لا يترك حفّار القبور أي أثر لمهمته، يدفن الموتى وتعود الأمور إلى طبيعتها، بل يعيد تحصين القبر ويزيده جمالية، بعكس "نابشي القبور ومخربيها"، فمنهم من يتركون خلفهم الفوضى من دون أي مراعاة لأهالي الموتى ومشاعرهم. ومن المُفترض أن الحرب دُفنت بعد اتفاق الطائف.
ومثل المشهد المتكرر في الأفلام الهوليوودية، يموت الشر ويولد الخير، فعاش حينها "العيش المشترك"، وأغلقت أبواب الفتنة، لكن مفاتيحها بقيت بيد الأحزاب التي بايعت بغالبيتها المولود الجديد. وكقصص "هاري بوتر"هناك من أراد الحصول على أحد المفاتيح لاستخدام الطائفية وبلوغ القوة. ربما هو توصيف "خيالي" لحادثة قبرشمون... لكن محاولات فتح الأبواب مستمرة.
باب جديد كاد أن يُفتح في قرية شوفية الأحد الماضي، خلال حضور أحد الوزراء قدّاساً ترأسه راعي ابرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران ايلي حداد، حضره مسيحيون ودروز، والجميع رحّب بالوزير المعني. وبعد انتهاء القداس، قال الوزير: "من فضلكم ممكن تتركونا وحدنا". فهم الدروز الرسالة بأن عليهم المغادرة، لكن الوزير لم يدرك أن النتيجة كانت مغادرة الدروز وغالبية المسيحيين الذين رفضوا هذا الأسلوب، في بلدة نفضت عنها غبار الحرب واختارت "العيش المشترك".
إذاً، النفس الاستفزازي مستمر ويلمسه المواطنون من المسؤولين، وبدلاً من اعتبار حادثة قبرشمون جرس انذار للمسؤولين لوقف الخطاب الاستفزازي والطائفي، راحوا إلى الاستمرار في عملية "النبش" علّهم يصلون إلى "الكرسي القوي".
من الواضح أن لبنان يعيش أسوأ أيامه، وما هو مقبل سيكون أكثر سوءاً إذا واصل الفريق العوني النهج نفسه. وبدلاً من التلهي بنبش "الحرب"، على المعنيين البحث عن وسائل لتحصين ابن 30 عاماً "اتفاق الطائف" وما أنتجه من مصالحات في الجبل في ما بعد بين كل المكونات، وإلا فإن إعدامه شاباً سيكون فاجعة على الجمهورية ولن يرحم التاريخ المسؤولين عن ذلك...