تظاهر آلاف النيجريين في وسط العاصمة نيامي أمس دعماً للمجلس العسكري الإنقلابي الذي أعلن السبت عن فترة انتقالية لن تتجاوز مدّتها ثلاث سنوات، في وقت لا يزال فيه تهديد الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إكواس» بالتدخل عسكريّاً قائماً. وكما في كلّ التظاهرات المؤيّدة للنظام الجديد، تمّ ترداد ورفع العديد من الشعارات واللافتات المعادية لكلّ من فرنسا و»إكواس»، وكُتب على لافتات «لا للعقوبات» و»تسقط فرنسا» و»أوقفوا التدخل العسكري»، فيما أدّى موسيقيون أغنيات تشيد بالإنقلابيين، وفق وكالة «فرانس برس».
تأتي التظاهرة غداة خطاب متلفز ألقاه قائد الإنقلاب الجنرال عبد الرحمن تياني وأعلن فيه عن فترة انتقالية لن تتجاوز ثلاث سنوات وإطلاق حوار وطني. وقبل خطابه، التقى تياني وفداً من «إكواس» برئاسة الرئيس النيجيري الأسبق عبد السلام أبو بكر الذي كُلّف التفاوض على مخرج سلمي من الأزمة.
وبعدما أمضى ليلته في نيامي، غادر الوفد صباح الأحد إلى أبوجا، بحسب مصدر في «إكواس». وعلى عكس زيارة الوفد السابقة في بداية آب، تمكّن المبعوثون هذه المرّة من لقاء قائد الإنقلاب، وكذلك الرئيس محمد بازوم المحتجز منذ إطاحته. وظهر بازوم مبتسماً خلال اللقاء في صور نقلها التلفزيون النيجري.
وقال أبو بكر: «هناك أمل بلا شكّ»، مؤكداً أن زيارة الوفد «ساعدت في إيجاد فسحة لمواصلة المحادثات حتّى حلّ هذه القضية الصعبة». لكن نهاية الأزمة لا تلوح في الأفق في ظلّ مطالبة «إكواس» بالإفراج عن بازوم وإعادته إلى منصبه فوراً، بينما كشفت وكالة «أسوشييتد برس» أن الإنقلابيين أعلنوا لوفد «إيكواس» تمسّكهم بشكل قاطع بعدم عودة بازوم إلى السلطة، مطالبين برفع العقوبات. وتُهدّد «إكواس» باستخدام القوّة إذا لم تُستجب مطالبها، في حين حذّر تياني مساء السبت من أن النيجر لن تقف مكتوفة اليدين في حال التدخل المسلّح. وقال: «إذا شُنّ هجوم ضدّنا، فلن يكون تلك النزهة التي يبدو أنّ البعض يعتقدها»، لافتاً إلى أن «إكواس» تُريد تشكيل «جيش احتلال بالتعاون مع جيش أجنبي» لم يُحدّده.
توازياً، حضّ البابا فرنسيس في الفاتيكان على إيجاد «حلّ سياسي في أسرع وقت ممكن» في النيجر. وقال الحبر الأعظم في صلاة التبشير الملائكي أمام الحاضرين في ساحة القديس بطرس: «أُتابع بقلق ما يحدث في النيجر، وأنضمّ إلى الأساقفة في دعوتهم إلى السلام والاستقرار في هذا البلد وفي منطقة الساحل».