحمل الوديعة وحفظِها».