لن تسعف الأحداث المتلاحقة التي افتعل «حزب الله» بعضها، والتي شارك كفاعل مؤثر في البعض الآخر، في رفد مبادرة أيلول الفرنسية بالرمق الأخير. من عين الحلوة إلى عين إبل إلى الكحالة، خيط رفيع يربط بين هذا التوتير غير المنضبط، الذي نقل المشهد إلى مواجهة، هي نتاج التصلب الرئاسي لـ»حزب الله»، وإصراره على المرشح سليمان فرنجية.
في عين إبل جريمة تم إلباسها لباس الحادث العرضي، لتكتشف كاميرا هامشية، وجود كمين وخطف وقتل، يراد منه أن يكون نظيفاً بلا بصمات. لا تزال «القوات اللبنانية» تنتظر رد القوى الأمنية حول التحقيق الذي تقوم به، لكن الظاهر أنّ الكمين الواضح في الكاميرا، لن يتيح الكثير لهذه القوى كي تعطي جواباً، عمن قتل الياس الحصروني.
في عين الحلوة، اغتيال لقيادي فتحاوي كبير، ومعركة قادها إرهابيون، سمّتهم الممانعة قوى اسلامية، وألبستهم عباءة الشرعية، وسلّحتهم ودرّبتهم وحمتهم، وهي للآن تساندهم بإصرارهم على عدم تسليم قتلة العميد العمروشي، ومن يستطيع إلا الممانعة أن يكون الظهر الحامي لهؤلاء. الجواب في عين الحلوة واضح، وهو يتجاوز الزيارة الإلهائية، التي قام بها وفد «حزب الله» لحركة «فتح».
في الكحالة حادث عرضي تحول إلى استنفار في وجه السلاح، وإلى بيان لـ»حزب الله» يعطي لسلاحه الشرعية، ويدين خوف الآخرين من السلاح ويضعه في خانة العمل الميليشياوي.
في ظل هذه الاستحقاقات المتحركة عنفاً وفوضى، يتحضر الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، ليأتي إلى بيروت كي يقوم بالواجب الأخير. إنّه اجتماع العمل الذي يطمح لودريان من خارج جدول أعمال التوتر، إلى ترتيبه على عجل، ربما لإنقاذ ماء وجه المبادرة المتعثرة، سواء في الدوحة أو في بيروت.
يريد لودريان أن يحقق لـ»حزب الله» (علم أو لم يعلم)، حلم اجتماع الجميع حول طاولة حوار. وإذا فشل هذا الهدف، يريد أن يجمع جميع الفرقاء في مؤتمر صحافي يعقده، ويتلو فيه نتائج الأوراق الواردة إليه، من المعارضة ومن «حزب الله» وحلفائه، حول مواصفات الرئيس.
الهدف تحقيق إنجاز شكلي، ينقذ ماء الوجه، ويغرق قوى المعارضة، في تهمة الرضوخ والمساومة وتقديم الهدايا المجانية، ويفقدها ما تبقى لها من مصداقية.
الجواب الذي سيرسل للودريان، سيكون على قياس هذه المعطيات وهذه الوقائع. لن تكون مشاركة مع «حزب الله»، سواء حول طاولة أو جلوساً على الكراسي، في مؤتمر صحافي، ولن تكون مساومة الهدف منها فرض أجندة الحزب الرئاسية، أسوة بما حصل في العام 2016 .