عيسى يحيى

الحراك خجول في بعلبك رغم ارتفاع الأسعار... بانتظار بداية أيار!

4 دقائق للقراءة
من الاعتصام أمـام محافظة بعلبـك الهرمل

لم يُميّز الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار بين منطقة وأخرى، ولم ترحم الأسعار المواطنين، وتُفرّق بينهم على أساس طائفي أو مذهبي، فانقضّت على جيوبهم، تنهش ما استطاعت من تعب الأيام، الذي أصبح لا يساوي حفنة دولارات، فيما يواصل البعض سياسته القائمة على الولاء للحزب والتمجيد للزعيم، على حساب لقمة العيش التي أصبحت بعيدة المنال.

إنطلقت محرّكات الثورة في لبنان من جديد، وعادت الطرقات تضجّ بالباحثين عن كرامة الحياة التي بدأت تُفتقد، في ظلّ حكومة اللون الواحد، العاجزة عن حلّ أبسط مشاكل الناس، والعهد الضعيف المُستقوي على المنتفضين على الواقع الذي يُنذر بالأسوأ. ولا تزال ثورة بعلبك تحتاج إلى الوقود من جديد لتعاود انطلاقتها، بالرغم من كل المعاناة التي يعيشها أبناء المدينة، والحال المأسوية التي وصل إليها الناس ما قبل أزمة الكورونا وثورة السابع عشر من تشرين، والوضع الإقتصادي الصعب الذي يترنّح تحته أبناء البقاع الشمالي، المتراكم منذ سنوات، بفعل سياسات إنمائية فاشلة وغياب الإحساس بالمسؤولية التي أولاها الناس لنواب ووزراء من المنطقة، منذ التسعينات وحتى اليوم. على حافة الجوع، يعيش أكثر من ثلث أبناء البقاع الشمالي، حيث داهم العوز أغلب البيوت، وغابت ربطة الخبز من أمام كثيرين. ولا يزال الناس يعيشون الخوف من النزول إلى الشارع لأسباب صحية تتعلّق بالخوف من انتشار عدوى الفيروس، لا سيما بعد تسجيل إصابات في مخيم الجليل، إضافة إلى الإنتماء الحزبي لأغلب المواطنين في منطقة تُعتبر خزّان المقاومة، حيث يسعى "حزب الله" لتأمين حاجة الناس وتوزيع الإعانات، وجمهوره الذي وقف ضدّ النزول إلى الشارع منذ بداية الثورة، ناهيك عن الخوف الذي يسيطر على الكثيرين من افتعال مشاكل، في ظل هذه الظروف وتفلّت الأمور، في حين لا يُميّز الجوع بين الناس، ويتفشّى بينهم.

تضجّ وسائل التواصل الإجتماعي في المنطقة بالتذمّر من الواقع المعاش، وارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش الذي ضرب أرقاماً قياسية، ودفع بعدد من اصحاب المحال التجارية إلى إغلاق محالهم، احتجاجاً على زيادة اسعار السلع بالجملة، وامتناع الشركات عن تسليمها إلا إذا دُفع ثمنها بالدولار، الغائب عن السوق، بفعل إقفال محال الصيرفة في بعلبك وغيرها، نتيجة عدم الإلتزام بسعر الصرف الذي حدّده مصرف لبنان، وبالرغم من انتفاضة الناس إلكترونياً، تجدهم عند الدعوات إلى التظاهر تعبيراً عن ذلك الغضب، يلتزمون منازلهم ولا تتجاوز التجمّعات في الشوارع عدد أصابع اليد الواحدة.

وُجّهت أمس دعوة من حراك بعلبك، للتجمّع أمام محافظة بعلبك الهرمل وسط المدينة، عند الحادية عشرة صباحاً، إحتجاجاً على الأوضاع المعيشية وضدّ الغلاء والإنهيار الحاصل، وللمطالبة بحكومة مستقلّين تواجه الأزمة وتحقّق مطالب الثوار. وأمس، لم يتجاوز عدد المتظاهرين عشرين شخصاً، في وقفة رمزية نيابةً عن كل أهالي المدينة، سبقها قطع طريق بلدة العين في البقاع الشمالي مساء الإثنين، إحتجاجاً على الأوضاع المعيشية.

الدكتور أسعد قرعة، إبن مدينة بعلبك، والذي شارك في التظاهرة أمام محافظة بعلبك أشار في حديث لـ"نداء الوطن" الى أن "التحرّك اليوم هو من أجل المطالب التي يُنادي بها الجميع، من الوضع الإقتصادي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، والناس لم ينزلوا إلى الشارع، بذلك الزخم، نتيجة الخوف من كورونا، وهم لم يعودوا قادرين على تحمّل الغلاء الفاحش في الأسواق"، مضيفاً أن "الثورة ستعود أقوى لأن الناس جميعهم مُتضرّرون، وما نشهده اليوم هو بداية التحرك، بانتظار التحرّك الكبير في الأول من أيار، والذي سيشمل جميع الأراضي اللبنانية".

بدوره، الناشط كريم حليحل، أشار إلى أن الذين ينزلون إلى الشارع في بعلبك هم أنفسهم الذين تواجدوا في ساحة المطران منذ السابع عشر من تشرين ولأجل الجوع والوضع الإقتصادي في البلاد، مُستنكراً التعرّض للجيش اللبناني "لأنهم أبناؤنا وأهلنا، في حين أن منازل النواب والوزراء معروفة أين، ويُمكن التوجّه إليها للضغط على الزعماء والطبقة الحاكمة"، مضيفاً بأن "من يتحمّل المسؤولية ليس فقط حاكم مصرف لبنان بل من أتى به ومدّد له".