رمال جوني -

‪ حراك النبطية الى الشارع مُجدداً للمطالبة بالحقوق واستعادة المال المنهوب‬

4 دقائق للقراءة

في يوم "المجوز"، خرج عدد من شبان حراك النبطية في تظاهرة الضغط لاستعادة المال المنهوب، بعضهم طالب بحقوقهم المشروعة، وآخر طالب بحق الناس بالعيش بكرامة في بلد بات كل شيء فيه غالي الثمن إلا الشعب.

بأعلام لبنانية وكمامة الوقاية من فيروس العصر، حضر المعتصمون. حملوا هموم الوطن برمته، ووجع من أصيبوا بلوثة الغلاء، وصادرت المصارف أموالهم تحت مسمى "الهيركات"، وجاؤوا الى ساحة حراك النبطية للتأكد من أن الثورة ما زالت في ريعان عطائها، ولم يُبعدها عن الشارع سوى "كوفيد 19".

يتدارك المشاركون في مسيرة السيارات في النبطية خطورة كورونا، إتخذوا كل الإحتياطات المطلوبة، من دون أن ينسوا رفع شعار"كلنا للوطن... كلنا للإنسان".

ما دفعهم للشارع مجدداً، وفق محمد ترحيني "سوء الحال، وتردّي الوضع المعيشي الذي وصل الى مستوى خطير، وأكثر ما حرّكهم الأسعار الكاوية، التي باتت بورصة يومية لإفقار الناس أكثر". بحسب الشباب، الوضع بات لا يحتمل، الغلاء أصاب كل السلع، بحجة سعر الدولار، و"تناسوا جميعاً أن ما أصابنا من غبن وغلاء وتلاعب بالدولار بسبب المال المنهوب"، هذا ما يؤكد عليه هلال، أحد المشاركين في المسيرة، ويوافقه الرأي سلمان وزوجته.

من أمام خيمة الثورة المُقفلة قسراً بسبب الوباء التاجي، إنطلقت المسيرة التي جابت شوارع النبطية مروراً بالنبطية الفوقا لتعود مجدداً الى ساحة الحراك، ترافقهم القوى الأمنية.

يحمل هلال سيجارته، ينفخ دخانها بعيداً كمن يُبعد شبح الجوع عن أهله.

خرج هلال من رحم الأزمة المعيشية للشارع، دفعه الفقر ليشارك في ثورة تشرين، يطمح أن يحقق بعضاً من أحلامه، بلد يحترم أبناءه. من وجهة نظره، لا خلاص للبنان إلا باستعادة المال المنهوب. يرفض إسقاط الحكومة لأنها ستُدخل البلد في كوما إقتصادية أخطر، يريد محاسبة سريعة للسارقين ولمن نهب البلد طيلة ثلاثين عاماً.

أكثر ما أثار حفيظة الشباب التلاعب بالأسعار، فيما وزارة الإقتصاد في خبر كان، ما حدا بدانيال للسؤال: "ماذا فعلت وزارة الإقتصاد للحدّ من ارتفاع الأسعار؟ اليوم رفع سعر ربطة الخبز الى 1750 ليرة، ما القرار الذي اتخذه الوزير؟ لا شيء، هل سطّر محضر ضبط بحق الأفران؟ لم يفعل ولن يفعل، وهذا يؤكد لنا أن تحرّكنا في محله، ولو كان في زمن كورونا".

إنتظرت ميرنا طويلاً سياسة الدعم من قبل الحكومة، ظنّت أنها ستطال كل الفقراء في زمن كورونا، لكن ظنّها خاب، فخرجت مع الشباب في التظاهرة السيّارة، أقله لتطالب بحق المستضعفين، وفق قولها، وأيضاً لتسريع دعم المتضررين من أزمة كورونا، ولكن وفقها "أغرقوهم بالإستمارات التي لا تُسمن طعاماً ولا تُغني من جوع، وتركوا التجار يتلاعبون بالأسعار من دون حسيب كما فعلوا مع الصيارفة".

في يوم "المجوز" للتحرك، خرج الشباب ضد سياسة تجويع الناس أكثر، وفي يوم "المفرد" ستحمل المسيرة عنوان:" المال حق الشعب ويجب إعادته"، لأن، وفق محمود شعيب، "السياسات الإقتصادية الخاطئة، طيلة ثلاثين سنة أوصلت البلد الى التهلكة".

يعترض محمود شعيب على السياسة الاقتصادية الحالية، يأسف للتدهور الحاصل في البلد، "وصلنا الى سعر صرف 3250 ليرة واللقمة مفقودة، نعيش في بلد شريعة الغاب فيه محاصصة وتناتش في المصالح، ولكن أين مصلحة المواطن"؟ يعتبر سلمان، أحد المشاركين في التحرّك، أنه آن أوان الضرب بيد من إصلاحات، لم يعد بمقدور المواطن تحمل مزيد من الأعباء". في اعتقاده، "التغيير ينطلق من إجراء إنتخابات مبكرة، وإستبعاد الطبقة الحاكمة التي عاثت في الوطن فساداً ونهباً، الى أن وصلنا الى زمن لا مال ولا أعمال، وحده الغلاء يتحكّم برقاب الناس". يدرس حراك النبطية إمكانية عودة التحركات الى الشارع، وإن يضع إعتبارات لكورونا، لكنه يؤكد أن "صرخة الجوع تدفعهم للضغط، لم يعد أمامهم خيار آخر، فالفقر لامس كل الناس، يُقرّون بأن الوضع لم يعد يحتمل، يبشّر بثورة قادمة، وهذا ما حدا بهم للخروج عن صمتهم، واستعادة نبض الشارع.