جاد حداد

They Cloned Tyrone... عالم من الأسرار والحقائق الصادمة

4 دقائق للقراءة

يُعتبر فيلم They Cloned Tyrone (استنسخوا تايرون) مفاجأة مبتكرة وذكية وسط الأفلام الأصلية المريعة نسبياً التي صدرت هذا الصيف على مختلف منصات العرض. تم تصويره منذ أكثر من سنتين، لكن قررت شبكة «نتفلكس» أن تعرضه الآن من دون ضجة إعلامية واسعة بعد تأجيله لفترة، ما يثبت أن هذه الشركات لا تقدّر قيمة الأعمال التي تملكها في معظم الأوقات. يجب ألا يحكم أحد على الفيلم من حملته التسويقية.

يحمل الفيلم ميزة خالدة في عالم السينما، إذ يحرص ثلاثة ممثلين ساحرين على تقديم أفضل ما لديهم. قد لا تكون النتيجة مثالية، لكن يتعلق السبب الأساسي بوفرة الأعمال الممتعة والذكية وغير المتوقعة التي سبقت هذا المشروع، إذ يستحيل تجاوز ذلك المستوى من المعايير عالية الجودة.

يقدم جون بوييغا دور «فونتين»، وهو مواطن عادي من منطقة عادية تُعرَف باسم «ذا غلين». في البداية، تبدو شخصيته مألوفة ومشابهة لمعظم الأبطال الشجعان في الأعمال الدرامية الخاصة بأصحاب البشرة السوداء. هو بعيد عن أمه ويلاحقه شبح شقيقه الميت ويطارد خياراته الأخلاقية. هو تاجر مخدرات متجهم الوجه، وسرعان ما يتعلم على الأرجح المسائل التي تهمّه تزامناً مع تجنب المخاطر التي يطرحها عليه من يحاولون التخلص منه. إنها أحداث مألوفة، لكنّ مغزى هذا الفيلم مختلف.

بعد عرض مقدمة مدروسة تتعامل مع منطقة «ذا غلين» وكأنها شخصية بحد ذاتها، حيث يسلّط مدير التصوير كين سينغ الضوء على جمال المنطقة، يتعرّض «فونتين» لإطلاق النار ويُقتَل فيما يحاول جمع المال من أحد عملائه، وهو قواد اسمه «سليك تشارلز» (جيمي فوكس). لكنه يستيقظ في اليوم التالي ويتابع روتينه اليومي وكأن شيئاً لم يحصل. حين يعود إلى «تشارلز»، يشعر هذا النجم السابق في مجال عمله بصدمة هائلة، وتصاب واحدة من العاملات لديه، «يويو» (تيوناه باريس)، بالذهول أيضاً لأنها كانت شاهدة على مقتله في الليلة السابقة. تشعر «يويو» الذكية بأن ما يحصل قد يشبه تلك الألغاز التي كانت تحبها في قصص «نانسي درو»، فتقرر التحرك وتقود هذا الثلاثي لإجراء تحقيق سرعان ما يكشف حقيقة صادمة، أو حتى مستحيلة. من دون الإفصاح عن تفاصيل كثيرة، يمكن القول إن هذا العمل قد يكون نسخة من أعمال السود المألوفة التي تشبه فيلم Cabin in the Woods (كوخ في غابة)، لأنه يشير إلى حصول عملية كاملة وراء الكواليس بهدف إبقاء الناس في مكانهم ومنعهم من التقدم. حين يكتشف «فونتين» و»تشارلز» و»يويو» ما يفعله مجتمع كامل لفرض سيطرته في كل مكان، يقررون التحرك للقضاء على هذا العالم.

يتّسم سيناريو جويل تايلور وتوني ريتينماير بجوانب مبتكرة وممتعة، لكنه ما كان ليعطي الأثر المنشود من دون الثلاثي الموهوب بوييغا وباريس وفوكس. يضفي كل ممثل منهم إيقاعاً مختلفاً وضرورياً على أحداث الفيلم: بوييغا هو البطل القوي والحزين، وتنجح باريس في التعويض عن تراجع طاقته بشجاعتها الهائلة، بينما يتابع فوكس تقديم لقطات كوميدية ممتعة لكن من دون أن يفقد السيطرة على شخصيته. كذلك، تمتزج صفاتهم المختلفة مع كيمياء ممتعة وممتازة حين يكتشف هؤلاء الأبطال غير المتوقعين أن جميع نظريات المؤامرة التي نسمعها طوال الوقت هي مجرّد جزء بسيط من الحقيقة. بعبارة أخرى، يمكن نَسْب أفضل لحظات الفيلم إلى احتراف بوييغا، وفوكس، وهاريس، وتعاونهم المثالي.

لكن حين تبدأ الحقائق بالانكشاف عبر مشهد لافت مع شخص شرير يؤدي دوره كيفر ساذرلاند ويطرح تهديداً كبيراً على الشخصيات الرئيسية، لن يتبقى وقت طويل لإنهاء جميع الخطوط العالقة. لا تُعتبر أحداث آخر نصف ساعة سيئة لكنها تبدو مستعجلة، أو حتى تقليدية، أكثر من أفضل أجزاء الساعة الأولى. كذلك، تُطرَح أفكار معينة في هذه المرحلة عن المجتمع والأدوار المسبقة التي نضطر للتماشي معها أحياناً، لكن كان يمكن تفصيلها بدرجة إضافية مقابل تقليل مشاهد المناجاة الفردية التفسيرية.

قد يرزح الفيلم تحت ثقل أفكاره المفرطة لكنه لا يخسر تماسكه في أي لحظة، نظراً إلى طاقمه التمثيلي المدهش. من الواضح أيضاً أن جويل تايلور يحمل نظرة ثاقبة وطموحاً واعداً في جميع مشاريعه. ربما قدّم هذا الأخير فيلماً فيه لمحات من أعمال كلاسيكية، مثل A Clockwork Orange (برتقالة آلية) و Invasion of the Body Snatchers (غزو سارقي الأجساد)، لكنه يستعمل هذه اللمحات الثقافية بطريقة مبتكرة وجديدة. من الواضح أن مسيرته المهنية لن تكون نسخة من أعمال الآخرين.