جاد حداد

Survival of the Thickest... كوميديا خفيفة

4 دقائق للقراءة

الممثلة الكوميدية ميشيل بوتو معروفة بتقديم برنامج الواقع The Circle (الدائرة)، وقد أثبت هذا الدور ذكاءها الحاد وجعل صوتها أشهر من شكلها. على غرار ذلك البرنامج، تظهر بوتو في مسلسل Survival of the Thickest (صمود الأكثر بدانة) على شبكة «نتفلكس» كموهبة فطرية تبرع في مجال بعيد عن اختصاصها. يسمح لها هذا المسلسل أيضاً بالظهور أمام الكاميرا، فتصبح محور القصة بدل البقاء على هامش الأحداث. لكن على مر ثماني حلقات فقط، يبدو العمل مليئاً بحبكات فرعية ومواضيع مفرطة تهدف إلى إعطاء أثر كوميدي بسيط: تمضية وقت ممتع مع أشخاص جذابين يواجهون مواقف ترفيهية وقليلة المخاطر.

المسلسل من ابتكار بوتو ودانيال سانشيز ويتزل، وهما تقدمان نسخة خيالية من مذكرات حملت العنوان نفسه في العام 2020. تجسّد بوتو شخصية «ميفيس بومونت»، مصممة أزياء تحلم بالتعامل مع نساء بدينات لتشجيعهنّ على استرجاع ثقتهنّ بأنفسهنّ. حين تنهار علاقة «ميفيس» الطويلة مع مصور لديه معارف كثيرة (تايلور سيلي) بسبب الخيانة، يجبرها هذا الانفصال على المضي قدماً وحدها، فتستأجر غرفة نوم بلا باب في شقة مشتركة في بروكلين وتبدأ البحث عن عملاء جدد. هي تتكل أيضاً على صديقَيها المقربَين: «خليل» (تون بيل)، زير نساء بدأ يغيّر سلوكه ويحاول عيش أول علاقة جدّية في حياته، و»مارلي» (تاشا سميث)، امرأة جدّية وبارعة في عملها لكنها أكثر تردداً في استكشاف ميولها الجنسية.

ثمة كيمياء أفلاطونية ممتازة بين بوتو وبيل وسميث، وهي تمنح المسلسل الأسس التي يحتاج إليها لتقديم عمل كوميدي تدور معظم أحداثه في أحياء السود الحيوية في نيويورك. لكنّ التعرف على الشخصيات بعمق يتطلب وقتاً طويلاً، ويفتقر المسلسل إلى عامل الوقت.

خلال أربع ساعات من مدة العرض، يحاول صانعو العمل تسليط الضوء على مساعي «ميفيس» لاكتشاف نفسها على المستويَين الشخصي والمهني، فينشأ مثلث حب بين حبيبها السابق وعشيقها الإيطالي الجديد (مروان زوتي)، وهي تتأثر دوماً بخلفيتها كابنة مهاجرَين من منطقة الكاريبي. تبرز أيضاً خطوط فرعية على صلة بأصدقائها. وسط هذا المشهد المتشابك، تكثر العوامل المتنافسة لجذب اهتمام المشاهدين. تؤدي غارسيل بوفيه التي اشتهرت بدورها في مسلسل The Real Housewives of Beverly Hills (ربات المنزل الحقيقيات في بفرلي هيلز) دور «ناتاشا»، وهي عارضة أزياء بدأت تتقدم في السن، فتوظّف «ميفيس» لمساعدتها على البقاء تحت الأضواء. كذلك، يظهر مشاهير آخرون بشخصيتهم الحقيقية، منهم بيبرمينت والكوميدية نيكول باير، فيشاركون بوتو مشاهد كوميدية فيما تحاول شخصيتها فرض أسلوبها على الجميع. لن نفصح عن أهم لقطة تقدّمها غارسيل بوفيه، لكن يمكن القول إنها تشمل لعبة جنسية ومشهداً فاضحاً بمعنى الكلمة.

مع ذلك، يحمل المسلسل بعض المزايا، فهو يتحدى نفسه لتقديم مجموعة من التحولات الكبرى. حين تقرر «ميفيس» تأسيس عائلة أو تضطر للاختيار بين الرجلَين في حياتها، تبدو التطورات مع اقتراب نهاية الموسم سريعة ومفاجئة. في غضون ذلك، يضيف صانعو العمل أبرز عناصر المسلسلات الكوميدية إلى عدد صغير من المشاهد بطريقة عابرة، فتجتمع اثنتان من الشخصيات الثانوية، من دون بطلة القصة، لتطوير علاقتهما وتعميق القصص الجانبية. قد يترك المسلسل بصمته في تاريخ الأعمال التلفزيونية، لكنه كان يتحمّل تطوير العلاقات بوتيرة أبطأ وطرح الحبكة على دفعات، تزامناً مع منح المشاهدين الوقت الكافي للاستمتاع بأداء الممثلين.

أخيراً، لا يمكن انتقاد المسلسل لمجرّد أنه يضيف عناصر مفرطة إلى كل حلقة جديدة. لكن يمكن انتقاد منصات مثل «نتفلكس» لأنها ابتعدت عن تجارب مميزة سابقة مثل مسلسل The Ranch (المزرعة) الذي عكس المدة التي تناسب الأعمال الكوميدية وحمل الخصائص التي تميّز هذا النوع من المسلسلات. على قناة «إي بي سي»، أثبت مسلسل Abbott Elementary (مدرسة آبوت الابتدائية) على مر موسمَين عدم الحاجة إلى الاختيار بين الصِيَغ الكلاسيكية والمواضيع المعاصرة. كانت رسالة «ميفيس» في الحياة تتعلق بنشر الفكرة القائلة إن الأشخاص الأكبر حجماً قد يكونون أفضل من غيرهم. تنطبق هذه الفكرة على عالم التلفزيون ومجال الموضة في آن.