جورج الهاني

الصوفي «الوفيّ» والدولة الغائبة

دقيقتان للقراءة
من اليمين: ناصر بختي وحسن أيوب وواصف وبلال الصوفي

عندما لا تهتمّ الدولة لأمر مُبدعيها في كافة الميادين ولا تلتفتُ الى من رفعوا لواءها عالياً في الماضي في الملاعب العربية والقارّية وباتوا قدوة ونموذجاً للشباب وللأجيال الطالعة يُحتذى بهما، لا بدّ من أن يهبّ واحدٌ من نجوم «الزمن الجميل» ويأخذ المبادرة شخصياً ويجمع في «ساعتَين من العمر» أصدقاء وزملاء مهنة فرّقت بينهم ظروف صعبة وسنوات طويلة ومسافات شاسعة، تماماً كتلك التي تفصل بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية.

فبالأمس، أبى قلب الدفاع السابق لفريقي الرياضة والأدب طرابلس والحكمة بيروت ومنتخب لبنان لكرة القدم واصف الصوفي في أول زيارة له الى بيروت منذ 25 عاماً أمضاها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، إلا أن يكرّم نجوم سبعينات وثمانينات القرن الماضي من أندية النجمة والأنصار والصفاء والتضامن وغيرها ممّن جعلوا من لعبة كرة القدم فناً أكثر ممّا هي رياضة، فكان اللقاء المنتظر حول مأدبة الغداء مؤثراً للغاية، حيث علا التصفيق والهتافات لحظة دخول «المغترب» الصوفي الى المطعم برفقة شقيقه بلال الذي شكّل معه ثنائياً لافتاً ورائعاً داخل «المستطيل الأخضر»، فامتزجت الدموع بالضحكات، وكانت الذكريات الحلوة والمُرّة على السواء محور أحاديث اللاعبين القدامى، ولم ينسوا أن يترحّموا على عدد من رفاقهم الذين غيّبهم الموت في الأعوام الأخيرة، وكان آخرهم حارس المرمى الفذّ بسّام همدر الذي وافته المنيّة منذ أقلّ من أسبوعَين بعد صراع مع المرض.

تذكّر واصف الصوفي أصدقاءه بعد ربع قرن من الزمن، فمتى تتذكّر الدولة اللبنانية أنّ أبطالاً ونجوماً في مختلف الرياضات حملوا راية الوطن في حقبة من الماضي وقدّموا أجمل وأبهى صورة عنه عندما كانت الحرب الأهلية الدامية تنهش الأخضر واليابس وتخلّف وراءها دماراً ورماداً وضحايا أبرياء.