حسان الزين

ورشة المعارضة فكرية سياسية

3 دقائق للقراءة

لبنان بلا رؤية، بلا خريطة طريق.

قوى السلطة تنتظر تسوية خارجية تُعيد توزيع الأحجام والأدوار. نجحت هذه القوى في تجميد البلد في الفراغ. ليس هذا فحسب، بل نجحت في تعميم ثقافة الإحباط من أي تغيير. ثم تجاوزت ذلك إلى تصوير انتخاب رئيس للجمهورية نهاية الدنيا ورفعاً للزير من البير.

ليس المرشّحون للرئاسة وحدهم من لا يقدّم برامج. قوى السلطة كلّها بلا برامج. ولا يبدو أن المشاورات في شأن التسوية الخارجية تتطرّق لغير مسألة انتخاب رئيس للجمهورية. حتّى الشروط الإصلاحيّة التي رفعها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان تراجعت. وفيما الانهيار الاقتصادي مستمر، والأزمة الاجتماعية تتفاقم، لا خطة إنقاذية ولا برامج ولا مشاريع، ولا من يحزنون. وفي هذا الشأن يقف العقل اللبناني عند حدود السؤال عن الكارثة التي ستقع في حال شغور منصب حاكم مصرف لبنان. والإجابات لا تتجاوز الأبعاد الوظيفية للمنصب، بل الأبعاد الطائفية.

يا للهول.

في المقابل، قوى الاعتراض وحالات الاحتجاج غائبة عن المشهد. تأثّرت سلباً بخلو الشوارع والساحات. انشغلت بالانتخابات النيابية في 2022، وبمرشّحيها. ثم تبعت نوّاب التغيير، ونزلت تحت سقف سجالاتهم ووقفت ضمن خريطة توزّعهم السياسي. ما زالت تلك القوى والحالات حسّاسة تتأثّر أكثر مما تؤثّر.

واليوم، فيما البلد في المجهول والانهيار والأزمة، هي غائبة. وفيما تزداد المخاوف من تسوية خارجيّة فارغة اقتصاديّاً ومجحفة بحق البلد والمجتمع، تراها تنتظر مثل اللبنانيات واللبنانيين كافة، بقيادة أوركسترا السلطة. وفيما لا رؤية ولا خطط ولا مشاريع، تراها لا تبادر لتقديم اقتراح أو إنتاج بديل.

لا يمكن تحميل تلك القوى والحالات أكثر مما تحتمل. التشكيلات الجديدة منها لم يكتمل نضجها التنظيمي والسياسي بعد. والتشكيلات القديمة منها تعاني أزمات تنظيمية وسياسية وإيديولوجية. والانقسام الإقليمي المذهبي، 8 و14 آذار، ما زال حاضراً في البلد ككل وشبحه يخيّم على سجالات تلك القوى والحالات وعلاقاتها وخطاباتها. لكن هذا كله لا يُعفي تلك القوى والحالات من مسؤوليّة أن تكون في مستوى اللحظة المصيرية التي يمر فيها البلد. والمسؤولية تقتضي أن تعمل كي ترتقي إلى معارضة.

وهذه المهمّة الضروريّة ورشة بحدّ ذاتها. ورشة فكرية سياسية تتجاوز تأسيس جبهة أو ائتلاف، ولا تقتصر على مجموعات وتشكيلات سياسية من لون عقائدي واحد. ورشة تتجاوز التوافق على بيان من مكوّنات طبخة إيديولوجية مستخدمة سابقاً. ورشة تحدد أهدافاً وتعد مشروعاً وبرنامجاً سياسيين وإطاراً تنظيميّاً ديمقراطياً. ورشة تؤسّس لحركة سياسية وطنية فاعلة وحاضرة. حركة تُحرر الحياة السياسية والثقافية وتحييها، ومرتبطة بالمجتمع وتحميه، وتفتح أفقاً للإنسان.