سجّلت الانتخابات النيابية للعام ٢٠٢٢ في دوائر الجنوب الثلاث، حدثاً انتخابياً، لم يسجل على مدى ثلاثين عاماً، تمثّل بخرق لائحة حزب الله وحركة امل وحلفائهما في دائرة الجنوب الثالثة ( مرجعيون - حاصبيا) بنائبين، هما الياس جرادة وفراس حمدان، على حساب الوزير الاسبق اسعد حردان والمصرفي مروان خير الدين، كما سجّلت خسارة الثنائي لحلفائه في الدائرة الاولى ( صيدا - جزين) وعددهم خمسة نواب. وقد أدّت هذه النتائج في الجنوب وغيرها من المناطق الى فقدان الاكثرية لدى فريق (الممانعة) في المجلس النيابي ما انعكس على استحقاق رئاسة الجمهورية الحالي.
وبعد مرور سنة ونيف على هذا الاستحقاق النيابي، صدر أول كتاب يعنى بانتخابات الجنوب توثيقياً، يحمل عنوان "انتخابات الجنوب ٢٠٢٢ ، وقائع ونتائج ومؤشرات" عن دار الفارابي لمؤلفه الاعلامي حسين سعد (رئيس بلدية طيردبا السابق).
ويتضمن كتاب الانتخابات، الذي اخرجه الزميل كامل جابر مواكبة مرحلة الانتخابات في دوائر الجنوب الثلاث، ويتألف من ٢٥٣ صفحة موزعة على اربعة فصول، تشمل مواقف سياسية ومنها مقتطفات من خطابين لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وصف هذه الانتخابات بالمصيرية وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي شبّه الانتخابات بحرب تموز سياسية، اضافة الى سيل من مواقف لقوى المعارضة على اختلافها، ومقابلات مع مرشحات ومرشحين معارضين يخوضون الانتخابات للمرة الاولى، الى جانب تغطية اليوم الانتخابي وإعلان اللوائح وتقييم سياسي لنتائج الانتخابات لكل من النائبين الياس جرادة و سعيد الاسمر والحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الديمقراطي اليساري ومواطنون ومواطنات في دولة ومنتدى صور الثقافي والحزب الديمقراطي الاشتراكي والمرشحون رياض الاسعد ود. علي مراد ووسيم غندور ، والباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين والصحافي احمد زين الدين، اضافة الى النتائج الرسمية لاصوات كافة المرشحين والنواب الذين تعاقبوا على النيابة جنوباً منذ العام ١٩٩٢، كما يلحظ الكتاب غياب ترشيح التيار الاسعدي للمرة الاولى منذ حوالي مئة عام وتيار آل الخليل، بعد عزوف السفير خليل الخليل.
ويقول الاعلامي حسين سعد في مقدمة كتابه: "لقد وجدت من الضروري، توثيق وأرشفة قسم كبير من محطة الانتخابات النيابية للعام 2022 في دوائر الجنوب الثلاث، لما حملته من تغيير في خارطة المجلس النيابي على مستوى الساحة الجنوبية خصوصاً ولبنان عموماً، للمرة الاولى منذ انتخابات العام 1992".

وأضاف: "لا يمكن الحديث عن التغيير في نتائج تلك الانتخابات، تحديداً في دائرة الجنوب الثالثة (النبطية، بنت جبيل، مرجعيون – حاصبيا) التي تقع ضمن لائحة الثنائي الشيعي مباشرة (حزب الله - حركة امل وحلفائهما) بدون ربط ذلك بتداعيات انتفاضة 17 تشرين 2019، حيث كانت النواة الفعلية لأسس الخرقين النيابيين في هذه الدائرة، الاكبر على مستوى لبنان، ذات الخليط الديمغرافي الفريد من نوعه، التي جاءت بالنائبين, الارثوذكسي الياس جرادة والدرزي فراس حمدان غير المنتميين حزبياً، على حساب النائب القومي اسعد حردان والمرشح المصرفي مروان خير الدين، وذلك نتيجة توحد قوى المعارضة في لائحة واحدة، على خلاف انتخابات العام 2018، فاجتمع فيها عموم اليسار رغم خلافاته في الاتفاق على توصيف قوى السلطة وايضا مسألة سلاح المقاومة، وحتى اليمين (حزب الكتائب) من جهة، والدور الانتخابي الترجيحي الذي لعبته قاعدة الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية".
ويضيف سعد: "ان البارز في انتخابات الدائرة الاولى كان نجاح النائب اسامة سعد، الذي انسلخ للمرة الاولى عن حزب الله، ونجاح نائب من تحالف سعد والبزري ونائبين من القوات اللبنانية، في منطقة جزين، على حساب التيار الوطني الحر والمرشح المدعوم من حركة امل"، لافتاً الى ان "امكانية الخرق في الدائرة الثانية (صور - الزهراني) كانت ممكنة لو توحدت المعارضة التي انقسمت الى ثلاث لوائح، سواء بمرشح ارثوذكسي وربما شيعي".