عيسى يحيى

التعبئة العامة في بعلبك تُراوِح مكانها والأسعار "بالطالع"

4 دقائق للقراءة
وسط سوق بعلبك التجاري

تراوح التعبئة العامة في بعلبك ـ الهرمل مكانها، لجهة الإلتزام وفتح المحال وتجوّل الناس، حتى أصبحت حركة المارة والمتسوقين في سوق بعلبك التجاري والسيارات التي تجوب الشوارع بأرقامها المفردة والمزدوجة، شبه طبيعية، فيما تعمل العناصر الأمنية على اختلافها على ضبط الأمور قدر المستطاع، بالتعاون مع بلدية بعلبك.

لا تقدّم أو تراجع تشهده محافظة بعلبك ـ الهرمل على صعيد الإجراءات المتخذة، فالحال على ما هي عليه، والناس لم تعد قادرة على التحمّل جراء الأوضاع الصعبة. وفيما تكبر المبادرات الفردية والجماعية، وينشط عدد قليل من الجمعيات في توزيع المساعدات، ويعمد بعض الشبان إلى تأمين وجبات يومية لمئات المحتاجين، يعيش الآلاف تحت خط الفقر من دون مساعدات أو عمل يسدّ جوعهم وحاجاتهم، لحين الخروج من النفق المظلم الذي يمرّ على الجميع.

على أبواب شهر رمضان، وتحت وطأة الحجر الإلزامي والعطلة القسرية عن العمل، وما سبقها من ثورة السابع من تشرين التي بدأت بوادر تجدّدها بالظهور، يعيش المواطن البقاعي تحت رحمة تفلت الأسعار وارتفاعها بشكل جنوني حتى بات عاجزاً عن إتمام "طبخةٍ" بسيطة لا تحتاج لتلك التكاليف الباهظة، وأصبح شراء الخضار للعديد منهم مستحيلاً، في ظل التفلت الحاصل بالرغم من قرارات الوزارة التي حددت أسعار المفرّق والجملة، غير أن لأسواق الجملة في المنطقة أسعارها الخاصة. أضف الى بائعين يحمل كثيرون منهم الجنسية السورية ويعملون تحت غطاءٍ لبناني ببدعة قانونية، حيث يكون عقد الإيجار باسم لبناني، وهو ما عملت عناصر أمن الدولة والأمن العام منذ ايام على متابعته فأقفلت عدداً من المحال التي يديرها سوريون بعد ضبط مواد في داخلها، منتهية الصلاحية، إضافةً إلى مخالفة شروط العمل.

تحارُ الحاجة أم محمد في شراء الخضار وهي تقف على باب المحل في دورس، تدير وجهها يمنةً ويسرةً لتقع عينها على الأصناف الأرخص سعراً، والتي يمكن أن تستفيد منها لإعداد طبخةٍ لها ولزوجها وأولادها. وفي حديثٍ لـ"نداء الوطن"، تشير أم محمد إلى عدم قدرتها على شراء كل حاجياتها وفق الإمكانات المتاحة بين يديها، خصوصاً وأن زوجها أقفل محله لتصليح السيارات منذ إعلان التعبئة العامة، ويعمل "دليفيري" وفق الطلب على التلفون، وتؤكد بأنها تنتظر المساعدات المالية التي أقرتها الحكومة ويوزعها الجيش اللبناني من دون أن تدري إذا كانت ستشملها تلك المساعدات أم لا.

وفيما أرهقت اسعار الخضار والفواكه جيوب المواطنين، تلاقيها أسعار المواد الغذائية التي تتصدّر القائمة من دون حسيب أو رقيب، وبالرغم من جولات وزارة الإقتصاد منذ أيام على بعض المحال، وتسطير محاضر ضبط بحق المخالفين رافقتها تهديدات من اصحاب المحال، لا تزال الأسعار على حالها و"بالطالع" أكثر في العديد من الأصناف، حتى وصلت الزيادة إلى ثلاثة اضعاف. كذلك ارتفع سعر ربطة الخبز صباحاً وباعها عدد كبير من أصحاب المحال بـ 1750 ليرة، وربط هؤلاء هذا الإرتفاع برفع الأفران السعر من دون الإلتزام بقرار النقابة. وفي حين يربط التجار إرتفاع الأسعار بارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية التي تواصل تراجعها أمامه، يسجل للصرافين في بعلبك حركة نشطة بين عمليات بيع وشراء وصلت إلى 3150 شراء و 3250 مبيعاً، وسط توقعاتهم بارتفاع سعر الصرف حتى نهاية الشهر.

وبين ارتفاع الأسعار وسعر صرف الدولار، تواصل القدرة الشرائية للمواطنين إنخفاضها وتراجعها، حتى بات كثيرون منهم عاجزين عن تأمين متطلباتهم ويقتصر الأمر على شراء الأساسيات. وفي هذا الإطار، أكد كمال، وهو يعمل سائقاً في إحدى الجمعيات المدنية وكان يتقاضى راتبه بالدولار كما ينص عقد العمل، أن الجمعية، تدفع له راتبه منذ ثلاثة أشهر بالليرة اللبنانية على سعر الصرف الرسمي حتى بات يوازي 500 دولار بحسب سعر اليوم، في حين أن راتبه بحسب عقد العمل ألف دولار. وأشار الى أن فرق الأسعار جعله غير قادر على تأمين ما يحتاجه شهرياً، وفيما كان يتوجّه وزوجته كل شهر إلى السوبرماركت لتموين المنزل، تقتصر مهمته اليوم على تأمين الضروري إلى حين انقضاء الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها من جديد.