عرّى "كورونا" المواطن، كشف فقره أكثر، فبات يبحث عن حصة تموينية تقيه شر الجوع. وبعد مضي أكثر من اسبوعين على الحجر المنزلي، لم تفرج الحكومة عن مساعداتها لمن رماهم "كورونا" بالحجر، من دون أي سند، أو مقومات صمود، ما يضطره لكسر الحجر، ليخرج باحثاً عن لقمته الضائعة، أو ربما عمن يستدين منه. فالغلاء الفاحش قضّ مضاجعه، وهو يرزح تحت وطأته من قبل "كورونا" وأكثر.
تتأخر عملية توزيع المساعدات الموعودة، فعمليات تسجيل الاسماء مستمرة في البلديات، ويستوجب رفعها الى الجيش اللبناني، لتجري بعدها عملية الغربلة لتحديد المستحق منها. عملية يراها البعض قد تستغرق اسبوعاً اضافياً، وربما اسبوعين، اي قبل شهر رمضان المبارك. ووفق مصادر متابعة، فإن التأخير في دعم صمود المواطن، يجر الفوضى، ويدفعه لخرق الحجر.
في هذه الأثناء، تتسارع وتيرة المبادرات الشبابية وتتحرك بثبات أكثر. من رحم معاناة الناس ولدت مبادرة "سوا مكملين"، وهي تنطلق من قاعدة "نحن حدك". أكثر من عشرة شبان من مختلف المهن التقوا في "خدمة الناس في أحلك ظروفها"، وزعوا المهام في ما بينهم، وانطلقوا سريعاً في دعم المتعففين وفق توصيفهم، وضعوا خريطة طريق واضحة لمهامهم، وانطلقوا "لمد الناس بجرعة صمود".
بين ترويقة مناقيش، ووجبات طعام شبه يومية وحصص غذائية، يتوزع شبان الحملة في دعم الناس، فمبادرتهم وفق إيلدا مزرعاني لها أوجه عدّة: دعم الأسر الفقيرة والمصالح المتضررة كالأفران مثلاً. تقول: "نحن نسهم في تأمين ترويقة صباحية لمن لا يملكون ثمن منقوشة زعتر، فكلنا يعلم مدى تأثر العائلات الفقيرة أو العمال المياومين بالأزمة، نحن بخدمتنا المتواضعة، نؤكد أننا الى جانبهم وعلى تماس مع وجعهم ومعاناتهم".
تسهم مبادرة "سوا مكملين" في دعم الأفران والملاحم وبائعي الدجاج لمساعدتهم على الصمود في مواجهة الأزمة الإقتصادية. وتقدّم المبادرة بين 70و100 منقوشة بشكل شبه يومي وترتفع الكمية حسب العائلات المستهدفة، وهي تتوزع بين منقوشة صباحية ووجبة غداء عادة ما تكون دجاجاً مع الرز أو لحمة مع الرز.
داخل مستوصف "النجدة الشعبية" الشريك الوحيد للحملة في دعم صمود الناس، تتولى ايلدا، طارق، علي، فاطمة وغيرهم من الشبان، عملية توضيب "الترويقة" وهي عبارة عن منقوشة مع صحن خضار لتوزيعها في احياء النبطية. وفق علي "فإننا ننطلق من شعورنا بالمسؤولية تجاه أهلنا، وعملنا يندرج في سياق الإنسانية، ونحن من الناس للناس". ويعتبر أن "مبادرة الشباب تستهدف كل من أصيب بنكسة كورونا، وهم كثر، حاولنا قدر المستطاع أن نصل الى أكبر شريحة ممكنة، إعتمدنا آلية الحارات الصغيرة، لتحديد المتعففين داخلها".
لا تتوقف مهام الشبان عند حد الترويقة والغداء، بل تشمل الحصص التموينية وحملات التوعية. وفق طارق مروة احد شبان حملة "سوا مكملين"، فإنّ "الإنسانية جمعتنا في هذه الأزمة"، داعياً كل الناس لتقديم المساعدة لتجاوز الأزمة بسلام"، ويؤكد اننا "أطلقنا مبادرة جديدة هي مبادرة الألف ليرة، فكل فرد قادر على الدعم بألف ليرة لنتساعد معاً في تجاوز قطوع كورونا، وهذا التعاون وتوزيع الادوار، سينقذنا جميعاً من العوز، ويمدنا بجرعات دعم أكبر لمساعدة المحتاجين والمتضررين".