رفيق خوري

لودريان وصيغة "5+1": الناقص في التقرير

3 دقائق للقراءة

ليس غريباً أن تتعدد القراءات في مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، عبر التحليل والتأويل للأسئلة التي طرحها. ولا أن يمارس لودريان نوعاً من الغموض الديبلوماسي برغم صراحته المعروفة، بحيث تصور «الثنائي الشيعي» بأن باريس لا تزال متمسكة بدعم خياره الرئاسي، وتصور الآخرون المتنوعو المواقع الذين إلتقاهم انها تخلت عن مبادرتها المتعثرة. الغريب، بصرف النظر عن تجاهل القليل الذي قاله والأقل القادر على فعله، هو رهان الموفد الرئاسي في العودة القريبة الى بيروت على نوع من حل «عقدة غورديان»، وهي عقدة تقول الأسطورة إن غورديوس ملك فريجيا أحكم شدها ولن يفكها إلّا سيد آسيا المقبل، فجاء الإسكندر المقدوني الكبير وقطعها بسيفه.

اي رهان؟ الرهان على «تسهيل حوار بنّاء وجامع بين اللبنانيين من أجل الوصول الى حل يكون في الوقت نفسه توافقياً وفعالاً للخروج من الفراغ المؤسساتي» كما على «التشاور مع الدول الشريكة الأساسية للبنان». لكن الحوار بين القوى اللبنانية مقطوع. و»الثنائي الشيعي» الذي يدعو اليه يريد حواراً للموافقة على خياره المحتاج الى الغطاء المسيحي والدرزي والى كثير من الأصوات. والدول الشريكة اجتمعت غير مرة في إطار «المجموعة الخماسية» المؤلفة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر من دون التوصل الى موقف موحد وأيضاً من دون الموافقة على الموقف الفرنسي. والظاهر ان اللعبة تحتاج الى ضم إيران ضمن صيغة «5+1» التي لعبت الدور الكبير في الإتفاق النووي قبل ان تخرج منه أميركا أيام رئاسة ترامب.

ذلك ان الكل في الداخل والخارج يعرف ما اعترف به رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد من أنه «لا نحن نستطيع ان نأتي بمرشح من دون تعاونهم، ولا هم يستطيعون ان يأتوا بمرشح من دون تعاوننا، والحل أن نجلس ونتفاهم ونقنع بعضنا». ولا أحد يجهل كيف يفسر «حزب الله» مسألة التفاهم والإقناع: أن يحقق بالحوار ما لم يحققه بالقوة، بعدما عجز للمرة الاولى عن فرض ما يريد لإصطدامه بموقف مسيحي ودرزي موحد مع نخبة سنّية.

والسؤال هو: هل طرح لودريان على «الثنائي الشيعي» سؤالاً مهماً لا بد منه: ما المعنى الوطني والسياسي للإصرار على التمسك بخيار يعترف بأنه لا يستطيع تحقيقه، لا بالفرض ولا بالحوار؟ ولعل هذا المعنى هو الناقص في التقرير الذي يقدمه لودريان الى الرئيس إيمانويل ماكرون. والترجمة الواقعية له هي تفضيل الفراغ لأن الوضع الحالي الخطير على لبنان والمقلق للخارج هو الوضع المثالي لأكثر من طرف في لبنان: «الثنائي» الذي يمسك بكل السلطة، المصارف التي لا أحد يحاسبها على المقامرة بأموال المودعين، مافيا الفساد التي سرقت واثرت بلا مساءلة، وقوى في التركيبة السياسية تتهرب من تحمل المسؤوليات.

ولعل ما نحتاج اليه هو التعبير الذي يستخدمه الصوفيون: «التخلية قبل التحلية»، أي إزاله السيئات قبل ظهور الحسنات.