مرّ عيد الفصح في بعلبك - الهرمل بهدوء والتزم الناس حظر التجول يوم الأحد، وخلت الشوارع من المارة حيث انتشر عناصر قوى الأمن، واقتصرت الصلوات على خدام الكنائس والمطارنة فيما تضرع المؤمنون للرب من منازلهم بانتهاء هذا الوباء، لتنتفض المدينة على الحظر وتسرح السيارات وتمرح دون رقيب أو حسيب، وتضج شوارع رأس العين وحديقتها بالناس.
إنتفض أهالي بعلبك على قرار المفرد والمجوز المتعلق بسير المركبات على الطرقات، وتمرد بعض المحال على قرار التعبئة العامة والتزام الإقفال العام ريثما تنتهي فترة التمديد في السادس والعشرين من الجاري ليبنى على التطورات ووتيرة إنتشار الفيروس وإرتفاع أعداد المصابين مقتضاها، وانتشر الأهالي على الطرقات بين طالبٍ للرزق للخروج من الأزمة وتأمين لقمة العيش، وبين متنزه يصول ويجول من دون رادع.
وفي وقتٍ يرزح الناس تحت الهم المعيشي الضاغط، وبات الكثير منهم يفتقد ربطة الخبز في منزله، كان الدافع المعيشي وتأمين مستلزمات الصمود والبقاء على قيد الحياة السبب الرئيسي في خروج الناس من منازلهم حيث تأخرت المساعدات الموعودة من قبل الحكومة اللبنانية التي أوكلت الجيش لتسليمها الى الناس بناءً على إحصاءات وزارة الشؤون الإجتماعية التي اعتمدت فيها على بيانات مشروع الأسر الفقيرة الذي وزعت خلاله بطاقات للمواطنين ومن يحملها سيحصل على المساعدات المالية المقررة، في حين أن الكثيرين ممن لا يحملون هذه البطاقة عاطلون عن العمل.
لم يمل الستيني أبو حسين التنقل من جمعية إلى أخرى علّه يحصل على مساعدات غذائية تعينه وعائلته المؤلفة من ثلاث بنات وزوجة ريثما ينتهي الحجر المنزلي ويعود إلى عمله "بالفاعل" بحسب ما يتيسر له، واشار لـ "نداء الوطن" إلى أنه تعذر عليه خلال المرحلة الماضية الحصول على بطاقة "حلا" من وزارة الشؤون الإجتماعية، وهو دوّن اسمه عند مختار الحي الذي يقطنه وملأ الإستمارة المخصصة عند المخاتير، ولكنه يتخوف من عدم حصوله على المساعدة المالية المقررة والتي لا تصمد إلا اياماً في جيبته وفق قوله.
وحول التزام بعلبك بالإقفال العام، أشار نائب رئيس بلدية بعلبك مصطفى الشل لـ"نداء الوطن" إلى "اننا دخلنا اليوم المرحلة الثالثة من الحجر المنزلي على أمل أن تكون الأخيرة للخروج من الأزمة، وبأن مدينة بعلبك حيث كانت السباقة في الإلتزام بالإقفال العام بنسبة وصلت إلى 95 بالمئة بدأت تتراجع بشكل لافت، وأمس كان التفلت من الإلتزام واضحاً من المحال والسيارات وهو ما يستدعي متابعة من الأجهزة الأمنية". واضاف أن "البلدية تقوم بدورها كما يجب وتعمل على متابعة المحال لناحية الإلتزام بضرورات السلامة العامة وسبل الوقاية وتلك التي عليها الإقفال"، مشيراً إلى "غياب عناصر قوى الأمن لجهة سير المركبات وفقاً لقانون المفرد والمجوز" مشيراً إلى أن "لا إصابات سجلت حتى الآن على صعيد محافظة بعلبك الهرمل، وبأن العائدين من السفر من إيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان والذين بلغ عددهم ثماني حالات هم قيد المتابعة من البلدية ورئيسها لجهة إلتزام الحجر المنزلي رغم نتيجة الفحوصات السلبية لهم".
وفي مدينة الهرمل جابت دوريات راجلة للجيش شوارع المدينة، داعيةً الى اقفال المحال التجارية والتزام إجراءات الوقاية والتقيد بالتعبئة العامة حفاظاً على السلامة، بدورها دققت عناصر من قوى الأمن الداخلي بأرقام السيارات فيما تابعت فرق المتطوعين فحص حرارة القادمين وتوزيع منشورات توجيهية، وسجلت اليوم حالة من عدم الالتزام في أسواق المدينة حيث فتح العديد من المحال ومنع الجيش بالتعاون مع بلدية القصر وجوار الحشيش أي عبور عبر الحدود مع سوريا، فيما وصلت إلى المدينة مجموعة من الطلاب القادمين من ايطاليا والتزموا جميعهم الحجر المنزلي وتوصيات البلدية ووزارة الصحة.
إعتصام رفضاً لإقرار العفو الخاص
وأشعل مشروع العفو الخاص الذي يعتزم رئيس الجمهورية إصداره في ظل الظروف الراهنة والأزمة التي يمر بها لبنان أهالي الموقوفين والمطلوبين في بعلبك الهرمل، حيث تستمر الإحتجاجات للمطالبة بالعفو العام خوفاً من تفشي "الكورونا" في صفوف المسجونين، ومطالبين بالمعاملة بالمثل، وينظرون إلى العفو الخاص كمشاريع التجنيس التي فُصلت على قياس ورغبات البعض.
ويواصل أهالي بعلبك الهرمل تحركاتهم وقطع الطرق للمطالبة بالعفو العام، حيث تشهد المنطقة سلسلة لقاءات متتالية تبنى على ضوئها تحركات المرحلة المقبلة التي تتجه نحو التصعيد وإقفال الطرق إلى أجلٍ غير مسمى في حال صدر العفو الخاص من دون إقرار العفو العام. ولهذه الغاية قطع الأهالي الطريق العام عند مدخل بعلبك الجنوبي في محلة دوار الجبلي عند الواحدة ظهراً لساعة من الوقت وسط حضور أمني للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي التي عملت على تسهيل حركة المرور، رافعين شعارات ويافطات تطالب الرئيس بري ومفتي الجمهورية بالتدخل لحل القضية وإصدار العفو.
وفي حديث لـ"نداء الوطن" أشار رئيس جمعية لجان الموقوفين في لبنان وعضو لجنة العفو العام دمر المقداد إلى أن "الوقفة اليوم جاءت رفضاً للعفو الإستثنائي الخاص ونطالب بالعفو العام الشامل، وفي حال لم يتم إقرار العفو العام فالأمور ذاهبةٌ نحو التصعيد الأكبر سواء في بعلبك الهرمل أو في كل لبنان لأن الناس خائفون من الوباء، فكيف بنا لا نخاف على أولادنا في السجون، وهم يستحقون الخروج، وأصبحنا نقول عنهم أسرى لأنهم موقوفون من دون محاكمات"، وأكد أن "التصعيد لا أحد يعرف إلى أين سيتجه، وأهالي الموقوفين في حال لم يقرّ العفو العام لا أحد سيستطيع ضبطهم".
بدوره أكد الدكتور مدحت زعيتر سفير السلام العالمي لحرية وحماية حقوق الإنسان في المنظمة الدولية الهولندية لـ "نداء الوطن" أن "العفو العام حاجة ضرورية للمواطنين خاصةً في هذه الظروف الصحية الصعبة، وفي حال دخل هذا الوباء إلى السجون فماذا سيحل بالمساجين؟ وفي حال أي مطلوب تعرض لعدوى الفيروس ولا يستطيع دخول المستشفى لأنه مطلوب للدولة اللبنانية فهو سينشر الفيروس بين أهله ومجتمعه، وإنطلاقاً من هذا الواقع نطالب القوى السياسية جميعها بالعمل على إصدار العفو العام، وحول تطورات المرحلة المقبلة في حال لم يقر العفو العام أشار الى أن الأمر مرهون بالتطورات القادمة والعفو الخاص ليبنى على الشيء مقتضاه كقطع طرقات وعدم خروج الناس من الشارع".