إستبعاد الإبقاء على موعده الأصلي

مصير سباق فرنسا يتحدّد قريباً وسط مخاوف من احتمال إلغائه

12 : 24

من سباق فرنسا 2019
لا تعتبر دورة فرنسا الدولية للدراجات الهوائية معلماً فرنسياً مهماً في روزنامة الأحداث السنوية فحسب، بل شرياناً اقتصادياً لرياضة الدراجات الهوائية الاحترافية، ما يدفع المعنيين بعالم هذه الرياضة لإبداء خشيتهم من الآثار السلبية لاحتمال إلغاء السباق بسبب فيروس كورونا.



ُيُتوقّع ان يتخذ المنظمون قريباً قراراً بشأن السباق الذي من المقرر ان ينطلق من مدينة نيس الجنوبية في 27 حزيران، وينتهي على جادة الشانزيليزيه الشهيرة في العاصمة باريس في 19 تموز.

ولن يكون ملايين المشاهدين الذين يتسمّرون أمام الشاشة لمتابعة مراحل السباق والمعارك المثيرة بين الدراجين، خصوصاً في المراحل الجبلية التي تقام وسط مناظر خلابة، الجهة المتضررة الوحيدة بحال إلغائه، بل سيطال ذلك الفرق المشاركة التي يبلغ عددها 22 فريقاً لنسخة العام 2020.

ويقول الباحث في مركز الأبحاث العلمية في فرنسا جان-فرانسوا مينيو، مؤلف كتاب عن عالم الدراجات بعنوان "تاريخ سباق فرنسا"، إن "الإلغاء سيفتح الباب أمام انهيار اقتصادي في قطاع رياضة الدراجات".

ويبدو الابقاء على الموعد الأصلي للسباق مستبعداً نظراً للحجر الصحي والتباعد الاجتماعي المعتمد في فرنسا منذ 17 آذار، علماً أن منظمة "أموري" الرياضية (آ. أس. أو) المشرفة على الطواف، تقدر الحضور الجماهيري على الطرقات بنحو 12 مليون متفرج سنوياً.

ويرى رئيس فريق "غروباما-أف دي جي" مارك ماديو: "بكل بساطة. اذا لم يقم سباق فرنسا، يمكن لبعض الفرق ان تختفي، في حين سيجد الدراجون والعاملون في هذا القطاع أنفسهم من دون عمل".

وتقدر ميزانية الفريق الذي يرئسه ماديو بعشرين مليون يورو سنوياً.

ولا تقتصر المخاطر على الجوائز المالية التي تدفعها الشركة المنظمة ووصلت قيمتها في نسخة العام الماضي الى 2.3 مليوني يورو، بل تتخطاها الى الشركات الراعية.

ويقول مينيو في هذا الصدد: "بالنسبة الى الكثير من شركات الرعاية للفرق، فالسبب الوحيد للتواجد في رياضة الدراجات وليس في مكان آخر، هو سباق فرنسا".

ويتابع: "اذا كانت الشركات تنفق الأموال، فذلك لأن المتفرجين يرون علاماتها التجارية على قمصان الدراجين خلاله، ولأن السباق هو سباق الدراجات الذي يتابعه عشاق هذه الرياضة بأعداد ضخمة".

ويقول برونو بيانزينا المدير العام لوكالة "سبورت ماركت" التسويقية: "قلة من الرياضات تعتمد بشكل كبير على حدث واحد، خصوصاً أن السباق تابع لشركة من القطاع الخاص وغير مرتبط باتحاد معين".

وبفضل موارد حقوق النقل التلفزيوني وشركات الرعاية، أصبح سباق فرنسا منتجاً يدرّ ذهباً لشركة "آ أس أو" منذ منتصف الثمانينات، حيث ارتفعت أرباحها من خمسة ملايين الى 50 مليون يورو على مدى العقدين الأخيرين، بحسب التقديرات في كتاب جان-فرانسوا مينيو.

وتملك الشركة الفرنسية حقوق سباقات عدة في عالم الدراجات الهوائية، أبرزها "لا فويلتا" الإسباني وباريس-نيس ودوفينيه الفرنسيين، بالاضافة الى سباقات تقليدية مثل باريس-روبيه.

وتحجم "آ أس أو" عن إعلان أرباحها المادية، لكن شركة "سبورسورا" قدرت رقم أعمال نسخة 2019 من سباق فرنسا بنحو 130 مليون يورو، من بينها بين 40 الى 50 في المئة من شركات الرعاية، و50 الى 55 في المئة من حقوق البث التلفزيوني، إضافة الى نسبة تراوح بين 5 و10 بالمئة من الايرادات التي تجنيها من القرى أو البلدات التي تستقبل الانطلاق أو نهاية السباق.



كريس فروم



وبالنسبة الى المراقبين، سيشكل غياب سباق فرنسا 2020 ضربة قوية لشركة "آ أس أو" التي تنظم أيضاً رالي داكار الصحراوي الشهير.

ويقول برونو بيانزينا إن "سباق فرنسا هو البقرة الحلوب" للشركة المنظمة.

ولن تقتصر الخسائر على الشركة، بل ستطال أيضاً رعاة السباق لأنه فرصة فريدة من نوعها للوصول الى أكبر عدد من الجماهير عبر الشاشات، لكن أيضاً من خلال القافلة التي تمضي خلف الدراجين خلال السباق للقيام بعملية الترويج (31 علامة تجارية ومؤسسة في 2019).

وبحسب "سبورسورا"، يدفع أصغر شريك إعلاني لسباق فرنسا مبلغاً يتراوح بين 250 و300 ألف يورو، بينما تشير التقديرات الى ان مصرف "أل سي أل"، الراعي الرسمي للقميص الأصفر الذي يرتديه متصدر السباق خلال المنافسات، يساهم بنحو 10 ملايين يورو منذ 1987. ويخشى ان يكون لإلغاء السباق انعكاس ليس فقط على الوضع الرياضي والمالي للفرق، بل أيضاً على الوضع السياحي لمناطق فرنسية. ويوضح بيانزينا ان السباق "هو أفضل ترويج للسياحة في فرنسا".

فروم يتعافى

هلى صعيد آخر، اعتبر الدرّاج البريطاني كريس فروم المتوّج بطلا لسباق فرنسا اربع مرات، ان تعافيه من الاصابة المروّعة التي تعرّض لها العام الماضي والتي كادت توقف مسيرته، بات "شبه كامل". وتعرّض فروم لحادث خطر أثناء التمارين في حزيران الماضي، تسبب له بكسور في أنحاء مختلفة من جسده، واضطره للخضوع لعملية جراحية. وشارك فروم في اول سباق له بعد الاصابة في سباق الامارات في شباط الماضي، والذي توقف بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقال فروم بعد مشاركته في سباق افتراضي الى جانب بطلي سباق فرنسا جيرانت توماس وايغان برنال: "عملية التعافي تسير بشكل جيد جداً، استطيع القول انها اصبحت شبه مكتملة".

واضاف: "ما زلت اتابع بعض التمارين خارج اطار الدراجة لتقوية الجهة اليمنى من جسدي التي تعرضت للاصابة، لكني عاودت التمارين بشكل طبيعي والامور تسير بشكل جيد جداً".

ويمارس فروم حجراً صحياً في الوقت الحالي في جنوب فرنسا بانتظار العودة الى المنافسات ومحاولة احراز لقب سباق فرنسا للمرة الخامسة في مسيرته، لكن ذلك قد يتطلّب بعض الانتظار.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.