جاد حداد

Hunter Killer... بطل العمل نقطة ضعفه

4 دقائق للقراءة

لَفَت الممثل جيرارد بتلر أنظار محبّي المسرح في الماضي عندما شارك في فيلم The Phantom of the Opera (شبح الأوبرا). لكن يبدو أداء بتلر التمثيلي متحجراً منذ ذلك الحين، فهو لم يعد يقدّم تلك اللحظات المشحونة بالغناء أو الصراخ كما فعل في عمل الأوبرا أو في فيلم 300. هو يقدّم أداءً رزيناً في معظم أدواره المعاصرة، أبرزها مسلسل Fallen (الهابط)، حيث ينقذ مسؤولين حكوميين من أعمال إرهابية متلاحقة. يكتفي بتلر بعقد حاجبيه للتعبير عن مشاعره حين يريد التفكير بعمق، ويخفت صوته إذا أراد أن يثبت إصراره على القيام بكل ما ينوي فعله. تتلاحق التفجيرات ومشاهد الحركة في محيطه، لكنه لا يتأثر بها أو يضطر لتقديم أداء مسرحي مبالغ فيه في لحظات مماثلة.

يحمل فيلم Hunter Killer (الصياد القاتل) قواسم مشتركة مع Olympus Has Fallen (سقوط أولمبوس) و London Has Fallen (سقوط لندن). يتولى بتلر هذه المرة أيضاً إنقاذ مسؤولين حكوميين ويمنع الفوضى السياسية في هذا الفيلم. لكن بدل مواجهة الإرهابيين كما فعل في الأعمال السابقة، يتعلق مصدر الخطر الذي يُهدد السلام بانقلاب روسي لإسقاط رئيس البلد. يأتي هذا الاقتتال الداخلي في أسوأ وقت ممكن بالنسبة إلى الأميركيين الذين ينشرون الغواصات في جميع أراضي الأعداء. لهذا السبب، ترسل السلطات العليا في الولايات المتحدة القبطان "جو غلاس" (جيرارد بتلر) لإتمام مهمة بحث سرية.

في غضون ذلك، يتصاعد التوتر بين الأميرال الخلفي "جون فيسك" (كومون) ورئيس هيئة الأركان المشتركة "تشارلز دونيغان" (غاري أولدمان)، إذ يختلف هذان المسؤولان المرموقان حول طريقة تنفيذ العملية. قد تحتاج سفينة القبطان "غلاس" إلى الدفاع عن نفسها، ما قد يطلق حرباً باردة جديدة. لكن ما لم ينقذ أحد الرئيس الروسي المخلوع في أقرب وقت، قد تصبح الحرب الباردة وشيكة بسبب قائد عسكري روسي فاسد.

تُضاف عملية الإنقاذ البحري للرئيس الروسي إلى الحبكة المعقدة أصلاً. بحلول منتصف الفيلم تقريباً، سيتعرّف المشاهدون على مجموعة من مشاة البحرية الفوضويين الذين ينشغلون بتدريب أجدد عنصر معهم حين يتم استدعاؤهم لإتمام مهمّة مستحيلة تقضي بالتجسس على العدو. من مسؤوليتهم أن ينقلوا أخبار الانقلاب إلى العاصمة واشنطن. وفي محاولة أخيرة لمنع اندلاع حرب شاملة، يطلب منهم "فيسك" التدخل لإنقاذ الرئيس وجلبه إلى الوحدة التي يقودها "غلاس" كي يتمكنوا جميعاً من الهرب. قد تبدو هذه الخطة متقنة ظاهرياً، لكنها ليست كذلك.

يتعلق عامل سلبي آخر في الفيلم باللحظات الجدّية والمتقطعة التي تتخذ منحىً تهكمياً، كما يحصل مثلاً حين يقيم كبار المسؤولين محادثات بالغة السرّية في مبنى حكومي مزدحم بدل الذهاب إلى مكتب خاص. من المضحك أيضاً أن يصوّر الفيلم شخصية "غلاس" كرجلٍ غير عنيف بطبيعته عبر عرض مشهد يقرر فيه عدم قتل غزال حين يعرف أنه جزء من عائلة. كذلك، يمضي "غلاس" وقتاً طويلاً وهو يُذكّر جميع المحيطين به بأنه مشابه لفريقه المؤلف من أشخاص منتمين إلى الطبقة العاملة ولا يشبه المسؤولين المتغطرسين في الأكاديمية البحرية، ما يعني تبنّي سلوكيات متحفظة عند التعامل مع خرّيجي الجامعات. يسهل نسيان هذا النوع من المشاهد العابرة، لكنها لافتة بسبب غرابتها.

لكن تفتقر الشخصية التي يقدمها بتلر إلى عمق حقيقي، فهو لا يُعبّر في أي لحظة عن شكوكه الداخلية، ولا يفكر بخياراته، ولا يظهر في أي مشهد مع عائلته في منزله. يتكلم "غلاس" عن حادثة أثّرت على مسيرته في القوات البحرية، لكنّ أحداً لا يذكرها مجدداً ولن نعرف أيضاً كيف غيّرته تلك التجربة. يُفترض أن يكون "غلاس" الشخص المتعاطف الذي يحارب من أجل إنقاذ حياة الناس على طرفَي الصراع، لكننا سنشاهد مشاعر الخوف، والهلع، والفرح، والشكوك، لدى أعضاء طاقمه، بينما يبدو بتلر أشبه بروبوت جامد، وكأنه يفتعل أداءً تمثيلياً لمجرّد أن يقبض راتبه. حتى أن أسير الحرب الروسي الذي يأخذه الأميركيون يُعبّر عن مشاعره بنظراته أكثر مما يُعبّر بتلر عن نفسه بحركات جسمه.

قد يكون أداء بتلر البارد السبب الذي يمنع صانعي العمل من تقديم فيلم حربي مميز. حتى أن توقيت إصدار فيلم يؤيد التعاون مع الروس ويصوّر الأشرار والصالحين بهذه الطريقة السطحية يبدو غريباً لأقصى حد. لهذا السبب، يغرق العمل في مستنقع جيوسياسي شائك ولا يجيد النجاة منه. لن يكون الفيلم ولا أداء بتلر ممتعاً بما يكفي للتعويض عن نقاط ضعف العمل.