جاد حداد

Wham!... نظرة على فرقة جورج مايكل الأصلية

5 دقائق للقراءة

من مايكل جاكسون وويتني هيوستن إلى مادونا وبرينس، أصبحت موسيقى البوب منتجاً ذا خصائص مرئية في فترة الثمانينات. كان هذا القطاع يهتم بالموضة بقدر الموسيقى، فنشاهد سترات الجلد، والسراويل العالية الخصر، وعصابات رأس غير مألوفة. كان مستغرباً إذاً أن ينبثق واحد من أبرز فصول الثمانينات من ضاحية «هيرتفوردشاير». حقّق مراهقان أخرقان ينحدران من عائلة مهاجرين نجاحاً باهراً وسط الفتيات المراهقات في تلك الحقبة، وأصبحا بعد أربعين سنة محور الوثائقي الجديد Wham! على شبكة «نتفلكس».

يعرض الوثائقي قصة ثنائي البوب «وام» الذي يتألف من جورجيوس بانايوتو المعروف بجورج مايكل وأندرو ريدغيلي. تمتدّ أحداث العمل على أربع سنوات حافلة بالتطوّرات، حيث تحوّل هذا الثنائي من فريق مراهق وخفي إلى واحد من أنجح الفِرق في عالم الموسيقى. لكن ترافقت هذه المسيرة المهنية القصيرة واللامعة طبعاً مع اضطرابات عاطفية هائلة. يقول مايكل في تعليق صوتي: «الفوضى البشرية غير المتوقعة تنحصر كلها في موسيقى البوب».

تجدر الإشارة إلى أن الوثائقي يتمحور حول الثنائي، لا جورج مايكل وحده. يبقى هذان الجانبان متداخلَين طبعاً، ويُعتبر تحوّل المراهق جورجيوس الذي يفتقر إلى الأمان (أو «يوغ» كما يناديه ريدغيلي) إلى النجم العالمي الشهير جورج مايكل محور هذا العمل الدرامي. لكن يبدو ريدغيلي جزءاً أساسياً من هذه القصة بقدر شريكه، علماً أنه تعاون عن قرب مع صانعي العمل لإجراء مقابلة صوتية جديدة من أجل هذا الفيلم. يقاطع تعليقه الصوتي شهادات شريكه المأخوذة من الأرشيف ويدعمها أو يدحضها أحياناً. وعند بدء التركيز على مايكل، ينسحب ريدغيلي من دائرة الأضواء.

على غرار جميع الأعمال الوثائقية الموسيقية، يشمل هذا الفيلم أشهر الأغاني أيضاً، بدءاً من Club Tropicana و Careless Whisper، وصولاً إلى Don’t Let the Sun Go Down on Me وWake Me Up Before You Go Go. يهتم الفيلم أصلاً بالنواحي الموسيقية والعروض الفنية أكثر من أي شيء آخر. يغفل العمل عن تفاصيل مهمة ظاهرياً، مثل نشوء مايكل وسط الشتات القبرصي (أو ريدغيلي وسط الشتات المصري)، مقابل التركيز على عرض أنجح الأغاني. وعندما تبرز الحاجة للتطرق إلى ميول مايكل الجنسية وتأثيرها على مسيرة «وام» التاريخية، يرفض الفيلم التعمّق في هذا الجزء من حياته. يقول مايكل في تعليق صوتي: «إذا أردتَ أن تصبح أنجح فنان في السنة، يجب ألا تُصعّب الحياة على نفسك، أليس كذلك؟».

تنتج هذه المقاربة عملاً حيوياً يقوم على عرض أعمال الثنائي، لكن كان يمكن تقديم المحتوى نفسه على تطبيق Spotify أو في ألبوم The Best of Wham! الذي شمل أنجح الأغاني في العام 1997. تكثر أغاني البوب المعروضة، لكن لم تصل هذه الأعمال إلى مستوى «البيتلز»، أو «بيتش بويز»، أو إلتون جون، أو ديفيد باوي. ما لم تكن من الأشخاص الذين ملأوا الساحات خلال الثمانينات وانتظروا فرصة التقاط الريشة المتعرّقة التي كان جورج مايكل يرميها باتجاه الحضور، يصعب أن تنجذب إلى قوة الموسيقى وحدها. من الواضح أن الفيلم لا يُركّز بما يكفي على كتابة الأغاني، وتنظيم الجولات، وقوة التحمّل الجسدية لتقديم الرقصات التي يتمّ تصميمها، بل إنه يهتم بكل بساطة بعرض المسيرة التي سمحت بإطلاق سلسلة متلاحقة من الأغاني الناجحة ويسلّط الضوء على طريقة انفصال مايكل عن ريدغيلي ودياً على مرّ السنين.

في الفصل الأخير من الفيلم، يتّجه الثنائي إلى الصين للقيام بجولة تاريخية. يذكر تقرير إخباري أميركي أن «الليلة السابقة في بكين شهدت ثورة ثقافية على يد رجلَين»، في إشارة إلى اختراق جدار السرية المحيط بالصين الشيوعية بفضل حيوية فرقة «وام». كانت هذه الجولة الاستثنائية لتقدّم مواد مميزة لأي وثائقي يسرد قصصاً موازية عن نجاح «وام» ونهاية الحرب الباردة، بما يشبه الأوبرا Nixon in China (نيكسون في الصين) التي قدّمها جون آدامز في الحقبة المعاصرة. لكن يعرض الوثائقي الجديد تفاصيل تلك الجولة بأسلوب عابر وغير مؤثر. لا داعي كي يحمل كل فيلم جانباً سياسياً، لكن كان التطرق إلى هذه اللحظة المميزة من تاريخ الثقافة الشعبية ليطغى على الملاحظات المتعلقة بلون الملابس الرياضية (ريدغيلي أحمر، ومايكل أصفر) أو طول الشعر («كان يصعب رؤية الناس بسبب أحجام شعرهم»).

يقول ريدغيلي في نهاية الفيلم: «لا أعرف حقيقة ما يعنيه أن يكون الشخص جورج مايكل». يصعب ألا يشعر المشاهدون أيضاً بالارتباك نفسه. قد يكون تخبّط مايكل بسبب ميوله الجنسية جزءاً أساسياً من حكاية «وام»، لكن تتراجع في المقابل التلميحات المرتبطة بالإدمان، والمشاكل القانونية، ووفاته المبكرة. من خلال الحدّ من نطاق المواضيع المطروحة والتركيز على ريدغيلي بالقدر نفسه، يتحوّل هذا الوثائقي إلى عمل موسيقي من دون أن يهتم فعلياً بالموسيقى. على غرار الفرقة بحد ذاتها، تبقى مشاهد العمل منعشة وممتعة، لكن يجد الفيلم صعوبة في التعمق في أفكاره بسبب تنقلاته المتواصلة بين المواضيع.