أحمد عياش

جنبلاط إذا حكى عن الأسد

3 دقائق للقراءة

حلّ الفزع أخيراً على بعض حلفاء النظام السوري في لبنان من هذا النبأ: سيزور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط دمشق والتحضيرات جارية للزيارة. حتى أنّ بعض هذا البعض من الحلفاء، سعى إلى ترويج النبأ كي يتم نفيه. وسبب نوبة الفزع هذه، أنّ رزق هؤلاء الحلفاء سينقطع إذا ما صدق النبأ. ففي القاعدة المعروفة: في حضور الأصيل لا داعي للوكيل.

ماذا سيقول جنبلاط الشاب لو أراد الحديث عن العلاقات بين قصر المختارة والديكتاتور السوري؟

أجاب تيمور جنبلاط على جزء من السؤال. ففي المختصر المفيد، قال زعيم الاشتراكي ورئيس «اللقاء الديموقراطي» إنّه رفض ترشيح سليمان فرنجية كي لا يصل «صديق بشار الأسد» إلى قصر بعبدا. والحال على ما هي عليه، كيف يزور هو قصر الأسد؟

مرّت ثلاثة أجيال على المختارة في زمن حكم أسرة الأسد لسوريا. الجيل الأول، هو كمال جنبلاط الذي سعى ونجح كي تبلغ الزعامة الجنبلاطية مستوى غير مسبوق في تاريخ لبنان الحديث. فهو انتقل من طور النيابة إلى طور الزعامة الوطنية ليصل في نهاية المطاف إلى الزعامة عربياً ودولياً بفضل التزامه القضية الفلسطينية.

هناك الكثير الذي يرويه معاصروه حول الثمن الذي دفعه جنبلاط الجدّ كي لا يدخل «السجن الكبير» الذي دعاه إليه الرئيس حافظ الأسد مؤسس سلطة هذه الأسرة على سوريا. وكان هذا الثمن حياته، ورضي أن يدفعه كي لا يرتبط بأي صفقة مع النظام الاسدي. ثم أتى جيل الابن، وليد جنبلاط الذي لديه الكثير من الأسرار حول العلاقة مع قاتل والده. ومن بين هذه الأسرار، أنّه في زمن الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 قام بخطوة أذهلت المقرّبين منه قبل الخصوم. وهذه الخطوة أتت عندما كانت منظمة التحرير تتلقى هزيمة أدت إلى إخراجها من لبنان. كما أتت عندما كان جيش النظام السوري يتلقى أيضاً هزيمة أدت إلى سحق قدراته الجوية وفرضت عليه انسحاباً من مناطق واسعة في لبنان بينها بيروت والمناطق المحيطة بها.

أمّا الخطوة التي قام بها وليد جنبلاط ، فتمثلت بطلب زيارة دمشق ولقاء حافظ الأسد. ويقول أحد الذين رافقوا جنبلاط الابن في رحلته إلى العاصمة السورية في عز الاجتياح عام 1982، أنّهم لم يصدقوا ما سمعوه من جنبلاط. كما لم يصدقوا أنّ الأسد الغارق في الهزيمة كان في وضع يسمح له أن يستقبل جنبلاط. لكن اللقاء تمّ، وقلائل هم الذين يعلمون حتى اليوم ما دار في ذلك اللقاء بعد خمسة أعوام على ارتكاب الأسد جريمة اغتيال كمال جنبلاط. فبعدما بادر وليد جنبلاط حافظ الأسد بالقول: «أتيت لاعقد معك تحالف الدم في وجه الاجتياح الإسرائيلي»، ردّ الأسد قائلا:» لقد كان والدك على حق».

في اعتقاد كثيرين من الأوساط ذات الصلة في العلاقات اللبنانية - السورية، أنّ زيارة وليد جنبلاط إلى دمشق عام 1982 أكسبته نفوذاً لدى النظام السوري امتد إلى حين وفاة حافظ الأسد عام 2000. ووصف هؤلاء هذا النفوذ بأنّه مستحق لأنّه عبّر عن قوة جنبلاط في زمن ضعف الأسد. ونأتي إلى زمن جنبلاط الحفيد وابن الأسد. فلا تيمور جنبلاط الواصل إلى زعامة المختارة في زمن الربيع العربي وثورة 17 تشرين اللبنانية بحاجة إلى بشار الأسد. كما أنّ الأخير الذي يمثّل أردأ نسخة للخيبة العربية منذ العام 2011 قادر أن يمنح أحداً نفوذاً.