عيسى يحيى

تسجيل أول حالة لمقيمة في بعلبك والخوف يتسلّل إلى الناس

4 دقائق للقراءة
‪إجراءات في مخيم الجليل في بعلبك‬

بين الهلع الذي أصاب المواطنين لأسابيع في بعلبك، مع بداية انتشار الوباء في لبنان، وحالة اللامبالاة التي عاشوا فيها لاحقاً، عاد الخوف ليتسلّل إلى صفوفهم، وخلت الشوارع أمس من زحمة السيارات والمواطنين، بعد الإنتكاسة التي تعرضت لها التعبئة العامة على مدى أيام.

فتسجيل أول إصابة بفيروس "كورونا" في مخيم الجليل في مدينة بعلبك أعاد إلى المنطقة الشعور بالمسؤولية، والخوف من انتشار الوباء، في ظل غموض طريقة انتقال العدوى إلى المصابة، أثار حفيظة الأهالي الذين ثاروا على الحجر المنزلي وبدأوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، في الآونة الأخيرة.

منذ اليوم الأول لإعلان حال التعبئة العامة، يتّخذ مخيم الجليل الإجراءات الوقائية اللازمة، حيث يقيم عدد من الشبان حاجزاً عند مدخله الرئيسي إضافة إلى مدخلين آخرين، ويقومون بتعقيم الداخل والخارج إضافة إلى تعقيم السيارات وأحياء المخيم بشكل دوري. ومع إعلان تسجيل أول إصابة من المخيم، والتي كانت ترقد في مستشفى العبدالله في رياق منذ اسبوع وقبله في مستشفى آخر، بدأ التشدد في تطبيق الإجراءات، حيث أقفلت كافة المداخل ومنع الدخول والخروج.

وفي تفاصيل الإصابة، وفق ما ذكرت مصادر خاصة من المخيم لـ"نداء الوطن"، أن السيدة منال شهابي (35 عاماً)، وهي فلسطينية سورية نزحت مع بداية الأزمة السورية إلى مخيم الجليل ولها أربعة أولاد، وزوجها خارج لبنان، نُقلت منذ الخامس عشر من الشهر الحالي إلى مستشفى العبدالله في رياق بعد ضيق تنفّس وارتفاع في الحرارة، وكانت سابقاً في مستشفى دار الأمل الجامعي، وهي مريضة رئة في الاساس وتعاني من مشاكل وصعوبة في التنفّس، وبعد إجراء الفحص، أتت النتيجة إيجابية لتُنقل بعدها إلى مستشفى الرئيس رفيق الحريري الجامعي في بيروت، حيث خضعت للفحص مُجدّداً وتبيّنت النتيجة إيجابية". واشارت المصادر الى أن طريقة انتقال العدوى الى المصابة لا تزال غامضة، في حين انها كانت عند أحد أقربائها في مدينة صيدا، وبدأت العوارض عليها بالظهور عند عودتها وهي نفس العوارض التي تظهر عليها عادةً بسبب مرضها.

واكدت المصادر أن الفصائل الفلسطينية في المخيم اتخذت فور إعلان النتيجة، كافة الإجراءات اللازمة، حيث وضعت أولاد المصابة وعائلة شقيقتها التي تقيم في المخيم أيضاً في الحجر الإلزامي، وأقفلت مداخل المخيم الثلاثة ومنعت خروج أحد أو التجوّل داخل المخيم إلا في حالات الضرورة، كذلك تم التواصل مع بلدية بعلبك ووزارة الصحة والقوى الأمنية لمتابعة الموضوع، كون المخيم على تواصل مع المدينة بأكملها وهناك احتكاك يومي، ما يدفع إلى أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، أقامت بلدية بعلبك والقوى الأمنية حاجزاً ثابتاً عند مدخل المخيم، فيما عملت القوى الفلسطينية على منع خروج السكّان ودخولهم واقتصر الدخول على ذوي الشهداء لقبض رواتبهم، وبدأت عملية تعقيم شملت داخل المخيم وخارجه والمنازل. وتوزّعت الفرق الطبية من "الأونروا"على المدخل الرئيسي لتعقيم الداخلين وقياس الحرارة. كذلك توجّه فريق من وزارة الصحة إلى داخل المخيم وتمّ أخذ عينات من عائلة المصابة وشقيقتها، إضافةً إلى اجراء تسعين فحصاً تصدر نتيجتها اليوم. وبالتزامن مع الفحوصات والإجراءات المتبعة في المخيم، أجرت فرقة من وزارة الصحة فحوصات عشوائية لعدد من المواطنين في مستشفى بعلبك الحكومي، وأكد مسؤول الفريق الطبي الدكتور أرز زعيتر أن الفريق متواجد في المشفى ضمن الجولات التي تشمل المناطق اللبنانية كافة، وتشمل الفحوصات كل من يرغب من المواطنين بإجرائها.

وبعد حال التفلّت الحاصل خلال الأيام الماضية، لجهة عدم الالتزام بالتعبئة العامة وأرقام المفرد والمزدوج، ولمتابعة المستجدات ومواكبة التطورات بعد تسجيل الإصابة، عقد في مكتب محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر إجتماع أمني – صحي عُرضت خلاله سبل تفعيل الإجراءات، حمايةً لأهالي المنطقة، وضبطاً لعملية الدخول والخروج من مخيم الجليل. وأكد المحافظ أن الحالة كان مشكوك بها وأتت نتيجتها إيجابية، مضيفاً أن وزارة الصحة أخذت عينات فحص من المخيم وعلى أثر النتيجة ستكون القرارات مفصلية. وأشار الى انه "بغض النظر عن النتيجة، إتخذ القرار بإقفال المدخل الرئيسي للمخيم والحضور الأمني على المداخل التي يعبرها المواطنون، وسط تعاون من سكان المخيم والقيمين عليه".

هذا وينتظر ان تظهر نتيجة الفحوصات اليوم ليبنى على الشيء مقتضاه، كذلك ينتظر تفعيل الإجراءات وسبل الوقاية بعد التراخي الذي حصل، حيث كانت الناس تتعامل مع الأمر وكأن لا حالات في المدينة وأن الأمور تحت السيطرة.