ليس بمشهد غريب على النيجر التي شهدت 4 عمليات انقلاب منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 ومحاولات عدّة أخرى للاستيلاء على السلطة، أن تعصف بها اليوم «محاولة انقلاب» بعدما احتجز عناصر من الحرس الرئاسي، الرئيس محمد بازوم، بينما منحهم الجيش «مهلة» لإطلاق سراحه، وكُلّفت بنين في ضوء ذلك القيام بمهمّة وساطة. ومع تسارع الأحداث، عمد عناصر الحرس الرئاسي إلى تفريق متظاهرين مؤيّدين لبازوم حاولوا الاقتراب من المقرّ الرئاسي حيث يُحتجز في نيامي عبر إطلاق عيارات نارية تحذيرية، وفق وكالة «فرانس برس»، فيما دان الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) «محاولة الانقلاب».
كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «أي محاولة لتولّي الحكم بالقوّة»، داعياً إلى احترام الدستور النيجري، بينما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ وطالبت بإطلاق سراح بازوم. كما صدرت إدانات عن الاتحاد الأوروبي وفرنسا، والجزائر المجاورة.
في الأثناء، توجّه رئيس بنين باتريس تالون إلى النيجر للقيام بوساطة، وفق ما أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو، الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية لـ»إيكواس». وكان عناصر الحرس الرئاسي قد أغلقوا صباح الأربعاء جميع المداخل إلى مقرّ إقامة الرئيس ومكاتبه. وبعد انهيار المحادثات «رفضوا الإفراج عن الرئيس»، وفق ما ذكر مصدر في الرئاسة الذي أكد أن «الجيش منحهم مهلة».
وجاء في رسالة للرئاسة: «انتابت لحظة غضب عناصر من الحرس الرئاسي... وحاولوا من دون نجاح كسب دعم القوات المسلحة الوطنية والحرس الوطني». وأضافت أن «الجيش والحرس الوطني على استعداد لمهاجمة عناصر الحرس الرئاسي المتورّطين في لحظة الغضب هذه، ما لم يعودوا إلى صوابهم»، مؤكدةً أن «الرئيس وعائلته بخير».
ولم تكشف الرئاسة عن سبب الغضب الذي شعر به عناصر الحرس الرئاسي. وأُغلقت كافة الطرق المؤدية إلى المجمّع الرئاسي في نيامي. وانتُخب بازوم، الذي يُعدّ من بين القادة الموالين للغرب الذين يتضاءل عددهم في منطقة الساحل، عام 2021 على رأس الدولة الغارقة في الفقر والتي تُعاني عدم الاستقرار. وكان بازوم، وزير الداخلية سابقاً، مقرّباً من الرئيس السابق محمد إيسوفو الذي تنحّى طوعاً بعد ولايتَين.
واعتُبرت عملية تسليم السلطة التي جرت في نيسان 2021، بعد الانتخابات التي فاز فيها بازوم عقب جولتَين في مواجهة الرئيس السابق محمد عثمان، أوّل انتقال سلمي للسلطة في النيجر منذ الاستقلال. لكن بقيَ شبح ماضي النيجر المضطرب يُطاردها. فوقعت محاولة انقلاب قبل أيام فقط من تولية بازوم عام 2021. ووقعت محاولة ثانية للإطاحة ببازوم في آذار من هذا العام.
وتعاني البلاد تحرّكَين للجهاديّين: الأوّل في الجنوب الغربي تُنفّذه عناصر قدمت من مالي المجاورة عام 2015، والثاني في الجنوب الشرقي يُنفّذه جهاديون مقرّهم شمال شرق نيجيريا. وتلقّى الجيش النيجري تدريبات ودعماً لوجستياً من الولايات المتحدة وفرنسا، علماً أن للدولتَين قواعد عسكرية في البلاد، بينما حذّر مراقبون سابقاً من أن لموسكو أطماعاً في النيجر.
وتُعتبر النيجر سادس أكبر دولة أفريقية من حيث المساحة وتبلغ 1284000 كلم مربّع، فيما تُشكّل الصحراء ثلثي مساحة البلاد الواقعة في قلب منطقة الساحل القاحلة في غرب أفريقيا. ويبلغ عدد سكّانها أكثر من 26 مليون نسمة.