جاد حداد

Audrey... ما وراء النجمة السينمائية وأيقونة الموضة

4 دقائق للقراءة

قد لا تكون الكلمات الأولى التي نتذكرها عند التفكير بالراحلة أودري هيبورن كافية لوصفها بالطريقة التي تستحقها.

برأي الناقدة السينمائية مولي هاسكل التي تظهر في فيلم وثائقي جديد عن هيبورن، يسهل أن نفكر بها عند التكلم عن «الأناقة»، أو سماع عبارة «أيقونة الموضة»، أو أي كلمة أخرى على صلة بإطلالاتها الاستثنائية. لكنها تتجاوز تلك الصفات بأشواط، مع أن معظم الناس يتذكرونها بهذه الطريقة.

يقدّم الوثائقي Audrey للمخرجة هيلينا كون لمحة لطيفة عن حياةٍ جميلة لكن قصيرة ومضطربة عاشتها واحدة من آخر الأساطير في عصر هوليوود الذهبي. يستمر سحر هذه الممثلة وأصداء أعمالها الخيرية رغم مرور 30 سنة على وفاتها.

مثلما يحب كبار الفنانين نَسْب تدريباتهم إلى أستاذٍ تعلّم من الملحن المجري الشهير فرانز ليست أو أستاذٍ درس تحت إشراف المسرحي ستانيسلافسكي، ينسب أشهر سفراء الأعمال الخيرية الخاصة بالأطفال في اليونيسف معظم نشاطاتهم إلى هيبورن بطريقة مباشرة (عبر مساعديها من أمثال بيتر أوستينوف وروجر مور)، أو بطريقة غير مباشرة بعد مرور جيل على وفاتها (مثل أنجيلينا جولي وسواها).

في هذا الفيلم، تُذكّرنا هيبورن بصوتها (عبر أخذ عينات من تصريحاتها خلال مقابلات مصوّرة أو إذاعية أو تلفزيونية) بأن الرقص لطالما كان حبها الأول والأعظم. سنفهم إلى أي حد كانت محظوظة، هي ومحبّو الأفلام عموماً، حين تدرك أن الحرب العالمية الثانية دمّرت حلمها بالتحول إلى راقصة باليه رئيسية، ثم تعود وتعتبر نفسها غير بارعة بما يكفي كي تتابع هذه المسيرة عندما تنتقل إلى المسرح الموسيقي.

ما كانت أي راقصة بسيطة أو ممثلات راقصات ليحصدن هذا المستوى من الشهرة والنجومية. رقصت هيبورن في بضعة أفلام في عصرها وسرعان ما أصبحت خالدة في عالم السينما، فكانت ممثلة تتميّز بالخفة والرقي بفضل مهارتها في الرقص.

يشيد بها جميع المشاركين في الوثائقي، منهم أصدقاء لها، وأفراد من عائلتها، وأشخاص يتحدرون من العائلة نفسها وبالكاد كانوا يعرفونها (وحتى أحفاد من كانوا يصورونها). كذلك، يتكلم زملاء لها بإيجابية عن أعمالها، بما في ذلك ريتشارد دريفاس (شاركها فيلم Always (دائماً)) وبيتر بوغادانوفيتش (شاركها فيلمThey All Laughed (ضحكوا جميعاً))، وتؤكد الناقدة السينمائية الموضوعية هاسكل على ميزة واضحة، فتقول: «ما كان يمكن إزاحة عيوننا عنها، سواء قابلناها شخصياً أو رأيناها على الشاشة».

يرتكز الفيلم بشكلٍ أساسي على شهادات أفراد العائلة ومن عرفوها شخصياً خلال منتصف عمرها أو في مرحلة متقدمة من حياتها، منهم جيرانها من رومانيا أو من تولوشيناز في سويسرا. لكن شارك عدد كبير من الأشخاص الآخرين في أفلامها أيضاً، بما يفوق المشاركين في الوثائقي.

يبدو فيلم كون أكثر تركيزاً على محطات عامة من مسيرتها المهنية وحياتها العاطفية الحزينة في معظمها، بدءاً من مرحلة الطفولة وصولاً إلى السنوات التي سبقت وفاتها في العام 1993، عن عمر 63 عاماً فقط، من جراء إصابتها بالسرطان.

لن يعرض الوثائقي إذاً مختلف أفلامها، بل إنه يكتفي بذكر أهم الأعمال في مسيرتها، أبرزهاRoman Holiday (عطلة رومانية)، و Breakfast at Tiffanies (فطور عند تيفاني)، وMy Fair Lady (سيدتي الجميلة). في المقابل، ثمة تعميمات كثيرة عن موهبتها وجاذبيتها الدائمة، وحكاية عن إنقاذ أغنية Moon River أو الهلع الذي أصابها عند دبلجة صوتها في فيلم My Fair Lady.

لم يسبق أن ذكرت أي سيرة تخصّها أن والدَيها، اللذين انفصلا حين كانت في السادسة من عمرها، كانا فاشيَين من الطبقة العليا أو كانا يتعاطفان مع النازيين. كان والداها أرستقراطيَين من هولندا وبلجيكا، وقد أكدا على قناعاتهما حين أرسلاها من مدرسة داخلية في لندن إلى هولندا بعد فترة قصيرة على اجتياح الألمان للبلدان المنخفضة واحتلالهم للقارة خلال السنوات الخمس اللاحقة. كانا يشعران بالقلق مما سيفعله سلاح الجو الألماني ببريطانيا، لكنهما راهنا على الجهة الخاطئة.

لطالما تكلمت هيبورن عن سوء التغذية الذي عانت منه مع أطفال آخرين من ذلك الجيل الهولندي، وأكدت على أن تلك التجربة جعلتها مستعدة للمشاركة في نشاطات اليونيسف خلال الثمانينات.

يوحي تركيز الفيلم على طفولتها المجرّدة من الحب وتجربتَي الزواج المؤلمتَين في حياتها بأنها لم تكن سعيدة على الأرجح، لا سيما بعد تقاعدها المبكر من عالم الأفلام. لكنّ هذه المقاربة تمنع الفيلم من عرض لحظات ساحرة كثيرة تميّزت بها على الشاشة.

لكن سيتسنى لنا على الأقل أن نشاهد صوراً جميلة تظهر فيها تلك المرأة الأوروبية الناعمة ومتعددة اللغات بكامل أناقتها ورشاقتها، وهو ما دفع مصممين من «جيفنشي» إلى التعامل معها مراراً. هذه المشاهد هي أجمل ما يمكن رؤيته في هذا الفيلم.