رمال جوني -

مسيرة المفرد في النبطية بمثابة الإنذار الأخير للحكومة

3 دقائق للقراءة
مسيرة سيارات تجوب شوارع المدينة

لليوم الثاني، خرج عدد من ثوّار النبطية إلى الشارع، ساروا بمسيرة سيارات جابت شوارع المدينة التي تعيش في كآبة إقتصادية خطيرة. واقعها الإقتصادي متردٍّ، وأهلها يئنّون من الفقر، فالمصالح متوقّفة منذ بداية التعبئة، والخوف الأعظم ما بعد كورونا.

فيما كانت المسيرة تشقّ طريقها باتجاه المدينة الصناعية في حاروف، كان أصحابها يلتقطون الصور، هم أنفسهم الذين يواجهون المأساة الإقتصادية، وتراجع حركة العمل الى حدود المئة بالمئة، لم يخرجوا يوماً الى ساحات الإعتصام، لم يعتادوا على المطالبة بحقوقهم المصادرة من قبل سلطة فاسدة، رغم أنهم يرزحون تحت وطأة الأزمة، يجيدون فقط سياسة الصمت، وفق تعبير محمد.

شكّلت التظاهرة السيّارة خضّة إيجابية، ذكّرت أبو علي بحقه بالضمان الإجتماعي، ودفعت يوسف الميكانيكي للتفكير مليّاً بوضعه المادي. صرخ أبو محمد بصوته الخشن لشبان الثورة "الله معكم ونحن حدكم"، بدا كمن يؤيّد التحرك، وإن من بُعد.

سيناريوات متعددة حملتها تظاهرة النبطية، في شقّها الأول، أكدت المضي قُدماً في شعاراتها المطلبية، "ولن نزيح عنها قيد أنملة"، يؤكد محمد ترحيني. يدرك الاستاذ الجامعي حجم الهوة داخل المجتمع، ومدى تأثر الناس بتدهور الواقع الإقتصادي، ولكنه يجزم: "إن لم يتكاتف الناس معاً في مواجهة سلطة الفساد، فلن نحقّق كل أهدافنا".

القضية برأيه تتعلق بمدى التأييد الشعبي للمطالب الحياتية، هناك من لا يجرؤ على البوح بوجعه، وهناك من يتبع حزبه، والقلّة تقف في صفّ المتفرج.

وفي الشق الثاني، أثارت قضايا حياتية خطيرة، المرجّح أن تنفجر في أي لحظة، مع تسارع عملية إفقار الناس، وهذا ما يراه عبد الجليل سلاحاً ذا حدين وعلى الحكومة أن تصيغ قوانين واضحة لاستعادة مال الدولة".

على طول خط سير المسيرة ، كانت عيون الناس تراقبها، يصرخ الخضرجي مُعلناً تضامنه معهم، ينادي بصوت عالٍ "على بضاعته الرخيصة" وفق قوله، فيما أوقف إبراهيم المسيرة، ليقول: "نبحث عن حياة أفضل".

يجزم محمود شعيب بأن المسيرة أول غيث إنتفاضة مقبلة، وبرأيه لا مسوغ قانونياً لعدم إقرار قانون إستعادة المال، إلا اذا كان هناك تواطؤ واضح". يلخّص شعيب أهداف التحرك بثلاث نقاط :"تطويق متلاعبي الدولار، إيقاف لعبة رفع الأسعار، وصوغ قانون عادل يُعيد المال للدولة، وهذه تبدو بعيدة عن رؤية الحكومة التي لا نثق بها، مُشدّداً على ضرورة التحركات التي ستتّخذ منحى أكثر تنظيماً في القادم من الأيام".

دخلت المنطقة زمن الأزمات، والشاطر من يجد "مرقد عنزة" له، تتسلّح النسوة بالأرض إذ لم يجدن خياراً أمامهنَّ سوى"السليقة" لمواجهة أزمة الغلاء التي أطاحت بكل مقدراتهنّ، مددن أيديهنّ الى ما عثرن عليه من حمّيضة وشومر في البراري، وقطفنه، علّهن يوفّرن بعضاً من المصروف، بعدما وصل الغلاء الى الرقاب، وبتن في أمس الحاجة الى جسر إنقاذ فعلي، فهنّ على أبواب الشهر الكريم. غير أن حسابات التجار ستحوّله شهر لؤم في الأسعار التي باتت كالبورصة في إرتفاع خطير.

تسعى السيّدات، كما الرجال، الى جمع ما أمكن من أعشاب برية، يستفدنَّ منها في كثير من الوجبات، من إعداد الزعتر البري مع البطاطا المسلوقة، أو الحميضة مع العلت لاعداد العصورة، والشومر يحوّلنه عجة مع قليل من الطحين، إضافة الى تحضير وجبة البقلة وهي خليط من الاعشاب البرية ذات المنفعة الصحية، يحاولن تجنّب الغلاء قدر المستطاع ، "فالحال ع قدّها"، ورغم لجوئهن الى حواضر البيت لمواجهة أزمة الغلاء، يخشين غلاء منتجات الشهر الفضيل.