اتضحت معالم صفقة مثيرة للجدل بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وإيران، بموجبها ستفرج واشنطن عن 6 مليارات دولار كانت تخضع للعقوبات، مقابل إفراج إيران عن 5 أميركيين كانوا محتجزين لديها.
سيتم تنفيذ صفقة تبادل السجناء والإفراج عن الأموال، بوساطة عُمان وقطر وسويسرا، عبر سلسلة من الخطوات المنسقة.
وأبلغ مصدر رويترز اليوم الخميس بأن طهران ستسمح لأميركيين نقلوا من سجن إيفين إلى الإقامة الجبرية بمغادرة إيران بعد رفع التجميد عن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية.
قال إن عددا من الإيرانيين المسجونين سيُطلق سراحهم بموجب الاتفاق بين طهران وواشنطن. وأضاف المصدر الذي اطلع على الاتفاق: "طرفا الاتفاق يناقشان قضايا فنية بسيطة متعلقة بنقل الأموال إلى إيران".
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، الخميس، إن الولايات المتحدة حصلت على تأكيد بأن إيران أخرجت خمسة محتجزين أميركيين من السجن إلا أنهم لا يزالون قيد الإقامة الجبرية. وأضاف أن المحادثات جارية للإفراج النهائي عنهم.
وقالت قناة (إن.بي.سي) نيوز في شباط إن واشنطن وطهران تجريان محادثات غير مباشرة لبحث تبادل الأسرى ونقل أموال إيرانية بمليارات الدولارات موجودة في بنوك كوريا الجنوبية وهو ما تحول دونه العقوبات الأميركية في الوقت الراهن.
إن جرى نقل الأموال، فستُنفق فقط في الأغراض الإنسانية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية عن مصادر سياسية.
خطوة لن تعجب الجمهوريين
ومن شأن نقل أي أموال أن يثير انتقاد الجمهوريين بشأن دفع بايدن فدية للإفراج عن مواطنين أميركيين وإمكان استخدام إيران المال المخصص لأغراض إنسانية في تمويل برنامجها النووي أو دعم الفصائل المسلحة في دول مثل العراق ولبنان واليمن.
وتريد إيران أيضاً الوصول إلى الأصول المجمدة في الخارج، ولا سيما ما يقرب من 7 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المقيدة في البنوك الكورية الجنوبية.
وبالفعل، احتجزت طهران ناقلة نفط كورية جنوبية وسط النزاع وهددت بمزيد من الانتقام في آب.
الأميركيون المحتجزون
قال محامي أحد المواطنين الأميركيين إنه يأمل أن تكون هذه خطوة صوب مغادرتهم إيران في نهاية المطاف.
وقال جاريد جينسر، المحامي الذي يمثل سياماك نمازي، إن الأميركيين الإيرانيين يضمون رجلي الأعمال نمازي (51 عاماً) وعماد شرقي (58 عاماً)، بالإضافة إلى داعية حماية البيئة مراد طهباز (67عاماً)، والذي يحمل أيضا الجنسية البريطانية، ولم تُعلن بعد عن هوية المواطن الرابع.
أما الشخص الخامس فهي امرأة أميركية تحمل جنسية إيرانية مزدوجة، قد أفرج عنها بالفعل ووضعت في الإقامة الجبرية في وقت سابق من هذا العام.
وقال جينسر في بيان: "نقل إيران للرهائن الأميركيين من سجن إيفين إلى إقامة جبرية متوقعة تطور مهم".
وأضاف: "بينما آمل أن تكون هذه أول خطوة صوب الإفراج النهائي عنهم، فهذه في أفضل الأحوال بداية النهاية ولا شيء آخر ... بكل بساطة، لا توجد ضمانات لما سيحدث بعد هذا".
وتحتجز إيران نمازي منذ أكثر من سبع سنوات، وهو دين في 2016 بتهم تتعلق بالتجسس تنفيها الولايات المتحدة وتصفها بأنها لا أساس لها.
وسُمح لوالده باقر نمازي بمغادرة إيران في تشرين الاول لتلقي الرعاية الطبية بعدما اعتُقل في تهم مماثلة نفتها واشنطن أيضاً.
واعتُقل طهباز في 2018 وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة "الحشد والتآمر ضد الأمن القومي الإيراني" والعمل جاسوساً لصالح الولايات المتحدة.
ودين شرقي بالتجسس في 2020 وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات أيضاً.
وغالباً ما يكون الإيرانيون الأميركيون الذين لا تعترف طهران بجنسيتهم الأميركية رهائن بين البلدين.
إفراج عن إيرانيين
حددت وسائل إعلام إيرانية في الماضي عدة سجناء في أميركا، تهتم طهران بالإفراج عنهم وهم متهمون في قضايا مرتبطة بانتهاك قوانين التصدير الأميركية وقيود التعامل مع إيران.
وتشمل الانتهاكات تحويل الأموال عبر فنزويلا وبيع معدات ذات استخدام مزدوج من قبل الولايات المتحدة. وتقول واشنطن إن هذه المنتجات يمكن استخدامها في برامج إيران العسكرية والنووية.